“دراسة تكشف: المضادات الحيوية تهدد حاجز الأمعاء وتؤثر على صحة الجهاز الهضمي لفترات طويلة”
"المضادات الحيوية وحاجز الأمعاء: نتائج صادمة من أبحاث دولية"
تأثير المضادات الحيوية على الحاجز المخاطي للأمعاء
اكتشف الباحثون في جامعة أوميا وجامعة تارتي أن الاستخدام الطويل الأمد للمضادات الحيوية يتسبب في حدوث عيوب في الحاجز المخاطي الوقائي للأمعاء، وذلك نتيجة للتغيرات التي تطرأ على الميكروبيوم بسبب استخدام المضادات الحيوية. وأظهرت دراسة لاحقة أن المضادات الحيوية قد تلحق الضرر بالحاجز المخاطي عبر آلية غير معتمدة على البكتيريا.
نشر النتائج العلمية
نُشرت النتائج في المجلات العلمية Gut Microbes وScience Advances، حيث تعزز هذه الدراسات الفهم المتزايد للتأثيرات الضارة المحتملة لاستخدام المضادات الحيوية على المدى الطويل.
آليات تأثير المضادات الحيوية على الحاجز المخاطي
يقول بيورن شرويدر، أستاذ مساعد في علم الأمراض المعدية بجامعة أوميا: “تشير هاتان الدراستان معًا إلى أن المضادات الحيوية يمكن أن تلحق الضرر بطبقة المخاط من خلال آليتين مستقلتين على الأقل، وقد يكون لها آثار طويلة الأمد من خلال تغيير ميكروبات الأمعاء. هذا يدعم الحاجة إلى استخدام المضادات الحيوية بشكل مسؤول.”
الحاجة إلى استخدام مسؤول للمضادات الحيوية
بينما تُعتبر المضادات الحيوية من الأدوات الطبية الثمينة في مكافحة العدوى البكتيرية، فإن الأبحاث تشير إلى أن الإفراط في استخدامها أو إساءة استخدامها قد يؤدي إلى مخاطر صحية، بما في ذلك التسبب في مشكلات بالجهاز الهضمي. الأبحاث السابقة أوضحت تأثير العلاجات قصيرة الأمد بالمضادات الحيوية على البيئة المعوية، إلا أن تأثير الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية على مدى سنوات على صحة الأمعاء ما زال بحاجة لمزيد من الدراسة.
دراسة تأثير الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية
للإجابة على هذا التساؤل، تعاون بيورن شرويدر وفريقه في جامعة أوميا مع مجموعة بحثية في جامعة تارتي في إستونيا. الدراسة استندت إلى مجموعة كبيرة من الأفراد الذين قدموا عينات براز وسجلات صحية دقيقة، مما ساهم في جمع بيانات شاملة لتحليل التأثيرات.
مقارنة تركيب الميكروبات بين المستخدمين وغير المستخدمين
اختار الباحثون أفرادًا تناولوا خمس دورات على الأقل من المضادات الحيوية في الماضي، ولكن ليس خلال الستة أشهر التي سبقت جمع عينات البراز، وقارنوا تركيب ميكروباتهم مع أفراد لم يتناولوا أي مضادات حيوية خلال السنوات العشر الماضية. هذه المقارنة أتاحت للباحثين تحديد الفروقات والتأثيرات التي قد تحدث بسبب الاستخدام الطويل الأمد للمضادات الحيوية.
التأثير الطويل الأمد للمضادات الحيوية على بكتيريا الأمعاء
تقول كيرتو-لييس كريغول، طالبة دكتوراه في جامعة تارتي: “كشفت التحليلات عن تغييرات في تركيب بكتيريا الأمعاء، رغم أن المضادات الحيوية قد تم تناولها منذ فترة طويلة. تشير هذه النتائج إلى أن الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية له تأثير طويل الأمد على تركيب بكتيريا الأمعاء قد يستمر لعدة أشهر على الأقل بعد آخر علاج.”
التأثير على الحاجز المخاطي للأمعاء
بعد زراعة ميكروبات بشرية في الفئران واستخدام تقنيات متخصصة لتحليل وظيفة المخاط في الأمعاء، وجد الباحثون أن وظيفة طبقة المخاط كانت مضطربة في الفئران التي زُرعت فيها بكتيريا من بشر لديهم تاريخ من استخدام المضادات الحيوية المتكررة. تقلصت توسعات المخاط، وأصبح الحاجز المخاطي أكثر قابلية للاختراق، مما سمح للبكتيريا بالاقتراب من بطانة الأمعاء.
دور بكتيريا الأمعاء في اضطراب الحاجز المخاطي
توضح راشيل فيني، طالبة دكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية بجامعة أوميا: “عند النظر بتفصيل أكبر إلى البكتيريا الموجودة في الأمعاء، رأينا أن البكتيريا المعروفة بتغذيتها على طبقة المخاط كانت موجودة بمستويات أعلى في هذه الفئران. وهذا يدعم دور بكتيريا الأمعاء في تحديد مدى فعالية وظيفة الحاجز المخاطي.”
تأثير المضادات الحيوية على الحاجز المخاطي بآلية غير معتمدة على البكتيريا
أظهرت دراسة منفصلة، أُجريت بتعاون دولي، أن المضادات الحيوية قد تعطل الحاجز المخاطي بشكل مباشر دون الحاجة إلى تدخل بكتيريا الأمعاء. من خلال إعطاء المضاد الحيوي فانكوميسين للفئران العادية و”الخالية من البكتيريا”، تمكن الباحثون من إثبات أن هذا المضاد الحيوي يؤثر مباشرةً على الحاجز المخاطي، بغض النظر عن وجود البكتيريا. التجارب التكميلية على الأنسجة المعوية التي أُجريت في جامعة أوميا أظهرت أن فانكوميسين يمكن أن يسبب اضطرابًا في توسعات المخاط خلال دقائق من تطبيقه.
حقائق عن بكتيريا الأمعاء
تعد بكتيريا الأمعاء ضرورية لهضم الطعام وتدريب الجهاز المناعي، ومع ذلك، يجب أن يتم تنظيم نشاطها بدقة لتجنب الضرر بصحة الجسم. يتميز الأمعاء بطبقة مخاطية تتوسع باستمرار وعادةً ما تكون غير قابلة للاختراق من قبل البكتيريا. في حالة اضطراب البيئة المعوية نتيجة عوامل مثل تغيير النظام الغذائي أو استخدام المضادات الحيوية، قد يفقد الحاجز المخاطي قدرته على العمل بشكل طبيعي، مما يسمح للبكتيريا بالوصول إلى بطانة الأمعاء والتسبب في التهابات، وربما المساهمة في تطور أمراض مثل التهاب الأمعاء المزمن (IBD).
تأثير بعض بكتيريا الأمعاء على الحاجز المخاطي
بعض أنواع بكتيريا الأمعاء “تتغذى” على مكونات الحاجز المخاطي، مما يجعل الطبقة المخاطية أرق ماديًا. ورغم أن هذه الظاهرة تُعتبر طبيعية في الأمعاء الصحية عندما تحدث بمستويات منخفضة، إلا أن التغذية المفرطة يمكن أن تضر بوظيفة الحاجز المخاطي، مما يزيد من احتمالية حدوث الالتهابات ومشكلات صحية أخرى.


