رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحسن الوقاية والعلاج من الأمراض عبر دراسة البروتينات"

"تكنولوجيا جديدة تكشف أسرار تعاون البروتينات لتحسين العلاجات الطبية"

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

ابتكار برنامج حاسوبي يكشف أسرار تعاون البروتينات لتحسين العلاج والوقاية من السرطان

 

تطوير أداة جديدة من جامعة ميسوري

 

تمكن باحث من جامعة ميسوري بالتعاون مع فريقه من ابتكار برنامج حاسوبي قادر على فك أسرار كيفية تعاون البروتينات، مما يمنح العلماء رؤى قيمة تسهم في تحسين أساليب الوقاية والتشخيص والعلاج من السرطان وأمراض أخرى.

جيانلين “جاك” تشينغ، أستاذ متميز في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، وطلابه طوروا أداة تُدعى Cryo2Struct تعتمد على الذكاء الاصطناعي لبناء التركيب الذري ثلاثي الأبعاد لمجمعات البروتين الكبيرة. نُشرت نتائج هذا البحث مؤخرًا في مجلة Nature Communications. تعتمد الأداة على بيانات مستمدة من صور لجزيئات مجمدة تم التقاطها باستخدام مجاهر قوية تُعرف بتقنية الميكروسكوب الكهربائي المتجمد (cryo-EM).

 

أهمية تقنية Cryo-EM

 

تقنية Cryo-EM تُعد اليوم من الابتكارات الثورية في مجال تحديد هياكل البروتين الكبيرة داخل الخلايا. ولكن بناء هذه الهياكل من البيانات المستخلصة من cryo-EM كان يتطلب في السابق مجهودًا بشريًا ضخمًا ويستغرق وقتًا طويلاً، مما جعل العملية معقدة وصعبة التكرار. ومع ذلك، فإن التقنية الجديدة Cryo2Struct مؤتمتة بالكامل وتنتج هياكل أكثر دقة مقارنةً بالطرق التقليدية.

قال تشينغ: “تقنيتنا ليست فقط أسرع، بل تقدم دقة أعلى، ما يساعد على تقليل الجهد البشري المطلوب ويسهم في تسريع اكتشافات جديدة في هذا المجال.”

 

توقع البروتينات: الأهمية البيولوجية والعملية

 

لفهم أهمية هذا الابتكار، يجب التعرف على البروتينات ودورها الحيوي. البروتينات تُعتبر اللبنات الأساسية للحياة؛ فهي تبدأ كسلاسل من الأحماض الأمينية التي تتشكل إلى أشكال ثلاثية الأبعاد. هذه الأشكال تحدد كيفية عمل البروتين في الجسم.

وبما أن الأشكال التي تتخذها البروتينات تحدد وظائفها، فإن فهم تلك الأشكال يسهم في تطوير أدوية وعلاجات فعالة لأمراض عديدة، بما في ذلك السرطان.

 

الطي البروتيني: تحدٍ مستمر للباحثين منذ أكثر من 50 عامًا

 

كانت عملية طي البروتينات لعقود طويلة محط اهتمام العلماء ومحيرة للعقول، حيث تكمن في هذه العملية الكثير من الأسرار التي قد تساعد في حل قضايا صحية معقدة.

 

استخدام الذكاء الاصطناعي لتوقع هياكل البروتين

 

كان جيانلين “جاك” تشينغ من أوائل الباحثين الذين طبقوا الذكاء الاصطناعي، وخاصة التعلم العميق، على مشكلة طي البروتينات. في عام 2012، تمكن من تطوير نموذج قائم على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بهياكل البروتين. هذا الابتكار مهد الطريق لثورة في هذا المجال، بما في ذلك نموذج AlphaFold من Google، الذي يُعد الآن الأكثر دقة في توقع هياكل البروتين في العالم.

 

تحدي التفاعلات بين البروتينات

 

مع أن التنبؤ بهيكل بروتين واحد يعتبر إنجازًا كبيرًا، إلا أنه يمثل فقط نصف الحل. في الجسم البشري، لا تعمل البروتينات بشكل فردي، بل تتفاعل معًا لتؤدي وظائف بيولوجية معقدة. وبالتالي، فهم هذه التفاعلات هو المفتاح لمعرفة كيفية تطور الأمراض وتحديد الطرق الأنسب لعلاجها.

 

فك الشيفرة: دور برنامج Cryo2Struct في حل لغز البروتينات

 

برنامج Cryo2Struct الذي طوره تشينغ يعمل كمحقق عبقري يحل اللغز دون الحاجة إلى أدلة مسبقة. النظام يعتمد على تحليل صور Cryo-EM (الميكروسكوب الكهربائي المتجمد)، حيث يقوم بتحديد الذرات الفردية ومواقعها داخل مجمع البروتينات حتى وإن لم يكن هناك معرفة مسبقة بالهيكل.

 

إنشاء نموذج ثلاثي الأبعاد لمجمع البروتينات

 

بمجرد تحليل البيانات، يتم تجميع هذه الذرات في نموذج ثلاثي الأبعاد لمجمعات البروتين، مما يتيح للعلماء الحصول على رؤى دقيقة حول كيفية عمل البروتينات. وقد أوضح تشينغ: “بفضل هذه التقنية، يمكن للعلماء الآن بناء وتحديد هيكل البروتينات من بيانات Cryo-EM، مما يساعد في تصميم أدوية تستهدف وظائف البروتين غير الطبيعية لجعلها تعمل بصورة صحيحة.”

 

استكشاف طرق جديدة للذكاء الاصطناعي في تصميم الأدوية

 

في ورقة بحثية نُشرت في Chemistry Communications، قام جيانلين “جاك” تشينغ وفريقه من جامعة ميسوري بتطوير طريقة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تُعرف باسم نموذج الانتشار. هذا النموذج يقوم بنمذجة تطور الهياكل الجزيئية من ضوضاء عشوائية إلى أشكال محددة بدقة، ما يمكن أن يسهم في تحسين فهم العلماء لكيفية تصميم الجزيئات الصغيرة مثل الأدوية، وتحديد كيفية ارتباط تلك الأدوية بالبروتينات داخل الجسم.

 

تحسين فعالية الأدوية باستخدام الذكاء الاصطناعي

 

يوضح تشينغ مدى أهمية هذه التقنية بقوله: “على سبيل المثال، إذا كان لدي دواء وأريد تحسين فعاليته لمجموعة معينة من المرضى، يمكنني الآن استخدام الذكاء الاصطناعي لتعديل هذا الدواء وتحسينه بطريقة مخصصة.” هذه القدرة على تحسين الأدوية بشكل فردي تمثل خطوة هائلة نحو تطوير علاجات موجهة بشكل دقيق، مما يزيد من احتمالات النجاح في علاج الأمراض المختلفة.

 

البيئة البحثية المتعددة التخصصات في ميسوري

 

ساهمت البيئة البحثية المتطورة في جامعة ميسوري في تحقيق هذه الإنجازات. يعمل تشينغ كباحث في مركز NextGen Precision Health، الذي يتيح له الوصول إلى تقنيات متطورة مثل cryo-EM وميكروسكوبات الإلكترون عالية الدقة، مما يعزز من دقة تجاربه وأبحاثه.

 

تعزيز الرعاية الصحية الفردية من خلال التعاون والتكنولوجيا المتقدمة

 

قال تشينغ: “الفرص المتاحة في ميسوري للتعاون مع باحثين من تخصصات مختلفة واستخدام المعدات الحديثة لا مثيل لها. في NextGen، نعمل جميعًا على تعزيز الرعاية الصحية الفردية، والتقنيات مثل Cryo2Struct ستلعب دورًا حيويًا في تحقيق ذلك.”

 

التقدم في التكنولوجيا يقود مستقبل الطب

 

من خلال هذه التطورات في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعاون بين الباحثين من مختلف التخصصات، تصبح إمكانية تحسين فعالية الأدوية وتصميمها بشكل مخصص أقرب إلى الواقع، مما يعزز من الآمال في تقديم رعاية صحية أكثر دقة وفعالية للمرضى في المستقبل.

 

تم نسخ الرابط