رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:44 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“اختراق علمي: الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار أجواء الكواكب الخارجية”

“اختراق علمي: الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار أجواء الكواكب الخارجية”

أجواء الكون
أجواء الكون

تقدم ثوري في فهم أجواء الكواكب الخارجية باستخدام الذكاء الاصطناعي

 

حققت مجموعة من الباحثين من جامعة LMU ومجموعة التميز ORIGINS ومعهد ماكس بلانك لفيزياء الفضاء (MPE) ومختبر بيانات ORIGINS (ODSL) اختراقًا مهمًا في مجال دراسة أجواء الكواكب الخارجية. إذ تمكنوا باستخدام الشبكات العصبية المستندة إلى الفيزياء (PINNs) من نمذجة تشتت الضوء المعقد في أجواء تلك الكواكب بدقة لم تكن ممكنة من قبل. تعد هذه الخطوة نقلة نوعية في تحليل الأطياف المتعلقة بأجواء الكواكب الخارجية، والتي تتيح فهمًا أعمق حول تأثير السحب والمكونات الجوية الأخرى.

 

تحليل الأطياف والاحتياجات النمذجة المتطورة

 

عند مرور الكواكب الخارجية أمام نجمها، تحدث عملية تُعرف بالعبور، حيث يحجب الكوكب جزءًا صغيرًا من ضوء النجم. في الوقت نفسه، يخترق جزء آخر من الضوء غلاف الكوكب الجوي، وهو ما يتيح دراسة الغلاف الجوي من خلال تحليل الأطياف الضوئية المتغيرة. تعكس هذه الأطياف خصائص حيوية للغلاف الجوي مثل التركيب الكيميائي ودرجات الحرارة وتغطية السحب.

 

غير أن تلك التحليلات تتطلب نماذج حسابية فائقة السرعة قادرة على توليد ملايين الأطياف الاصطناعية خلال وقت قصير. ومن خلال مقارنة هذه الأطياف المحسوبة مع الأطياف التي يتم رصدها فعليًا، يمكن للعلماء تحديد مكونات الغلاف الجوي لهذه الكواكب. في ظل تقدم تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) وملاحظاته الجديدة الدقيقة، أصبح من الضروري تطوير نماذج جوية معقدة وشاملة لتحليل تلك البيانات بشكل أعمق وأكثر دقة.

 

تشتت الضوء ودور الذكاء الاصطناعي في النمذجة

 

يُعد تشتت الضوء في الغلاف الجوي للكواكب الخارجية - خاصة تشتت الضوء بفعل السحب - من أهم التحديات في النمذجة العلمية. لقد كانت النماذج التقليدية تفتقر إلى القدرة على تحليل هذا التشتت بشكل كامل، مما أدى إلى نتائج غير دقيقة في تحليل الأطياف الضوئية. وهنا جاء الدور المحوري للشبكات العصبية المستندة إلى الفيزياء، التي تتميز بقدرتها على حل المعادلات المعقدة بفاعلية وسرعة كبيرة.

 

في الدراسة المنشورة حديثًا في Monthly Notices of the Royal Astronomical Society، قام الباحثون بتدريب نموذجين من الشبكات العصبية. تمكن النموذج الأول، الذي لم يأخذ في الاعتبار تشتت الضوء، من تحقيق دقة ملحوظة مع أخطاء نسبية تجاوزت 1% في الغالب. أما النموذج الثاني، الذي أدخل تقريبات لتشتت رايلي (وهو التشتت المسؤول عن لون السماء الأزرق على الأرض)، فقد حقق تقدمًا أكبر، رغم أنه يحتاج إلى تحسينات إضافية. ومع ذلك، فقد استطاعت الشبكة العصبية حل المعادلات المعقدة المتعلقة بتشتت الضوء، مما يشكل تقدمًا علميًا كبيرًا في هذا المجال.

 

تعاون بحثي متعدد التخصصات يقود الابتكار

 

أدى هذا النجاح إلى تحقيق إنجازات جديدة بفضل التعاون الوثيق بين علماء الفيزياء من جامعة LMU ميونيخ، ومجموعة التميز ORIGINS، ومعهد ماكس بلانك لفيزياء الفضاء (MPE)، ومختبر بيانات ORIGINS (ODSL). هذا التعاون بين التخصصات المختلفة، الذي يجمع بين الفيزياء والذكاء الاصطناعي، لا يسهم فقط في تحسين البحث في أجواء الكواكب الخارجية، بل يفتح أيضًا آفاقًا جديدة لتطوير تقنيات قائمة على الذكاء الاصطناعي لتطبيقات أخرى في مجال الفيزياء.

 

وقد علق ديفيد دالبدوينغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، قائلاً: “هذا التآزر بين التخصصات لا يعزز البحث في مجال الكواكب الخارجية فحسب، بل يفتح آفاقًا لتطوير طرق جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي في الفيزياء. نخطط لمواصلة هذا التعاون في المستقبل لتحسين نماذج تشتت الضوء، خصوصًا في تأثير السحب، والاستفادة القصوى من إمكانيات الشبكات العصبية.”
 

تم نسخ الرابط