رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:14 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

تحذير: خطر جديد من إنفلونزا الطيور يهدد الطيور البحرية

سلوك سرقة الطعام: كيف يساعد في انتشار فيروس إنفلونزا الطيور H5N1؟

طيور
طيور

انتقال فيروس H5N1 عبر سلوك سرقة الطعام بين الطيور

 

سلوك الكليبتوبارازيتزم والانتقال المحتمل للفيروس

 

أكدت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “Conservation Letters” أن فيروس إنفلونزا الطيور H5N1، الذي تسبب في وفاة ملايين الطيور حول العالم منذ عام 2021، قد ينتقل من خلال سلوك يعرف باسم “الكليبتوبارازيتزم” (سرقة الطعام). هذا السلوك يمارسه بعض أنواع الطيور البحرية مثل طيور الفريغيت والسكوا، حيث تجبر الطيور الأخرى على إعادة بلع فرائسها، ما قد يتيح فرصة لانتقال الفيروس بينها.

 

تحليل حركة وسلوك الطيور البحرية

 

قاد الدراسة علماء من مركز علوم النظام البيئي في جامعة نيو ساوث ويلز (UNSW) في سيدني، بالتعاون مع “BirdLife International” وجامعتي ديكين وموناش. وقد قام الباحثون بتحليل بيانات توزيع وسلوك وحركة طيور الفريغيت والسكوا، كما استعانوا بقاعدة بيانات عالمية لتسجيلات إصابة الطيور بالفيروس. ومن خلال استعراض الأدبيات العلمية، بحثوا في الأنواع المستهدفة بواسطة سلوك الكليبتوبارازيتزم لتحديد مدى تأثيره في انتشار الفيروس.

 

إمكانات جديدة لفهم انتشار الفيروس

 

أوضح سيمون غورتا، المؤلف الرئيسي للدراسة وطالب الدكتوراه في UNSW، أن الدراسة قد تقدم رؤى جديدة حول كيفية انتشار الفيروس القاتل بين الطيور. وأشار إلى أن “فهم عملية الانتقال يعد أمرًا حاسمًا لجهود المراقبة والإدارة، خاصة عند التعامل مع الأنواع أو المناطق المعرضة للخطر”. كما أكد على أهمية دراسة هذه الآليات لتحديد التهديدات التي قد تطال الحيوانات الأخرى والبشر على حد سواء.

 

انتشار واسع النطاق للسلالة القاتلة

 

أشار غورتا إلى أن فيروس H5N1 ظهر لأول مرة في عام 1996، لكن السلالة الحالية 2.3.4.4b تعتبر الأكثر انتشارًا وفتكًا مقارنة بالسلالات السابقة. منذ اكتشافها في عام 2021، تسببت في وفاة مئات الآلاف من الطيور البحرية، وهو ما دفع العلماء إلى زيادة جهود المراقبة.

 

انتشار الفيروس إلى قارات جديدة

 

فيما كان انتشار الفيروس مقتصرًا في البداية على أوراسيا وأفريقيا، توسع في عام 2021 ليصل إلى أمريكا الشمالية، ثم انتشر إلى أمريكا الجنوبية في أواخر عام 2022. وفي أوائل عام 2024، تم تسجيل وصول الفيروس إلى القارة القطبية الجنوبية، ما دفع العلماء إلى الإعلان عنه كـ “بانزوتي” – وباء ينتشر بين الحيوانات على نطاق واسع.


تهديدات شديدة تواجه الطيور البحرية بسبب الأمراض

 

تواجه الطيور البحرية، التي تُعد من أكثر مجموعات الطيور المهددة بالانقراض على كوكب الأرض، خطرًا كبيرًا جراء انتشار فيروس إنفلونزا الطيور H5N1. وقد أظهر البانزوتي، الذي تفشى بين الطيور، تأثيرات مدمرة على هذه الأنواع.

 

في هذا السياق، يقول البروفيسور روهان كلارك، المؤلف المشارك في الدراسة من جامعة موناش: “الطيور البحرية أظهرت ضعفًا ملحوظًا تجاه الأمراض مثل هذه، وهو ما يثير القلق الشديد حول استمرارية هذه الأنواع.”

 

مخاطر التجمعات أثناء التكاثر

 

تعد طريقة تكاثر الطيور البحرية عاملًا رئيسيًا يجعلها أكثر عرضة للإصابة بالأمراض. يوضح البروفيسور ريتشارد كينغسفورد، المؤلف المشارك في الدراسة: “التجمعات الكبيرة للطيور البحرية أثناء موسم التكاثر على الجزر المزدحمة تسهم في تسريع انتقال الأمراض بسبب قربها الجسدي وتلوث الموارد المشتركة.” ويضيف أن بعض السلوكيات، مثل الافتراس والنبش في جثث الطيور المصابة، تزيد من احتمالات انتقال العدوى بين الأفراد.

 

دور “الكليبتوبارازيتزم” في نقل العدوى

 

يقدم الباحثون فرضية جديدة حول دور سلوك سرقة الطعام، أو ما يعرف بـ”الكليبتوبارازيتزم”، في نقل فيروس H5N1 بين الطيور البحرية. يشير البروفيسور كلارك إلى أن هذا السلوك شائع بين طيور الفريغيت والسكوا، التي أجبرت طيورًا أخرى على إعادة بلع فريستها. هذا قد يتسبب في انتقال الفيروس إذا كانت الطيور المستهدفة مصابة.

 

انتقال الفيروس عبر الهجرة

 

يقول أليكس بيري مان، مسؤول القائمة الحمراء في “BirdLife International”: “الكليبتوبارازيتات قد تلعب دورًا رئيسيًا في نشر الفيروس لمسافات بعيدة خلال هجرتها.” إذ تغطي هذه الطيور البحرية آلاف الكيلومترات في رحلاتها، مما يعزز من خطر انتقال الفيروس إلى مجموعات جديدة أو مناطق لم تكن معرضة للفيروس من قبل.

 

انتشار العدوى لمسافات بعيدة

 

تُظهر هذه النتائج أهمية دراسة سلوكيات الطيور البحرية ودورها في انتشار الفيروسات، مما يستدعي اتخاذ تدابير احترازية لحماية هذه الأنواع المعرضة للخطر.


استعدادات مكثفة للكشف المبكر عن الفيروس

 

على الرغم من أن سلالة H5N1 2.3.4.4b لم تصل بعد إلى أستراليا، إلا أن البلاد بدأت باتخاذ إجراءات مراقبة دقيقة للتأكد من اكتشاف الفيروس عند وصوله، بدلًا من التساؤل حول “ما إذا” سيصل.

 

يؤكد الباحث سيمون غورتا على أهمية التحضير المسبق لمواجهة المخاطر التي يمثلها الفيروس، حيث قال: “الطيور حول العالم تواجه تهديدًا أكبر من أي وقت مضى. ومن الضروري أن نتعامل مع هذه المخاطر بإجراءات فعالة ومناسبة.”

 

الطيور المهاجرة: الناقل المحتمل الأول للفيروس

 

استنتج الباحثون أن الكليبتوبارازيتات المهاجرة، إلى جانب الأنواع المفترسة والنباشة، قد تكون من بين أولى الأنواع التي تصاب بفيروس H5N1 حال وصوله إلى أستراليا. هذه الطيور تتعرض باستمرار لخطر الإصابة بسبب طبيعة سلوكها وانتشارها الجغرافي.

 

أهمية المراقبة الوطنية

 

تلك الأفكار والرؤى ستساهم بشكل كبير في تطوير خطة إدارة متكاملة لإنفلونزا الطيور في أستراليا. يشمل هذا الجهد إطلاق برنامج المراقبة الوطنية لإنفلونزا الطيور البرية، الذي سيكون له دور حاسم في الوقاية والاستجابة السريعة عند اكتشاف المرض.

 

الجزر المعرضة للخطر: الأولوية في الاستعداد

 

يشدد الباحثون على أهمية اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الجزر المعرضة للخطر، خاصة تلك الواقعة في جنوب القارة القطبية. هذا الاستعداد سيكون ضروريًا لمواجهة أي تفشٍ محتمل للفيروس وحماية التنوع البيئي الفريد في تلك المناطق.

تم نسخ الرابط