رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:10 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

باحثون يحققون إنجازًا غير مسبوق: غاز ضوئي أحادي البُعد يكشف أسرار الفيزياء الكمومية

ابتكار غاز ضوئي أحادي البُعد: خطوة نحو تطبيقات ثورية في التكنولوجيا الكمومية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

ابتكار غاز ضوئي أحادي البُعد: اكتشاف علمي جديد يمهد الطريق لدراسة التأثيرات الكمومية

 

تمكن فريق من الفيزيائيين من جامعتَي بون وكايسرلاوتيرن-لاندو (RPTU) من تحقيق تقدم علمي بارز في مجال الفيزياء الكمومية من خلال إنشاء غاز ضوئي أحادي البُعد. هذا الابتكار يعد خطوة هامة لدراسة التنبؤات النظرية المتعلقة بالحالة الغريبة لهذه المادة. من خلال استخدام تقنيات مبتكرة وطرق تجريبية دقيقة، استطاع الباحثون لأول مرة دراسة هذه الظواهر الكمومية النادرة، ونُشرت نتائجهم في مجلة Nature Physics، مما يفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات الفيزياء الكمومية في المستقبل.

 

الفكرة التجريبية: محاكاة تأثير الموجات في المجاري المائية

 

لتبسيط الفكرة التي عمل عليها الباحثون، يمكن تصور تجربة مشابهة لتوليد موجات في مجرى مائي. على سبيل المثال، عندما يتم توجيه نفاثة ماء في حوض سباحة، فإن الماء المضاف يتوزع بسرعة على السطح، ما يحد من ارتفاع مستوى الماء في نقطة السقوط. لكن عند توجيه نفاثة الماء في مجرى مائي ضيق، تزداد سعة الموجات بشكل كبير، حيث تصبح هذه الموجة “أحادية البُعد”. الفكرة الأساسية من هذه التجربة هي أن الجدران الضيقة للمجرى تجبر الموجات على الانتشار في اتجاه واحد فقط، وهو ما استلهمه الباحثون في تجربة الغاز الضوئي.

 

تحقيق التأثيرات الكمومية باستخدام الفوتونات

 

الغاز الضوئي الذي حققه الباحثون في معهد الفيزياء التطبيقية بجامعة بون، بالتعاون مع جامعة RPTU، يعتمد على تجميع الفوتونات في مساحة محددة وتبريدها في آن واحد. يوضح الدكتور فرانك فوينغر، الباحث المشارك في التجربة وعضو مجال البحث “المادة” بجامعة بون، أن هذا الإجراء يتيح دراسة التأثيرات الكمومية في بعد واحد، وهو أمر نادر ومهم في الفيزياء النظرية.

 

تجربة مبتكرة باستخدام حاويات صغيرة وميكروسكوبات دقيقة

 

في هذه التجربة، قام الباحثون بملء حاوية صغيرة بمحلول صبغة وتعرضت هذه الحاوية لأشعة ليزر، ما أدى إلى إنتاج فوتونات ترددت بين جدران الحاوية العاكسة. هذه الفوتونات تم تبريدها تدريجيًا حتى تكونت سحابة من الغاز الضوئي. لكن الأمر المميز هنا هو أنه من خلال تعديل الأسطح العاكسة للحاوية، تمكن الباحثون من ضبط الأبعاد التي ينتقل فيها الغاز الضوئي.

 

قامت مجموعة من الباحثين في جامعة RPTU بتطوير بوليمرات شفافة تُستخدم لإنشاء بروزات ميكروسكوبية على الأسطح العاكسة للحاوية، مما يتيح احتجاز الفوتونات في بعد واحد أو بُعدين، وبالتالي تكثيف الغاز الفوتوني في ظروف محددة.

 

تأثير التقلبات الحرارية على الانتقال الطوري

 

من أهم التحديات التي واجهت الباحثين هو دراسة تأثير التقلبات الحرارية على الانتقال الطوري للغاز الضوئي. في الأنظمة ثنائية الأبعاد، هناك درجة حرارة محددة يتحول عندها الغاز إلى حالة التكثيف، وهي مشابهة للتحول الطوري للماء إلى الجليد عند صفر درجة مئوية. لكن مع تقليل أبعاد الغاز إلى بعد واحد، تصبح التقلبات الحرارية ذات تأثير أكبر.

 

يقول كيرانكومار كاركيهالي أوماش، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن البوليمرات التي تم تطويرها تعمل كقنوات ضيقة للفوتونات، مما يجعل الغاز أكثر أحادية البُعد. وأشار الدكتور فوينغر إلى أن التقلبات الحرارية في الأبعاد الأحادية تسبب اضطرابات كبيرة في النظام، بحيث لا تتصرف جميع المناطق داخل الغاز بنفس الطريقة، مما يجعل الانتقال الطوري أقل وضوحًا مقارنةً بالنظام ثنائي الأبعاد.

 

غاز فوتوني أحادي البُعد: ظاهرة كمومية جديدة

 

ما اكتشفه الباحثون هو أن الغاز الفوتوني في بعد واحد لا يمتلك نقطة تكثف دقيقة، وهو ما يُعد اكتشافًا غير مسبوق. هذا الانتقال من حالة ثنائية الأبعاد إلى حالة أحادية البُعد يوفر للعلماء فرصة لدراسة تأثيرات فيزيائية غير تقليدية وتفتح آفاقًا جديدة لفهم أعمق للتفاعلات الكمومية.

 

تشير نتائج الدراسة إلى أنه من الممكن الآن تعديل هيكلة البوليمرات المستخدمة في التجربة لتغيير أبعاد الغاز ودراسة التأثيرات المختلفة التي تنتج عن هذه التعديلات. هذا البحث، رغم أنه يُعد حاليًا في إطار الدراسة النظرية الأساسية، إلا أنه يمهد الطريق نحو تطبيقات جديدة في مجالات مثل البصريات الكمومية والتكنولوجيا المتقدمة.

 

آفاق البحث والتطبيقات المستقبلية

 

النتائج التي توصل إليها الباحثون في جامعة بون وRPTU ليست فقط خطوة هامة لفهم الظواهر الكمومية في الأبعاد المنخفضة، بل قد تكون لها تطبيقات مستقبلية واسعة في مجالات التكنولوجيا والبصريات الكمومية. مع القدرة على التحكم في الأبعاد التي يتحرك فيها الغاز الضوئي، يمكن للباحثين مستقبلاً اختبار فرضيات جديدة ودراسة تأثيرات غير مكتشفة سابقًا.

 

يتوقع العلماء أن يؤدي هذا البحث إلى تطوير تقنيات جديدة تعتمد على التأثيرات الكمومية الضوئية في مجالات مثل الحوسبة الكمومية والاتصالات فائقة السرعة. كما أن القدرة على احتجاز وتكثيف الفوتونات في أبعاد معينة قد تفتح المجال لتصميم أجهزة تعتمد على الضوء بطريقة أكثر كفاءة وتخصصًا.
 

تم نسخ الرابط