رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
09:00 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تطور مذهل: ساعة نووية قد تغير مفهوم قياس الوقت للأبد

كيف يمكن لساعة نووية أن تتفوق على الساعات الذرية: اكتشافات معهد جِيلا

الساعات النووية
الساعات النووية

تقدم ملحوظ في تطوير الساعات النووية: ثورة جديدة في قياس الوقت

 

يقوم العالم اليوم بضبط الوقت استنادًا إلى الساعات الذرية، لكن فريقًا من الباحثين يقود ثورة جديدة في عالم قياس الزمن بتطوير نوع جديد من الساعات: “الساعة النووية”. في تجربة مدهشة قادها علماء من معهد جِيلا، بالتعاون مع المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST) وجامعة كولورادو بولدر، تم تحقيق تقدم كبير نحو تطوير ساعة نووية متكاملة.

 

الساعة النووية تعتمد على الإشارات الناتجة عن نوى الذرات، حيث قام الفريق باستخدام ليزر فوق بنفسجي لقياس تردد قفزات الطاقة في نوى عنصر الثوريوم المدمج في بلورة صلبة بدقة كبيرة. كما استخدموا مشط تردد بصري، الذي يعمل كمسطرة ضوئية فائقة الدقة لقياس دورات الموجات فوق البنفسجية التي تخلق تلك القفزات الطاقية. وعلى الرغم من أن التجربة لم تنتج ساعة نووية كاملة، فإن جميع العناصر الأساسية لتطويرها كانت موجودة في هذه التجربة.

 

دقة الساعات النووية وتأثيرها المستقبلي

 

يُتوقع أن تكون الساعات النووية أكثر دقة من الساعات الذرية الحالية، التي تُستخدم في توفير الوقت الدولي الرسمي وتلعب دورًا محوريًا في تقنيات مثل الـ GPS، وتزامن الإنترنت، والمعاملات المالية. هذه الدقة الفائقة قد تؤدي إلى تطورات ملحوظة في مجالات مثل أنظمة الملاحة، سرعة الإنترنت، الاتصالات الشبكية، وأمن المعلومات الرقمية.

 

ولكن تأثير الساعات النووية لن يقتصر فقط على التكنولوجيا اليومية؛ فقد تفتح آفاقًا جديدة في دراسة الفيزياء الأساسية، وربما تساعد في كشف أسرار المادة المظلمة، أو في اختبار ما إذا كانت ثوابت الطبيعة ثابتة بالفعل. هذه الساعات قد تُغني عن الحاجة إلى منشآت تسريع الجسيمات الضخمة في بعض الحالات.

 

تحديات تطوير الساعة النووية ودقة الليزر

 

تعتمد الساعات الذرية الحالية على قياس قفزات الطاقة في الإلكترونات الموجودة حول نواة الذرة. لكن الساعة النووية تستند إلى قفزات الطاقة داخل النواة نفسها، حيث تجتمع البروتونات والنيوترونات. الضوء الليزري الذي يُستخدم في إحداث هذه القفزات هو أعلى ترددًا بكثير من الضوء المستخدم في الساعات الذرية، مما يسمح بقياس الوقت بدقة أكبر بفضل الزيادة في عدد “التكات” في الثانية الواحدة.

 

لكن إنشاء ساعة نووية يعد تحديًا كبيرًا؛ حيث تحتاج معظم النوى الذرية إلى أشعة X متماسكة لإحداث قفزات الطاقة المطلوبة. لهذا السبب، ركز العلماء على عنصر الثوريوم-229، الذي يحتوي على قفزة طاقة أصغر مقارنة بباقي النوى، مما يسمح باستخدام ضوء فوق بنفسجي بدلاً من الأشعة السينية.

 

إنجازات جديدة في تطوير الساعة النووية

 

تم اكتشاف قفزة الطاقة في نواة الثوريوم لأول مرة في عام 1976، وفي عام 2003 اقترح العلماء إمكانية استخدام هذه القفزة في تطوير ساعة نووية. لكن لم يتم ملاحظة القفزة بشكل مباشر إلا في عام 2016. وفي أوائل عام 2024، نجحت فرق بحثية في استخدام ليزرات فوق بنفسجية لتبديل “المفتاح” النووي وقياس الطول الموجي المطلوب لذلك.

 

وفي البحث الجديد، تمكن علماء جِيلا من إنشاء العناصر الأساسية للساعة النووية. تضمنت هذه العناصر انتقال الطاقة في نواة الثوريوم-229، ليزر فوق بنفسجي لإحداث قفزات طاقة دقيقة، ومشط تردد لقياس هذه القفزات بدقة غير مسبوقة. هذه التجربة حققت مستوى دقة أعلى بمليون مرة من القياسات السابقة، وربطت لأول مرة بين الانتقال النووي وساعة ذرية تعتمد على ذرات السترونتيوم، مما يمثل خطوة حاسمة نحو تطوير ساعة نووية متكاملة.

 

آفاق مستقبلية واعدة

 

تمكن الفريق البحثي من ملاحظة تفاصيل جديدة في نواة الثوريوم، تُشبه رؤية شفرات العشب الفردية من طائرة. وقد نشرت نتائج هذا البحث كقصة غلاف في عدد 4 سبتمبر من مجلة Nature.

 

على الرغم من أن هذه الساعة النووية لم تُستكمل بعد، فإن الباحثين على أعتاب تحقيق إنجازات ضخمة. دمج الثوريوم في بلورة صلبة والاستفادة من حساسية النواة المنخفضة تجاه الاضطرابات الخارجية يمهد الطريق لتطوير ساعات قياس الوقت المدمجة والمتينة.

 

يقول جون يي، الفيزيائي في NIST وجِيلا: “تخيل ساعة يد لا تفقد ثانية حتى لو تركتها تعمل لمليارات السنين. هذا البحث يقربنا خطوة نحو هذا المستوى من الدقة”.
 

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط