رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يتغير دماغ المرأة أثناء الحمل؟ دراسة جديدة تكشف أسرار دماغ الأم"

"الأمومة والدماغ: كيف يعيد الحمل تشكيل المادة الرمادية والبيضاء في الدماغ"

الدماغ
الدماغ

الحمل وتغيرات الدماغ: دراسة جديدة تكشف عن تحولات هامة

 

الحمل هو فترة تتسم بتحولات جذرية في حياة المرأة، حيث يشهد جسمها تعديلات فيزيولوجية سريعة استعدادًا للأمومة. بينما نعرف جميعًا أن الجسم يمر بتعديلات جسدية كبيرة، ظل تأثير التغيرات الهرمونية الكبيرة على الدماغ لغزًا نسبيًا. في دراسة حديثة، قام الباحثون في مختبر البروفيسورة إميلي جاكوبس بجامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا، بتسليط الضوء على هذا المجال غير المدروس بشكل كافٍ، من خلال تقديم أول خريطة للدماغ البشري على مدار فترة الحمل.

 

أهداف الدراسة

 

قالت لورا بريشيت، المؤلفة الرئيسية للورقة البحثية التي نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature Neuroscience: “أردنا دراسة مسار التغيرات التي تحدث في الدماغ تحديدًا خلال فترة الحمل.” وأضافت أن الدراسات السابقة كانت تلتقط صورًا للدماغ قبل الحمل وبعده، لكن لم تُجرَ أي دراسة تلتقط تغييرات الدماغ أثناء هذه الفترة التحولية.

 

منهجية البحث

 

في إطار الدراسة، خضعت أم لأول مرة لمسح دماغي كل بضعة أسابيع، بدءًا من قبل الحمل واستمرارًا حتى مرور عامين بعد الولادة. كشفت البيانات، التي جُمعت بالتعاون مع فريق إليزابيث كراستيل من جامعة كاليفورنيا، إيرفين، عن تغييرات ملحوظة في المادة الرمادية والبيضاء في الدماغ خلال فترة الحمل. هذه التغيرات تشير إلى قدرة الدماغ على إظهار قابلية مذهلة للتغير العصبي حتى في مرحلة البلوغ.

 

النتائج والتطبيقات

 

سمحت منهجية التصوير الدقيقة بالتقاط إعادة تنظيم الدماغ الديناميكية لدى المشارِكة بتفاصيل دقيقة. هذه المنهجية تُكمل الدراسات السابقة التي قارنت أدمغة النساء قبل الحمل وبعده. وذكر المؤلفون، “كان هدفنا هو سد الفجوة وفهم التغيرات العصبية التي تحدث أثناء الحمل نفسه.”

 

انخفاض في المادة الرمادية وزيادة في المادة البيضاء

 

أظهرت التحليلات الدقيقة التي أجراها العلماء انخفاضًا ملحوظًا في حجم المادة الرمادية القشرية، وهي الجزء الخارجي الملتوي من الدماغ. وقد تزامن هذا الانخفاض مع زيادة إنتاج الهرمونات خلال فترة الحمل. وعلى الرغم من أن حجم المادة الرمادية يتقلص، إلا أن العلماء أكدوا أن هذا التغيير لا يشير بالضرورة إلى مشكلة. بل قد يعكس “ضبطًا دقيقًا” للدارات العصبية، مشابهًا لما يحدث في أدمغة الشباب عند انتقالهم من مرحلة المراهقة، حيث تصبح أدمغتهم أكثر تخصصًا. من المحتمل أن يمثل الحمل فترة إضافية من التحسين القشري.

 

زيادة في المادة البيضاء

 

من جهة أخرى، اكتشف الباحثون زيادات ملحوظة في حجم المادة البيضاء، التي تقع في عمق الدماغ وتلعب دورًا حيويًا في تسهيل التواصل بين مناطق الدماغ المختلفة. بينما استمر انخفاض المادة الرمادية لفترة بعد الولادة، كانت زيادة المادة البيضاء مؤقتة. فقد بلغت ذروتها في الربع الثاني من الحمل، ثم عادت إلى مستويات قريبة من تلك التي كانت قبل الحمل بحلول وقت الولادة. وقد أوضح الباحثون أن هذه التغيرات لم تُلتقط في الدراسات السابقة التي اعتمدت على التصوير قبل وبعد الحمل، مما يتيح تقديرًا أفضل للمدى الديناميكي لتغيرات الدماغ خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.

 

الرؤى الجديدة والنتائج

 

قالت البروفيسورة إميلي جاكوبس: “كانت لورا بريشيت وفريق الدراسة قوة لا يُستهان بها، حيث أجروا مجموعة دقيقة من التحليلات التي قدمت رؤى جديدة حول الدماغ البشري وقدرته المذهلة على التغيير في مرحلة البلوغ.” وأشارت إلى أن “الدماغ الأمومي يخضع لتغيير منسق خلال فترة الحمل، ونحن أخيرًا قادرون على رؤية ذلك وهو يتكشف.” تشير هذه التغيرات إلى أن الدماغ البالغ يمتلك القدرة على خوض فترة ممتدة من القابلية للتغيير العصبي، والتي قد تدعم التكيفات السلوكية المرتبطة بالأبوة.

 

أهمية فهم تغييرات الدماغ أثناء الحمل

 

قالت لورا بريشيت: “85% من النساء يمرن بالحمل مرة أو أكثر خلال حياتهن، وحوالي 140 مليون امرأة يَحْمِلْنَ كل عام.” تركز بريشيت على “توضيح الأساطير” المحيطة بهشاشة النساء خلال فترة الحمل. وأكدت أن دراسة علوم أعصاب الحمل ليست موضوعًا بحثيًا هامشيًا بل هي ضرورية، حيث ستساهم النتائج المستخلصة من هذا البحث في “تعميق فهمنا العام للدماغ البشري، بما في ذلك عملية الشيخوخة.”

 

البيانات المفتوحة والبحث المستقبلي

 

تُعد مجموعة البيانات المفتوحة، التي تتوفر عبر الإنترنت، نقطة انطلاق لدراسات مستقبلية تهدف إلى فهم ما إذا كانت سرعة أو حجم التغيرات في الدماغ توفر أدلة حول خطر اكتئاب ما بعد الولادة، وهي حالة عصبية تؤثر على حوالي واحدة من كل خمس نساء. قالت بريشيت: “توجد الآن علاجات معتمدة من إدارة الغذاء والدواء للاكتئاب ما بعد الولادة، لكن الكشف المبكر لا يزال بعيد المنال. كلما تعلمنا المزيد عن الدماغ الأمومي، زادت فرصنا في تقديم الإغاثة.”

 

جهود البحث والتعاون الدولي

 

وهذا هو بالضبط ما يسعى المؤلفون لتحقيقه. بدعم من مبادرة صحة الدماغ النسائي التي ترعاها آن إس. باورز، وتديرها جاكوبس، يبني فريقهم على هذه الاكتشافات المبكرة من خلال مشروع الدماغ الأمومي. يتم تسجيل المزيد من النساء وشركائهن في جامعة كاليفورنيا، سانتا باربرا، وجامعة كاليفورنيا، إيرفين، ومن خلال تعاون دولي مع الباحثين في إسبانيا.

 

التقدم في علوم الأعصاب

 

قالت جاكوبس: “الخبراء في علوم الأعصاب، وعلم المناعة التناسلي، والبروتيوميات، والذكاء الاصطناعي يتحدون لتعلم المزيد عن الدماغ الأمومي أكثر من أي وقت مضى.” وأضافت: “معًا، لدينا فرصة لمعالجة بعض من أبرز وأقل المشاكل فهمًا في صحة المرأة.”

تم نسخ الرابط