رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"من الخيال إلى الواقع: تقنية مبتكرة لإدخال أحماض أمينية غير تقليدية إلى البروتينات"

ثورة في هندسة البروتينات: تقنية جديدة لإدخال الأحماض الأمينية غير التقليدية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تطوير الأحماض الأمينية غير التقليدية: فتح آفاق جديدة في هندسة البروتينات

 

هندسة جزيئات حيوية بوظائف جديدة
في كل فصل تمهيدي لعلم الأحياء، تُدرس قاعدة أساسية مفادها أن البروتينات تتكون من تسلسلات مرتبة من 20 حمضًا أمينيًا. هذه التسلسلات تشبه الكلمات المكونة من حروف، حيث يحدد ترتيب الأحماض الأمينية خصائص البروتين. ومع ذلك، كان العلماء دائمًا يشعرون بالتقييد عند التعامل مع هذه الكتل الأساسية الـ20، مما دفعهم للسعي لتطوير طرق لإضافة أحماض أمينية جديدة تعرف باسم “الأحماض الأمينية غير التقليدية”.

 

إضافة الأحماض الأمينية غير التقليدية: ابتكار جديد من معهد سكريبس

 

قام علماء من معهد سكريبس للأبحاث بتطوير نموذج جديد يسهل إضافة الأحماض الأمينية غير التقليدية إلى البروتينات. وقد نشرت الدراسة التي توضح هذه الطريقة المبتكرة في مجلة Nature Biotechnology بتاريخ 11 سبتمبر 2024. يعتمد هذا النهج الجديد على استخدام أربع نوكليوتيدات من الحمض النووي الريبي (RNA) بدلًا من الثلاثة التقليدية لترميز كل حمض أميني جديد، مما يفتح آفاقًا واسعة في هندسة البروتينات.

 

تصريح الباحثين حول الابتكار

 

صرح الدكتور أحمد بدران، الأستاذ المساعد في الكيمياء في معهد سكريبس والمؤلف الرئيسي للدراسة، قائلًا: “هدفنا هو تطوير بروتينات ذات وظائف مخصصة يمكن استخدامها في مجالات متعددة، مثل الهندسة الحيوية واكتشاف الأدوية.” وأضاف بدران: “القدرة على دمج الأحماض الأمينية غير التقليدية في البروتينات باستخدام هذه الطريقة الجديدة تقربنا خطوة من تحقيق هذا الهدف الكبير.”

 

كيف تُنتج الخلية البروتينات؟

 

لإنتاج أي بروتين، تعتمد الخلية على ترجمة شريط من الحمض النووي الريبي (RNA) إلى سلسلة من الأحماض الأمينية. وتتم عملية الترجمة عن طريق قراءة ثلاثة نوكليوتيدات من RNA، تُسمى “كودون”، التي تتوافق مع حمض أميني واحد. على سبيل المثال، تتوافق التسلسلات UAU وUAC مع الحمض الأميني التيروزين. تلعب جزيئات صغيرة تسمى RNA الناقل (tRNA) دورًا مهمًا في ربط كل حمض أميني بالكودون المناسب له.

 

تحديات استخدام الأحماض الأمينية الجديدة

 

في السنوات الأخيرة، تمكن العلماء من تطوير استراتيجيات لإعادة تعيين الكودونات بهدف إدخال أحماض أمينية جديدة إلى البروتينات. فعلى سبيل المثال، يمكن تعديل الكودون UAU ليتوافق مع حمض أميني جديد عن طريق تعديل RNA الناقل المخصص لـ UAU. لكن هذه العملية تواجه تحديات كبيرة، حيث يجب تحويل جميع حالات UAU في الجينوم إلى UAC، لتجنب دمج الحمض الأميني الجديد في البروتينات الأخرى التي لا تتطلبه.

 

الابتكار الجديد: خطوة نحو المستقبل

 

النموذج الذي طوره فريق معهد سكريبس يعتمد على استخدام أربعة نوكليوتيدات بدلًا من ثلاثة، مما يتيح لهم ترميز أحماض أمينية غير تقليدية دون الحاجة إلى تعديل جميع الكودونات الموجودة في الجينوم. هذا الابتكار يعد ثوريًا في مجال هندسة البروتينات، حيث يمهد الطريق لتطوير بروتينات ذات خصائص ووظائف جديدة تمامًا.

 

التطبيقات المستقبلية

 

يفتح هذا الابتكار الباب أمام تطبيقات لا حصر لها في مجالات عدة. فمن الممكن استخدام هذه البروتينات المعدلة في تطوير أدوية جديدة، أو تحسين كفاءة الإنزيمات المستخدمة في العمليات الصناعية، أو حتى في الهندسة الحيوية لتحسين إنتاج البروتينات في الخلايا الحية.

 

إمكانيات غير محدودة

 

يعتبر هذا الابتكار خطوة كبيرة نحو تحقيق إمكانيات غير محدودة في مجال علم الأحياء الجزيئي وهندسة البروتينات. بفضل هذا النهج الجديد، يمكن للعلماء تطوير بروتينات مخصصة تلبي احتياجات دقيقة في الطب والصناعة والهندسة، مما يعزز من قدرتنا على التحكم في الجزيئات الحيوية بطريقة لم تكن ممكنة من قبل.


استراتيجية جديدة لإدخال الأحماض الأمينية غير التقليدية في البروتينات

 

التحديات في إعادة ترميز الجينوم بالكامل
يقول الدكتور أحمد بدران، الأستاذ المساعد في الكيمياء في معهد سكريبس: “إن إنشاء كودونات حرة من خلال إعادة ترميز الجينوم بالكامل يمكن أن يكون استراتيجية قوية، لكنها أيضًا مشروع معقد يتطلب موارد كبيرة لبناء جينومات جديدة.” ويضيف بدران: “بالنسبة للعضوية نفسها، يمكن أن يكون من الصعب التنبؤ بتأثير هذه التغييرات على استقرار الجينوم وقدرتها على إنتاج البروتينات بشكل طبيعي.”

 

هدف الدراسة: استراتيجيات أكثر كفاءة لإدخال الأحماض الأمينية

 

كان بدران وزملاؤه يرغبون في تطوير طريقة فعالة وسهلة الاستخدام لإدخال الأحماض الأمينية غير التقليدية في مواقع محددة داخل البروتينات المستهدفة، دون التأثير على الوظائف الطبيعية للخلية أو الحاجة إلى تعديل كامل للجينوم. لتحقيق هذا الهدف، بحث الفريق عن استخدام الحمض النووي الريبي الناقل (tRNA) الذي لم يكن مخصصًا مسبقًا لحمض أميني محدد، وكانت حلتهم هي استخدام كودون مكون من أربع نوكليوتيدات.

 

اكتشافات الفريق حول الكودونات ذات الأربع نوكليوتيدات

 

أدرك الفريق أن الكودونات المكونة من أربع نوكليوتيدات قد تطورت بشكل طبيعي في بعض الحالات، مثل تكيف البكتيريا السريع لمقاومة الأدوية. لذا، قام الباحثون بدراسة الظروف التي تسمح للخلايا باستخدام كودونات من أربع نوكليوتيدات بدلاً من الثلاثية التقليدية. اكتشف الفريق أن تسلسل الكودونات المحيطة بالكودون المكون من أربع قواعد كان له دور أساسي، حيث كانت الكودونات المتكررة تزيد من قدرة الخلايا على قراءة الكودونات ذات الأربع نوكليوتيدات بشكل صحيح ودمج الأحماض الأمينية غير التقليدية.

 

تطبيق التقنية الجديدة على البروتينات المستهدفة

 

لاختبار فعالية الطريقة، قام فريق بدران بتغيير تسلسل جين واحد ليحتوي على كودونات من أربع نوكليوتيدات، وقاموا بتصميم النظام ليستخدم الخلية هذه الكودونات بشكل صحيح. وعندما قام الباحثون بإحاطة الكودونات المستهدفة بكودونات ثلاثية تُستخدم بشكل متكرر وحافظوا على مستويات كافية من tRNA المكون من أربع نوكليوتيدات، استطاعت الخلية دمج الأحماض الأمينية غير التقليدية بسهولة. وقد تم تكرار هذه التجربة مع 12 كودونًا مختلفًا من أربع نوكليوتيدات، ونجح الفريق في استخدام هذه الطريقة لتصميم أكثر من 100 ببتيد دوري (ماكروكلايدات) يحتوي كل منها على ما يصل إلى ثلاث أحماض أمينية غير تقليدية.

 

فوائد الببتيدات الدورية واستخداماتها

 

يقول بدران: “هذه الببتيدات الدورية تشبه الجزيئات الصغيرة ذات النشاط الحيوي التي نجدها في الطبيعة.” ويضيف: “من خلال الاستفادة من قدرة التحكم في تصنيع البروتينات وتنوع الأحماض الأمينية المتاحة عبر هذه الطريقة، يمكننا إنشاء جزيئات صغيرة جديدة، والتي سيكون لها تطبيقات واسعة في اكتشاف الأدوية.”

 

مزايا الطريقة الجديدة مقارنة بالأساليب السابقة

 

تشير نتائج البحث إلى أن الطريقة الجديدة التي طورها فريق بدران تتميز بسهولة الاستخدام مقارنة بالطرق السابقة. إذ تتطلب تعديل جين واحد فقط بدلاً من تعديل الجينوم بأكمله، وهو ما يقلل من الجهد والوقت المطلوبين. بالإضافة إلى ذلك، تتيح هذه الطريقة استخدام أحماض أمينية غير تقليدية أكثر داخل بروتين واحد نظرًا لوجود كودونات من أربع نوكليوتيدات أكثر من تلك التقليدية المكونة من ثلاث نوكليوتيدات.

 

إمكانيات واسعة لإدخال الأحماض الأمينية غير التقليدية

 

يقول بدران: “تشير نتائجنا إلى أنه يمكن الآن إدخال الأحماض الأمينية غير التقليدية بسهولة وفعالية في مواقع مختلفة ضمن مجموعة واسعة من البروتينات.” ويضيف: “نحن متحمسون للإمكانيات التي تفتحها هذه التقنية سواء لعملنا المستقبلي أو لتوفير هذه القدرة للمجتمع العلمي الأوسع.”

 

التطبيقات المتعددة لهذه التقنية الجديدة

 

يشير بدران إلى أن التقنية الجديدة يمكن استخدامها لإعادة تصميم البروتينات الموجودة أو حتى إنشاء بروتينات جديدة بالكامل. تلك البروتينات الجديدة قد تكون لها تطبيقات مفيدة في العديد من المجالات، بما في ذلك الطب، والتصنيع، والاستشعار الكيميائي.
 

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط