رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

ابتكار جهاز محمول لتحلية المياه بالطاقة الشمسية يحاكي نظام الأشجار ويوفر حلًا لأزمة المياه العالمية

في خطوة رائدة نحو معالجة أزمة المياه، نجح فريق بحثي من جامعة واترلو في تصميم جهاز لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية، مستلهمًا من دورة المياه في الطبيعة لتقديم حل محمول ومستدام للمناطق التي تعاني من نقص المياه.

تحلية مياه البحر
تحلية مياه البحر

في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Communications، قام الباحثون من جامعة واترلو بتصميم جهاز موفر للطاقة يمكنه إنتاج مياه شرب من مياه البحر، وذلك باستخدام تقنية تبخير تعتمد بشكل أساسي على الطاقة الشمسية. يعد هذا الابتكار خطوة هامة في مجال تحلية المياه، التي أصبحت ضرورية للعديد من الدول الساحلية والجزرية، خصوصًا في ظل تزايد القلق العالمي بشأن نقص المياه بسبب النمو السكاني المتسارع وارتفاع معدلات استهلاك المياه على مستوى العالم.

 

تحلية المياه: ضرورة عالمية

 

وفقًا لتقرير الأمم المتحدة العالمي عن المياه لعام 2024، يعاني حوالي 2.2 مليار شخص حول العالم من عدم توفر المياه النظيفة، مما يبرز الحاجة الملحة لتطوير تقنيات جديدة لتوفير المياه العذبة. تُستخدم حاليًا تقنيات تحلية المياه من خلال ضخ مياه البحر عبر أغشية لفصل الملح، ولكن هذه العملية تتطلب كميات هائلة من الطاقة، وتعاني الأجهزة من تراكم الملح على السطح، مما يؤدي إلى إعاقة تدفق المياه وتقليل كفاءة الأنظمة.

 

استلهام الطبيعة: حل مبتكر

 

للتغلب على هذه التحديات، استلهم باحثو جامعة واترلو من دورة المياه الطبيعية، وكيفية نقل الأشجار للمياه من جذورها إلى أوراقها. هذا الإلهام دفعهم لتطوير جهاز يحاكي هذه الدورة الطبيعية، حيث يمكنه تحلية المياه باستمرار دون الحاجة إلى صيانة متكررة. وفقًا للدكتور ميشيل تام، أستاذ الهندسة الكيميائية في الجامعة: “استلهمنا هذا الابتكار من ملاحظة كيفية تبخر المياه وتكثفها في الطبيعة، واستمراريتها في هذه العملية دون تعطل.”

 

كفاءة عالية دون صيانة متكررة

 

وأوضح الدكتور تام أن الجهاز الجديد يعمل على تحفيز المياه على التبخر، ثم نقلها إلى السطح لتتكثف مرة أخرى في دورة مغلقة، مما يمنع تراكم الملح الذي يعوق عمل الأجهزة التقليدية. هذا النظام المدعوم بالطاقة الشمسية يمكنه تحويل 93% من ضوء الشمس إلى طاقة، وهو ما يجعله أفضل بخمس مرات من أنظمة التحلية التقليدية. بالإضافة إلى ذلك، يستطيع الجهاز إنتاج حوالي 20 لترًا من المياه العذبة لكل متر مربع يوميًا، وهي الكمية التي توصي بها منظمة الصحة العالمية لكل شخص للاستخدام الأساسي للشرب والنظافة.

 

خطوة نحو مستقبل مائي مستدام

 

يعد هذا الجهاز المبتكر خطوة كبيرة نحو حل أزمة المياه العالمية، حيث يمكن للدول الساحلية والجزرية الاستفادة من هذه التكنولوجيا لتلبية احتياجاتها من المياه العذبة بكفاءة عالية وباستخدام مصادر الطاقة المتجددة.

 

ابتكار جديد لتحلية المياه باستخدام الطاقة الشمسية

 

استخدم فريق من الباحثين، من بينهم طلاب الدكتوراه إيفا وانغ ووي نان زهاو، مادة مبتكرة مصنوعة من رغوة النيكل مغطاة ببوليمر موصل وجزيئات حبوب لقاح حساسة للحرارة. هذه المادة تتميز بقدرتها على امتصاص ضوء الشمس عبر طيف الإشعاع الشمسي وتحويله إلى حرارة، مما يساعد على تسخين طبقة رقيقة من الماء المالح الموجودة على سطح البوليمر، ومن ثم نقلها للأعلى بطريقة تحاكي كيفية انتقال المياه بشكل طبيعي في الأوعية الدقيقة للأشجار.

 

نظام تنقية يمنع انسداد المياه

 

أثناء عملية التبخر، يتم التخلص من الملح المتبقي بطريقة مبتكرة. حيث ينتقل الملح المتبقي إلى الطبقة السفلية من الجهاز بطريقة مشابهة لعملية غسل المياه في حمامات السباحة، مما يضمن عدم انسداد النظام واستمرارية تدفق المياه. هذا النظام يساهم في استمرار عمل الجهاز دون انقطاع، وهو ما يعتبر من أهم التحديات التي كانت تواجه أنظمة التحلية التقليدية.

 

دعم من الخبراء في توليد الطاقة الشمسية

 

كان للدكتورة يونينغ لي، الأستاذة في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة واترلو، دور كبير في هذا المشروع من خلال مساعدة الفريق في توليد الطاقة الشمسية للجهاز. استخدمت لي جهاز اختبار شمسي لقياس خصائص جمع الضوء للجهاز، مما ساعد على تحسين كفاءة الجهاز في تحويل ضوء الشمس إلى طاقة.

 

حل محمول ومستدام لأزمة المياه

 

صرحت لي بأن “هذا الجهاز ليس فقط فعالًا من حيث تحويل الطاقة الشمسية، ولكنه أيضًا محمول، مما يجعله مثاليًا للاستخدام في المناطق النائية التي تعاني من نقص في الوصول إلى المياه العذبة.” وأضافت: “هذه التكنولوجيا تقدم حلاً مستدامًا للتحديات المتزايدة المتعلقة بأزمة المياه العالمية.”

 

خطط مستقبلية لتوسيع نطاق التكنولوجيا

 

يخطط الباحثون في جامعة واترلو لتطوير نموذج أولي يمكن نشره في البحر، بهدف اختبار التكنولوجيا على نطاق أوسع. وفي هذا السياق، قال الدكتور ميشيل تام: “إذا أثبتت التجارب نجاح هذه التكنولوجيا، فإنها قد توفر مياه عذبة بشكل مستدام للمجتمعات الساحلية، مما سيساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.”

 

خطوة نحو مستقبل مائي أفضل

 

يعد هذا الابتكار خطوة واعدة نحو مواجهة أزمة المياه التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، مع إمكانية توسيع نطاق استخدامه ليصبح أداة فعالة في توفير المياه العذبة في المناطق التي تعاني من شُح المياه.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط