إطلاق تقنية جديدة لرصد الأمراض في مياه الصرف باستخدام كاميرا الهاتف المحمول
كيف يمكن لهاتفك المحمول أن يساعد في تتبع تفشي الأمراض عبر مياه الصرف الصحي؟
تقنية مبتكرة لرصد الأمراض المعدية باستخدام حساسات ورقية
في دراسة نُشرت في مجلة Cell Reports Physical Science، تمكن باحثون من جامعة كرانفيلد من تطوير طريقة مبتكرة لتحديد العلامات الحيوية في مياه الصرف الصحي باستخدام حساسات مصنوعة من الورق بتقنية الأوريغامي. تُعد هذه الحساسات وسيلة منخفضة التكلفة وسريعة، ويمكن استخدامها لتتبع الأمراض المعدية من خلال كاميرا الهاتف المحمول، مما يفتح الباب أمام تحسين كبير في أساليب الصحة العامة خلال الأوبئة المستقبلية.
مياه الصرف الصحي كوسيلة فعّالة لتتبع العدوى
تعتبر مياه الصرف الصحي وسيلة رئيسية وفعالة لتقييم انتشار الأمراض المعدية داخل المجتمعات. تعتمد هذه الطريقة على أخذ عينات من مياه الصرف من محطات معالجة المياه، ومن ثم تحليل النتائج لتحديد المناطق التي تعاني من معدلات عدوى مرتفعة. خلال جائحة COVID-19، أثبتت هذه التقنية قدرتها على تتبع معدلات العدوى وتوجيه القرارات المتعلقة بتدابير الصحة العامة، مما ساهم في إدارة الجائحة بطرق أكثر فعالية.
الحساسات الورقية: بديل منخفض التكلفة لطرق الرصد التقليدية
قادت عملية تطوير هذه الحساسات الورقية فريق من الباحثين بقيادة زهوغن يانغ، أستاذ استشعار الأحياء والصحة البيئية في جامعة كرانفيلد. يعود البحث الذي أسس لهذه التقنية إلى عام 2020، حيث طُوّرت أداة تعتمد على الورق وكاميرا الهاتف المحمول أو مصباح UV لاكتشاف SARS-CoV-2 (المعروف باسم COVID-19) وفيروسات الإنفلونزا A وB في مياه الصرف الصحي.
مقارنة بين التقنية الجديدة والطرق التقليدية
حتى الآن، كانت أكثر الطرق دقة في اختبار مياه الصرف الصحي تعتمد على اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، وهو اختبار دقيق ولكنه يتطلب إجراءات معقدة تُجرى في مختبرات مركزية وبأيدي متخصصين مدربين. تتضمن هذه الإجراءات جمع العينات، ثم تخزينها ونقلها إلى المختبر تحت ظروف معينة مثل سلسلة التبريد، مما يستغرق وقتًا ويتطلب موارد مالية كبيرة.
مزايا التقنية الورقية
ما يميز الحساسات الورقية الجديدة هو سهولة الاستخدام وسرعتها في تقديم النتائج. فهي لا تحتاج إلى مختبرات متخصصة أو إجراءات معقدة مثل سلسلة التبريد، مما يجعلها أداة مناسبة للمراقبة السريعة أثناء انتشار الأوبئة. يُمكن أن تُستخدم في المناطق التي لا يتوفر فيها بنية تحتية مختبرية متطورة، مما يسهم في توجيه التدابير الصحية بطريقة أكثر فعالية وسرعة.
إمكانيات التطبيق في المستقبل
من المتوقع أن تُحدث هذه التقنية ثورة في طرق الرصد البيئي، خاصة في الدول النامية أو المناطق التي تعاني من ضعف في البنية التحتية الصحية. بفضل التكلفة المنخفضة وسهولة الاستخدام، يمكن لهذه الحساسات أن تُسهم في تخفيف عبء الفحوصات المعملية وتعزيز القدرة على الاستجابة السريعة للأوبئة.
تقنية اختبار الورق باستخدام الهاتف المحمول: ثورة في تتبع الأمراض
أصبح اختبار الورق الجديد، الذي يُقرأ باستخدام كاميرا الهاتف المحمول، أحد الأدوات المبتكرة التي تتميز بسرعة وسهولة الاستخدام وقابليتها للنقل. تعتمد هذه التقنية على وضع عينات من مياه الصرف الصحي على ورقة مطبوعة بالشمع، يتم طيها بأسلوب الأوريغامي. تحتوي الورقة على مواد كيميائية تتفاعل مع علامات الأمراض المحددة، مما يؤدي إلى ظهور لون فلوري يمكن قراءته باستخدام كاميرا الهاتف. هذه الأداة المبتكرة تُعدّ وسيلة فعالة لتجميع البيانات بسرعة ودقة.
تجربة الاختبار خلال جائحة COVID-19
تم تطوير هذه الطريقة الجديدة من قبل الأستاذ زهوغن يانغ، كجزء من البرنامج الوطني لمراقبة مياه الصرف الصحي في المملكة المتحدة خلال جائحة COVID-19. وفي عام 2021، خلال ذروة الجائحة، تم إجراء اختبارات ميدانية باستخدام هذه التقنية في أربعة فنادق للحجر الصحي حول مطار هيثرو. واستغرقت عملية التحليل باستخدام هذه الأداة أقل من 90 دقيقة فقط، مقارنة بما يقارب أربع ساعات لاختبار PCR التقليدي. تمت الاختبارات في أماكن ميدانية بسيطة، حيث أُجريت داخل قبو أحد الفنادق باستخدام معدات بسيطة، مما يعكس سهولة استخدامها.
مقارنة الأداء مع اختبار PCR
أظهرت النتائج أن هذه الأداة الجديدة تعطي نتائج دقيقة تعادل على الأقل دقة اختبار PCR، لكنها تتميز بأنها أقل تكلفة بكثير. وبفضل سرعتها الكبيرة في إصدار النتائج، يمكن لهذه الأداة أن توفر تحذيرًا مبكرًا حول انتشار الأمراض في المجتمع. تعد هذه الأداة فعالة بشكل خاص في المناطق ذات الموارد المحدودة، حيث يمكن أن تساهم في مراقبة تفشي الأمراض بتكلفة أقل وسهولة أكبر.
تصريحات الأستاذ يانغ حول فعالية الاختبار
أكد الأستاذ يانغ أهمية هذا الاختبار خلال جائحة COVID-19 بقوله: “لقد أثبتنا أن التحليل السريع لمياه الصرف الصحي في المجتمعات هو وسيلة فعالة جدًا لتتبع الأمراض المعدية والمساعدة في إدارة الصحة العامة. الاختبار الذي طورناه يكلف فقط 1 جنيه إسترليني، ويستخدم كاميرا الهاتف المحمول المتاحة في معظم الهواتف، مما يجعله أداة ميسرة الوصول وسهلة الاستخدام. هذا التطور يمكن أن يشكل نقطة تحول حقيقية في التنبؤ بمعدلات الأمراض وتحسين الصحة العامة في مواجهة الأوبئة المستقبلية.”
عرض الأداة في متحف العلوم بلندن
في إطار تقدير الدور الذي لعبته هذه الأداة في البرنامج الوطني لمراقبة مياه الصرف الصحي خلال جائحة COVID-19، تم عرضها في متحف العلوم بلندن. يعكس هذا التقدير الأهمية الكبيرة التي نالتها التقنية في تحسين أساليب الرصد الصحي خلال الأزمات الصحية.
دعم مستمر لتطوير التقنية
يتم دعم التطوير المستقبلي لهذه الأداة من خلال برنامج القيادة البحثية التابع لمؤسسة ليفرهولم، بالإضافة إلى منحة من مجلس بحوث العلوم البيولوجية والبيوتكنولوجية. مع مواصلة تطويرها، يمكن استخدام هذه التقنية في المستقبل لتتبع المتغيرات الجديدة للأمراض، والمساعدة في تحديد مدى انتشارها في المجتمع. كما يمكن أن تساهم في مراقبة مقاومة المضادات الحيوية، مما يعزز جهود الصحة العامة من منظور الصحة الواحدة.
آفاق التطبيق المستقبلية
تفتح هذه التقنية آفاقًا جديدة في مراقبة الصحة العامة، حيث يمكن استخدامها في المناطق التي تعاني من نقص في الموارد أو في الأماكن التي تفتقر إلى بنية تحتية مختبرية متطورة. بفضل تكلفتها المنخفضة وسرعة نتائجها، يمكن لهذه الأداة أن تحدث فرقًا كبيرًا في رصد الأمراض المعدية والتصدي لها، مما يعزز الاستجابة السريعة لمواجهة الأوبئة في المستقبل.

