رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:58 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

"تقنية جديدة لقياس نشاط أدمغة الأطفال الرضع: الضوء غير الضار يكشف تفاصيل جديدة"

"تكنولوجيا مبتكرة في تصوير الدماغ: جهاز جديد يستخدم الضوء لقياس نشاط أدمغة الأطفال الرضع"

تقنية جديدة لتصوير
تقنية جديدة لتصوير دماغ الرضع

تقنية جديدة لقياس نشاط أدمغة الأطفال الرضع باستخدام موجات ضوء غير ضارة

 

تقدم تقنية جديدة مبتكرة قياس النشاط العصبي في أدمغة الأطفال الرضع من خلال استخدام موجات ضوء غير ضارة، ما يوفر بديلاً متميزًا عن أجهزة التصوير العصبي التقليدية والمقيّدة. قاد هذه الدراسة الباحثون في جامعة كولومبيا البريطانية وجامعة Birkbeck.

 

الكشف عن نشاط غير متوقع في القشرة الجبهية

 

تمكنت التقنية القابلة للارتداء لتصوير الدماغ، والتي تم تطويرها بالتعاون مع شركة Gowerlabs التابعة لجامعة كولومبيا البريطانية، من اكتشاف نشاط غير متوقع في القشرة الجبهية. تعد هذه المنطقة من الدماغ مسؤولة عن معالجة العواطف استجابةً للمحفزات الاجتماعية. يبدو أن هذا الاكتشاف يشير إلى أن الأطفال الرضع يبدأون في معالجة الأحداث الاجتماعية في وقت مبكر يصل إلى خمسة أشهر.

 

تحسين قياس النشاط العصبي

 

تتيح هذه التقنية الحديثة قياس النشاط العصبي عبر كامل سطح دماغ الطفل الخارجي، مقارنةً بالإصدار السابق الذي كان قادرًا على قياس النشاط في جزء أو جزئين من الدماغ في وقت واحد فقط. هذا التقدم يعزز قدرتنا على مراقبة النشاط العصبي بشكل أكثر شمولية.

 

دعم فهم التطور العصبي

 

يقول الباحثون إن هذه التكنولوجيا قد تساعد في رسم خريطة للاتصالات بين مناطق الدماغ المختلفة، وتحديد ما يميز التنمية العصبية الطبيعية وغير الطبيعية في مراحل الطفولة المبكرة الحاسمة. هذا قد يسهم في تسليط الضوء على حالات التنوع العصبي مثل التوحد وعسر القراءة وفرط النشاط وتشتت الانتباه.

 

تقنية جديدة لرسم خريطة نشاط الدماغ لدى الأطفال الرضع

 

قال الدكتور ليام كولينز-جونز، المؤلف الأول للدراسة من قسم الفيزياء الطبية والهندسة الطبية الحيوية في جامعة كولومبيا البريطانية وجامعة كامبريدج: “قمنا بتطوير نهج قابل للارتداء للتصوير يمكنه رسم خريطة للنشاط في مناطق محددة من الدماغ.”

 

تحسين القدرة على تصوير النشاط العصبي

 

وأضاف: “لكن هذا جعل من الصعب الحصول على صورة كاملة، حيث كان بإمكاننا التركيز فقط على منطقة أو اثنتين في عزلة، في حين أن أجزاء الدماغ المختلفة تعمل معًا عند التنقل في سيناريوهات العالم الحقيقي.”

 

“الطريقة الجديدة تتيح لنا مراقبة النشاط عبر كامل سطح الدماغ الخارجي تحت فروة الرأس، وهذا تقدم كبير. يفتح هذا المجال لاكتشاف التفاعلات بين المناطق المختلفة ورصد النشاط في المناطق التي قد لا نعرف أننا يجب أن ننظر إليها سابقًا.”

 

تعزيز فهم النشاط العصبي لدى الأطفال

 

“هذه الصورة الأكثر اكتمالاً لنشاط الدماغ قد تعزز فهمنا لكيفية عمل دماغ الطفل أثناء تفاعله مع العالم المحيط به، مما قد يساعدنا في تحسين الدعم للأطفال ذوي التنوع العصبي مبكرًا في الحياة.”

 

تقديم رؤى جديدة في علم الأعصاب

 

قالت البروفيسورة إميلي جونز، أحد مؤلفي الدراسة من Birkbeck، جامعة لندن: “هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها قياس اختلافات في النشاط عبر منطقة واسعة من الدماغ في الأطفال الرضع باستخدام جهاز قابل للارتداء، بما في ذلك أجزاء الدماغ المعنية بمعالجة الصوت والرؤية والعواطف.”

 

وأضافت: “التكنولوجيا التي تم تطويرها واختبارها في هذه الدراسة هي خطوة نحو فهم أفضل للعمليات الدماغية التي تكمن وراء التنمية الاجتماعية، التي لم نتمكن من ملاحظتها من قبل، خارج حدود جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي المقيد جدًا.”

 

“مع هذا، يجب أن نكون قادرين على رؤية ما يحدث في أدمغة الأطفال الرضع أثناء اللعب والتعلم والتفاعل مع الآخرين بطريقة طبيعية جدًا.”

 

اختبار الجهاز الجديد على الأطفال الرضع

 

تم اختبار الجهاز الجديد على ستة عشر طفلًا تتراوح أعمارهم بين خمسة إلى سبعة أشهر. أثناء ارتداء الجهاز، جلس الأطفال على ركبتي والديهم وتعرضوا لمقاطع فيديو لممثلين يغنون أغاني الأطفال لمحاكاة سيناريو اجتماعي، وفيديوهات لألعاب متحركة، مثل كرة تتدحرج على منحدر، لمحاكاة سيناريو غير اجتماعي.

 

اختلافات النشاط الدماغي بين المحفزات الاجتماعية وغير الاجتماعية

 

لاحظ الباحثون اختلافات ملحوظة في نشاط الدماغ بين السيناريوهين الاجتماعي وغير الاجتماعي. بجانب النتائج غير المتوقعة التي لوحظت في القشرة الجبهية استجابةً للمحفزات الاجتماعية، وجد الباحثون أن النشاط كان أكثر تحديدًا واستجابةً للمحفزات الاجتماعية مقارنةً بالمحفزات غير الاجتماعية. هذه النتائج تتفق مع دراسات سابقة باستخدام التصوير العصبي البصري وتقنيات الرنين المغناطيسي.

 

تحديات التصوير بالرنين المغناطيسي

 

حاليًا، تعد الطريقة الأكثر شمولاً لرؤية ما يحدث في دماغ الإنسان هي استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI). ومع ذلك، يتطلب هذا أن يظل الشخص ساكنًا تمامًا داخل جهاز التصوير لمدة 30 دقيقة أو أكثر. تكمن المشكلة في صعوبة تقليد السيناريوهات الطبيعية مثل التفاعل مع شخص آخر أو أداء مهمة، خاصةً مع الرضع الذين يحتاجون إلى النوم أو التقييد لكي يتمكن جهاز الرنين المغناطيسي من تصوير نشاط دماغهم بنجاح.

 

الابتكار في التصوير العصبي البصري

 

لتجاوز هذه المشكلة، استخدم الباحثون في السنوات الأخيرة تقنية التصوير العصبي البصري، والتي تُعرف بالتقنية عالية الكثافة (HD-DOT). هذه التقنية توفر بديلاً فعالاً لرسم خرائط نشاط الدماغ بشكل أكثر طبيعية. بالإضافة إلى ذلك، تتميز التكنولوجيا بكونها أرخص وأقل حجمًا مقارنةً بجهاز الرنين المغناطيسي.

 

تطوير تكنولوجيا جديدة مع الشركة التابعة

 

في الدراسة الجديدة، طور الباحثون طريقة تصوير عصبي بصري HD-DOT قادرة على مسح كامل رأس الرضيع. تم تعديل الجهاز المستخدم في الدراسة من نظام تجاري طورته شركة Gowerlabs، وهي شركة تابعة لجامعة كولومبيا البريطانية تأسست في عام 2013 على يد باحثين من مختبر أبحاث البصريات الطبية في الجامعة.

 

قال الدكتور روب كوبر، المؤلف الكبير للدراسة من قسم الفيزياء الطبية والهندسة الطبية الحيوية في جامعة كولومبيا البريطانية: “هذا الجهاز هو مثال رائع على كيفية عمل البحث الأكاديمي وتطوير التكنولوجيا التجارية جنبًا إلى جنب.”

 

وأضاف: “التعاون الطويل الأمد بين جامعة كولومبيا البريطانية وGowerlabs، جنبًا إلى جنب مع شركائنا الأكاديميين، كان أساسياً في تطوير تكنولوجيا HD-DOT القابلة للارتداء.”

 

التوثيق والنتائج الأولية

 

تم توثيق تطوير الجهاز الجديد ونتائج الاختبارات الأولية في دراسة نُشرت في مجلة Imaging Neuroscience، وقد قدمت أيضًا في مهرجان العلوم البريطاني يوم السبت، 14 سبتمبر.

تم نسخ الرابط