رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:19 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

"من الميكروبات إلى موائدنا: كيف يمكن للطاقة المتجددة أن تنتج بدائل غذائية غنية بالبروتين"

"تكنولوجيا جديدة لإنتاج بروتين وفيتامين ب9 من الميكروبات باستخدام الطاقة المتجددة"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

استخراج البروتين وفيتامين ب9 من الميكروبات: تقنية جديدة بإمكانيات مستدامة

 

تمكن الباحثون في ألمانيا من تطوير طريقة مبتكرة لاستخراج البروتين وفيتامين ب9 من الميكروبات، وذلك باستخدام مكونات بسيطة مثل الهيدروجين، الأكسجين، وثاني أكسيد الكربون. وتعتبر هذه التكنولوجيا، التي تم نشر تفاصيلها في مجلة “Trends in Biotechnology”، خطوة هامة نحو إنتاج بدائل مستدامة للبروتينات قد تصل إلى موائدنا قريبًا.

 

العملية: تخمير الغاز بدلاً من السكر

 

أوضح لارجوس أنجيننت، المؤلف المراسل للدراسة وأستاذ في جامعة توبينغن، أن هذه التكنولوجيا تعتمد على عملية تخمير تشبه إلى حد كبير صناعة البيرة. ولكن بدلًا من استخدام السكر لتغذية الميكروبات، تم استخدام الغاز والأسيتات. ويضيف: “كنا نعلم أن الخميرة قادرة على إنتاج فيتامين ب9 باستخدام السكر، ولكن لم نكن نعلم إذا كان بإمكانها تحقيق نفس الأمر باستخدام الأسيتات”.

 

تحديات إطعام العالم وزيادة كفاءة الزراعة

 

مع تزايد عدد سكان العالم واقترابهم من 10 مليارات نسمة، وتفاقم تحديات تغير المناخ وندرة الموارد الأرضية، يصبح من الضروري البحث عن طرق أكثر كفاءة لإنتاج الغذاء. يشير أنجيننت إلى أن إحدى الحلول الممكنة تتمثل في زراعة البروتينات في المفاعلات الحيوية باستخدام التكنولوجيا الحيوية بدلاً من الاعتماد على زراعة المحاصيل لتغذية الحيوانات. هذه الطريقة يمكن أن تجعل الزراعة أكثر كفاءة واستدامة في المستقبل.

 

تصميم نظام المفاعلات الحيوية: تحويل الغاز إلى بروتين وفيتامينات

 

قام الفريق البحثي بتصميم نظام مفاعلات حيوية مكون من مرحلتين يهدف إلى إنتاج خميرة غنية بالبروتين وفيتامين ب9، المعروف أيضًا باسم الفولات. ويعد هذا الفيتامين ضروريًا للعديد من العمليات الحيوية مثل نمو الخلايا والأيض. في المرحلة الأولى، تقوم بكتيريا Thermoanaerobacter kivui بتحويل الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون إلى أسيتات، وهي المادة الفعالة الموجودة في الخل. في المرحلة الثانية، يتم تغذية خميرة الخبز المعروفة علميًا باسم Saccharomyces cerevisiae بالأسيتات والأكسجين، ما يؤدي إلى إنتاج البروتين وفيتامين ب9.

 

دور الطاقة المتجددة في إنتاج الغذاء

 

تتطلب هذه العملية استخدام الهيدروجين والأكسجين، اللذان يمكن إنتاجهما عن طريق تحليل الماء باستخدام الكهرباء المستمدة من مصادر الطاقة المتجددة، مثل طواحين الهواء أو الألواح الشمسية. هذا يعني أن النظام الجديد يمكن أن يصبح حلًا بيئيًا مستدامًا تمامًا لإنتاج البروتينات والمغذيات الضرورية، مما قد يقلل من اعتمادنا على الموارد الزراعية التقليدية.

 

خميرة الأسيتات: مستقبل إنتاج البروتين وفيتامين ب9 بشكل مستدام

 

تظهر الأبحاث الحديثة أن الخميرة التي تتغذى على الأسيتات تنتج كميات من فيتامين ب9 مشابهة لتلك التي تنتجها الخميرة التي تتغذى على السكر. ووفقًا لدراسة أجريت بقيادة مايكل ريشليك من جامعة ميونيخ التقنية، فقط 6 جرامات (ما يعادل 0.4 ملعقة طعام) من الخميرة المجففة تكفي لتلبية الاحتياجات اليومية من فيتامين ب9.

 

البروتين: مقارنة مع المصادر التقليدية

 

أما بالنسبة لمستويات البروتين، فقد أظهرت الدراسة أن خميرة الأسيتات تتفوق في محتواها البروتيني على مصادر تقليدية مثل لحم البقر، لحم الخنزير، الأسماك، والعدس. فبحسب التجارب، توفر 85 جرامًا (6 ملاعق طعام) من هذه الخميرة حوالي 61% من الاحتياجات اليومية للبروتين، مقارنة بـ 34% من لحم البقر، و25% من لحم الخنزير، و38% من الأسماك والعدس.

 

ومع ذلك، لاحظ الباحثون أنه يجب معالجة الخميرة لإزالة بعض المركبات التي قد تزيد من خطر النقرس إذا تم تناولها بكميات كبيرة. حتى بعد المعالجة، تظل الخميرة توفر 41% من الاحتياجات اليومية للبروتين، مما يجعلها بديلاً متكاملاً عن البروتينات التقليدية.

 

مواجهة التحديات العالمية: البيئة والأمن الغذائي

 

تهدف هذه التكنولوجيا إلى حل عدد من التحديات العالمية، بما في ذلك الحفاظ على البيئة وتعزيز الأمن الغذائي. عن طريق استخدام الطاقة النظيفة وثاني أكسيد الكربون في عملية الإنتاج، يقلل النظام من انبعاثات الكربون ويحرر الأراضي الزراعية لأغراض أخرى، مما يوفر مساحة للحفاظ على البيئة وزيادة الإنتاج الزراعي المستدام.

 

يشير لارجوس أنجيننت، قائد الفريق البحثي، إلى أن هذه التكنولوجيا لن تنافس المزارعين التقليديين، بل ستساهم في تعزيز جهودهم نحو إنتاج مستدام للخضروات والمحاصيل. ويضيف أن هذه التقنية قد تساعد أيضًا البلدان النامية في مكافحة نقص التغذية من خلال توفير البروتين وفيتامين ب9 بكميات كافية.

 

التحديات المستقبلية: تحسين الإنتاج وضمان الأمان الغذائي

 

رغم التفاؤل الكبير بشأن هذا الاكتشاف، يشدد أنجيننت على أن الطريق ما زال طويلًا قبل أن تصل خميرة الأسيتات إلى الأسواق كبديل للبروتين. يخطط الفريق لتحسين الإنتاج وزيادته، والتحقق من سلامة الغذاء، بالإضافة إلى إجراء تحليلات فنية واقتصادية لتقدير اهتمام السوق بهذا الابتكار.

 

جاذبية المنتج النباتي المستدام

 

يقول أنجيننت: “القدرة على إنتاج الفيتامينات والبروتين بكميات كبيرة دون الحاجة لاستخدام الأراضي هو أمر مثير للإعجاب.” ويضيف: “المنتج النهائي نباتي، وغير معدل وراثيًا، ويعتمد على الاستدامة، وهو ما قد يجذب شريحة كبيرة من المستهلكين الباحثين عن بدائل غذائية صحية ومستدامة.”
 

تم نسخ الرابط