رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:10 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

"تحذير علمي: انبعاثات الكربون تهدد الأنهار الجليدية في القارة القطبية الجنوبية"

"نموذج جديد يُبرز المخاطر المستقبلية لذوبان الجليد في القارة القطبية الجنوبية"

القارة القطبية الجنوبية
القارة القطبية الجنوبية

تأثير انبعاثات الكربون على القارة القطبية الجنوبية: نظرة مستقبلية

 

في دراسة حديثة قادتها جامعة دارتموث، والتي شملت أكثر من 50 عالمًا مناخيًا من مختلف أنحاء العالم، قدم الباحثون توقعات دقيقة لكيفية تأثير انبعاثات الكربون على غطاء الجليد في القارة القطبية الجنوبية على مدار الثلاثمائة عام المقبلة. تُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تُقدم رؤى واضحة ومستقبلية بهذا العمق حول تداعيات تغير المناخ في تلك المنطقة الحساسة.

 

فقدان الجليد حتى عام 2100

 

بحسب الدراسة المنشورة في مجلة “Earth’s Future”، يظل مستقبل الأنهار الجليدية في القارة القطبية الجنوبية حتى عام 2100 مرتبطًا بتوقعات متباينة من نماذج الغطاء الجليدي المختلفة. ومع ذلك، هناك اتفاق بين هذه النماذج على أن فقدان الجليد سيزداد تدريجيًا خلال القرن الحادي والعشرين، حتى مع استمرار الانبعاثات الكربونية الحالية. يشير هذا التزايد التدريجي إلى أن آثار التغير المناخي على الأنهار الجليدية ستكون ملحوظة ولكن ليست كارثية خلال العقود المقبلة، ما يوفر للعالم بعض الوقت للتكيف أو اتخاذ إجراءات حاسمة.

 

التغيرات الحادة بعد عام 2100

 

ولكن، مع مرور الزمن وبالتحديد بعد عام 2100، يتوقع الباحثون أن الوضع سيتغير بشكل ملحوظ. فقد أظهرت النماذج أن الانبعاثات الحالية ستؤدي إلى تراجع سريع للأنهار الجليدية في معظم الأحواض الغربية للقارة القطبية الجنوبية. بحلول عام 2200، من المتوقع أن يؤدي هذا الذوبان إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار يصل إلى 5.5 أقدام، مما يشكل تهديدًا حقيقيًا للمناطق الساحلية حول العالم.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو التوقعات التي تشير إلى احتمالية انهيار شبه كامل لغطاء الجليد في القارة القطبية الجنوبية بحلول عام 2300. هذا السيناريو الكارثي يشير إلى أن التأثيرات على المناخ العالمي ستتفاقم بشكل كبير، ما لم يتم اتخاذ إجراءات صارمة للحد من انبعاثات الكربون.

 

تحديات الدراسات المستقبلية

 

تؤكد هيلين سيروسي، المؤلفة الرئيسية للدراسة وأستاذة مساعدة في كلية ثاير للهندسة في جامعة دارتموث، على أهمية هذا البحث قائلة: “عندما نتحدث مع صانعي السياسات والمساهمين حول ارتفاع مستوى سطح البحر، نجد أن التركيز ينصب بشكل رئيسي على ما سيحدث حتى عام 2100، لكن القليل من الدراسات تمتد أبعد من ذلك.” وتضيف سيروسي أن دراستهم تمثل خطوة مهمة نحو توفير رؤية طويلة الأمد حول التأثيرات المحتملة، وهو ما كان يفتقر إليه البحث السابق في هذا المجال.

 

تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر بعد عام 2100

 

تشير النتائج إلى أن التأثيرات الأكثر خطورة لارتفاع مستوى سطح البحر ستظهر بوضوح بعد عام 2100، خاصة في المناطق الأكثر عرضة للتأثر. وعلى الرغم من أن هذه التوقعات قد تبدو بعيدة، إلا أنها تقدم نظرة شاملة تُمكن صناع القرار من فهم التأثيرات طويلة المدى للتغير المناخي على الغطاء الجليدي للقارة القطبية الجنوبية.

 

سيناريوهات الانبعاثات حتى عام 2300

 

لتحديد مدى خطورة الوضع، قام الباحثون بنمذجة تأثير غطاء الجليد في القارة القطبية الجنوبية تحت سيناريوهات مختلفة لانبعاثات الكربون، بما في ذلك سيناريوهات عالية ومنخفضة الانبعاثات حتى عام 2300. وكما يشير ماثيو موريليغيم، أستاذ علوم الأرض في جامعة دارتموث وأحد مؤلفي الدراسة، فإن هذه النماذج تُعد ضرورية لفهم الاتجاهات المستقبلية وكيفية تأثير السياسات الحالية والمستقبلية في تخفيف أو تفاقم الأزمة.

 

مشاركة الطلاب في البحث

 

لم يكن هذا البحث الجوهري محصورًا فقط على العلماء المخضرمين، بل شارك فيه أيضًا طلاب من جامعة دارتموث. على سبيل المثال، جيك تواروج، وهو خريج هندسة من الجامعة، ساهم في تأليف الدراسة أثناء دراسته الجامعية، مما يُبرز أهمية إشراك الجيل الجديد في مواجهة التحديات المناخية العالمية.

 

تقدم هذه الدراسة رؤى مهمة حول مستقبل القارة القطبية الجنوبية وتأثير انبعاثات الكربون على ذوبان الأنهار الجليدية. بينما يبدو أن فقدان الجليد سيكون تدريجيًا خلال القرن الحادي والعشرين، تشير النماذج إلى تزايد كبير في الذوبان بعد عام 2100، مما قد يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في مستوى سطح البحر بحلول عام 2300. تشير هذه النتائج إلى الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات جذرية للحد من انبعاثات الكربون للحفاظ على استقرار المناخ والحد من الكوارث المحتملة.

 

تأثير انبعاثات الكربون على مستوى سطح البحر بعد عام 2100

 

يؤكد ماثيو موريليغيم، أستاذ علوم الأرض في جامعة دارتموث، أن تأثير انبعاثات الكربون الحالية على توقعات ارتفاع مستوى سطح البحر خلال هذا القرن يبقى متواضعًا إلى حد ما. لكنه يشير إلى أن الفرق بين سيناريوهات الانبعاثات العالية والمنخفضة سيزداد بشكل حاد بعد عام 2100. ويضيف موريليغيم: “هذه النتائج تشدد على أهمية تقليل انبعاثات الكربون الآن لضمان حماية الأجيال القادمة من الآثار الكارثية لارتفاع مستوى سطح البحر.”

 

توقيت تراجع الأنهار الجليدية واختلاف النماذج

 

تشير هيلين سيروسي، المؤلفة الرئيسية للدراسة وأستاذة مساعدة في كلية الهندسة بجامعة دارتموث، إلى أن توقيت بدء تراجع الأنهار الجليدية في القارة القطبية الجنوبية يختلف حسب النموذج الذي استخدمه الباحثون لدراسة تدفق الجليد. ومع ذلك، أكدت سيروسي أن جميع النماذج أظهرت تراجعًا كبيرًا في الأنهار الجليدية بمجرد بدء فقدان الجليد. والملفت هو أن سرعة هذا التراجع كانت متسقة بين مختلف النماذج، مما يزيد من الثقة في هذه التوقعات.

 

لا رجعة في تراجع الأنهار الجليدية

 

تقول سيروسي: “بمجرد بدء هذه التغييرات الكبيرة في تراجع الأنهار الجليدية، لا يمكن لأي شيء إيقافها أو إبطاؤها. قد تشهد بعض الأحواض في غرب القارة القطبية الجنوبية انهيارًا كاملًا قبل عام 2200.” تضيف سيروسي أن التوقيت الدقيق لهذه الانهيارات يبقى غير معروف ويعتمد على مستويات انبعاثات غازات الدفيئة في المستقبل. من هنا تأتي الحاجة الملحة للاستجابة بسرعة كافية لتقليل الانبعاثات، بهدف تجنب فقدان الأحواض الجليدية الرئيسية.

 

التعاون العلمي لحل تفاوتات النماذج

 

تشير سيروسي إلى أن هذه الدراسة قد تفتح الباب أمام مزيد من التعاون بين العلماء لتطوير نماذج تعاونية إضافية تهدف إلى فهم وحل التفاوتات في التوقعات، خاصة في المناطق التي تحتوي على عدم يقين كبير في النمذجة. وتضيف: “قد تكون هذه النماذج التعاونية مفيدة أيضًا في دراسة غطاء الجليد في غرينلاند، حيث يمكن توجيه الموارد البحثية والتحليلية للتحقيق في النتائج الأكثر احتمالاً التي تتنبأ بها تلك النماذج المتعددة.”

 

أهمية التعاون بين العلماء

 

تشدد سيروسي على أهمية التعاون العلمي في مجال دراسة الغطاء الجليدي والتغيرات المناخية. تقول: “نتعلم من مجتمع العلماء ما سيحدث بالضبط، وهذا التعاون يمنحنا تقييمًا أفضل وأكثر موثوقية لحجم عدم اليقين في التوقعات. كما يساعدنا على فهم نقاط الاتفاق بين النماذج وأين تختلف، ما يتيح لنا تحديد المجالات التي يجب أن نركز عليها أبحاثنا المستقبلية.”

 

في النهاية، تقدم هذه الدراسة رؤى مهمة حول تأثير انبعاثات الكربون على مستوى سطح البحر بعد عام 2100، وتؤكد على الحاجة الملحة لتقليل الانبعاثات في الوقت الحالي. التعاون بين العلماء حول العالم يعد مفتاحًا لفهم التفاوتات في التوقعات وتحقيق تقدم ملموس في معالجة أزمة تغير المناخ، بما في ذلك فهم أفضل للتغيرات المتوقعة في القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند.
 

تم نسخ الرابط