رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:44 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"استعادة الرؤية عبر التجديد: دراسة جديدة تكشف عن قدرة الأسماك الزرد على تجديد المستقبلات الضوئية"

"السبيل إلى علاج العمى: الأسماك الزرد تكشف سر تجديد المستقبلات الضوئية"

أسماك الزرد وتجديد
أسماك الزرد وتجديد الشبكية

القدرة على استعادة الرؤية باستخدام المستقبلات الضوئية المجددة

 

الأمراض التي تؤدي إلى العمى تسبب فقداناً دائماً للرؤية عن طريق تدمير خلايا المستقبلات الضوئية، التي لا يمكن للبشر تجديدها بشكل طبيعي. بينما يعمل الباحثون على طرق جديدة لاستبدال أو تجديد هذه الخلايا، فإن السؤال الحاسم هو ما إذا كانت المستقبلات الضوئية المجددة يمكنها استعادة الرؤية بشكل كامل. الآن، أحرز فريق من الباحثين بقيادة البروفيسور ميخائيل براند في مركز العلاجات التجديدية في دريسدن (CRTD) بجامعة دريسدن للتكنولوجيا خطوة مهمة إلى الأمام. من خلال دراسة الأسماك الزرد، وهي حيوانات قادرة بطبيعتها على تجديد المستقبلات الضوئية، أظهر الفريق أن المستقبلات الضوئية المجددة تعمل بنفس جودة الأصلية وتستعيد وظائفها الطبيعية، مما يسمح للأسماك باستعادة الرؤية الكاملة. نتائجهم، المنشورة في مجلة “Developmental Cell”، تقدم رؤى واعدة لمستقبل علاجات استبدال المستقبلات الضوئية.

 

التحديات في تجديد الرؤية

 

الرؤية هي حاسة معقدة تعتمد على الشبكية. هذه الأنسجة العصبية المعقدة في الجزء الخلفي من أعيننا هي في الواقع جزء من الدماغ. تقوم خلايا المستقبلات الضوئية بالتقاط الضوء وتحويله إلى إشارات كهربائية. بالنسبة للبشر، فإن هذه المستقبلات الضوئية لا تُستبدل بعد تلفها. بمجرد فقدانها، لا تتجدد، مما يؤدي إلى فقدان دائم للرؤية.

 

العلاجات التي يتم تطويرها حالياً، بما في ذلك في CRTD في دريسدن، تهدف إلى استبدال المستقبلات الضوئية البشرية التالفة واستعادة الرؤية، إما عن طريق تحفيز خلايا الجذع داخل الشبكية لتتحول إلى مستقبلات ضوئية جديدة أو عن طريق زراعة المستقبلات الضوئية التي نمت خارج الجسم.

 

الأسماك الزرد كنموذج للتجديد

 

على عكس البشر، تمتلك الأسماك الزرد قدرة ملحوظة على تجديد أجزاء من جهازها العصبي حتى بعد تلف شديد. يمكن للأسماك الزرد تجديد المستقبلات الضوئية من خلايا جذعية خاصة تقع في الشبكية تُعرف بخلايا “ميلر غليا”. هذه القدرة الفريدة تجعل الأسماك الزرد نموذجاً مثالياً لدراسة إمكانية استعادة الرؤية من خلال تجديد المستقبلات الضوئية. “الشبكية الثديية، بما في ذلك الشبكية البشرية، تحتوي على خلايا ميلر غليا مماثلة جداً. ومع ذلك، فقد فقدت خلايانا القدرة على التجديد خلال عملية التطور. بما أن هذه الخلايا متشابهة جداً، قد يكون من الممكن إحياء هذه القدرة على التجديد للتطبيقات العلاجية في المستقبل”، يقول البروفيسور ميخائيل براند، قائد مجموعة البحث في CRTD الذي قاد الدراسة. “ومع ذلك، من الضروري تحديد ما إذا كانت مثل هذه الخلايا الضوئية الجديدة يمكن أن تعمل بفعالية كما في الأصل.”

 

التقنيات المستخدمة في البحث

 

لطالما عرف الباحثون أن الأسماك الزرد يمكنها تجديد الشبكيات التالفة، مع ظهور مستقبلات ضوئية جديدة تشبه الأصلية. وقد طورت مجموعات مختلفة، بما في ذلك مجموعة البروفيسور براند، اختبارات سلوكية أكدت أن الأسماك استعادت الرؤية بعد التجديد. لكن هذه الاختبارات لم تتمكن من تقييم مدى استعادة وظيفة المستقبلات الضوئية بشكل مباشر. “الاختبار الشامل الوحيد لمعرفة ما إذا كانت الرؤية قد استعيدت بالكامل هو قياس النشاط الكهربائي للخلية الشبكية مباشرة. هل يتم تحفيز المستقبلات الضوئية بشكل صحيح بواسطة الألوان المختلفة للضوء؟ هل هي نشطة كهربائيًا بنفس الدرجة؟ هل هي متصلة بالخلايا المجاورة؟ هل تمرر الإشارة إليها؟ هل جميع الدوائر النموذجية تعمل؟” يقول البروفيسور براند.

 

للإجابة على هذه الأسئلة، استخدم فريق براند سمك زرد معدل وراثياً مكنهم من استخدام ميكروسكوب متقدم لتتبع نشاط المستقبلات الضوئية عند المشبك الضوئي، أي مباشرة حيث تتصل المستقبلات الضوئية بخلايا عصبية أخرى وتقوم بنقل الإشارة الكهربائية للأمام.

 

ومع ذلك، كانت اختبارات وظيفة المستقبلات الضوئية المجددة تمثل تحدياً تقنياً كبيراً. تقوم المستقبلات الضوئية بتحويل الضوء إلى إشارات كهربائية. ولكن استخدام الضوء لمراقبة الخلايا تحت المجهر يحفزها في نفس الوقت. بدا أن هذه الصعوبة التقنية شبه مستحيلة للتغلب عليها. ومع ذلك، بفضل مساهمات البروفيسور توم بادين من جامعة ساسكس في برايتون، المملكة المتحدة، والدكتورة هيلا هارتمان، قائدة مرفق الميكروسكوب الضوئي في مركز الهندسة الحيوية الجزيئية والخلوية في TUD، كان من الممكن بناء ميكروسكوب مخصص يسمح للفريق بفصل التحفيز عن المراقبة والقياس لألوان الضوء المختلفة، وتجاوز هذه العقبة التقنية.

 

باستخدام هذا الإعداد المتقدم المخصص، تمكن فريق براند من إثبات أن المستقبلات الضوئية المجددة تستعيد فعلاً وظيفتها الفسيولوجية الطبيعية. إنها تستجيب للضوء عند أطوال موجية مختلفة، وتنقل الإشارة الكهربائية إلى الخلايا المجاورة، وتفعل ذلك بنفس الحساسية والجودة والسرعة مثل المستقبلات الضوئية الأصلية في الشبكية السليمة.

 

آمال المستقبل

 

“استعادة جميع جوانب وظيفة المستقبلات الضوئية هذه، إلى جانب عملنا السابق على استعادة السلوك الذي يتحكم فيه الرؤية، أكد على المستوى الجزيئي أن الأسماك يمكنها ‘رؤية’ بالكامل مرة أخرى”، يقول البروفيسور براند. “يمتلك البشر والأسماك سلفاً تطورياً مشتركاً ويشتركون في معظم الجينات وأنواع الخلايا. لذلك، نأمل أن يتمكن البشر من تعلم هذه ‘الخدعة التجديدية’ من الأسماك الزرد. من المهم أن نلاحظ أنه في هذه المرحلة، عملنا هو بحث أساسي تقليدي. لا يزال هناك طريق طويل حتى يمكن تطبيقه في العيادات. ومع ذلك، فإن القدرة على تحقيق تجديد وظيفي مثل هذا من خلايا الجذع الموجودة بالفعل في الشبكية البشرية قد تحدث ثورة في علاج الأمراض التي لا يمكن علاجها حالياً مثل التهاب الشبكية الصباغي أو تنكس البقعة. هذه الدراسة تقربنا خطوة واحدة من تحقيق هذا الحلم”، يختتم البروفيسور براند.

تم نسخ الرابط