رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

اكتشاف مذهل: كيف يمكننا استعادة المعادن من النفايات الإلكترونية بكفاءة أعلى؟

بأقل تكلفة وأقل تلوث: تقدم علمي في عالم إعادة تدوير المعادن

إعادة تدوير المعادن
إعادة تدوير المعادن

نجح فريق بحثي بقيادة العالم جيمس تور من جامعة رايس في ابتكار تقنية جديدة لإعادة تدوير المعادن الثمينة من النفايات الإلكترونية، مما يقلل من الأثر البيئي السلبي المرتبط عادةً بهذه العمليات. تعتمد التقنية على استخدام طريقة تسخين جوي متطورة، أثبتت فعاليتها العالية في استخراج معادن مثل الغاليوم، الإنديوم، والتنتالوم، بنسبة نقاء تتجاوز 95%، وبعائد يزيد عن 85%.

وتمثل هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Chemical Engineering، تقدمًا ملموسًا في مجال إعادة التدوير المستدام، حيث يمكن أن تسهم التقنية في خفض تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، مما يعزز من استدامة عمليات إعادة تدوير النفايات الإلكترونية بشكل كبير.


فريق بحثي بقيادة جيمس تور يبتكر تقنية جديدة لإعادة تدوير المعادن من النفايات الإلكترونية مع تقليل الأثر البيئي

 

تمكن فريق بحثي بقيادة جيمس تور، أستاذ الكيمياء وعلم المواد والهندسة النانوية بجامعة رايس، من تطوير طريقة مبتكرة لإعادة تدوير المعادن الثمينة من النفايات الإلكترونية بكفاءة أكبر، مما يسهم بشكل فعال في تقليل الأثر البيئي المرتبط بهذه العمليات. تساهم هذه التقنية في تقليل الحاجة إلى التعدين التقليدي الذي يرتبط بتأثيرات بيئية سلبية مثل إزالة الغابات، تلويث المياه، وزيادة انبعاثات الغازات الدفيئة.

 

وأوضح جيمس تور قائلاً: “إن العملية التي طورناها تقدم تخفيضات كبيرة في التكاليف التشغيلية وتقليل ملحوظ في انبعاثات الغازات الدفيئة، مما يمثل تقدماً محورياً في مجال إعادة التدوير المستدام”. وقد تم نشر نتائج البحث في مجلة Nature Chemical Engineering بتاريخ 25 سبتمبر.

 

تقنية مبتكرة تعزز الاستدامة

 

تعتمد التقنية الجديدة على تطوير أعمال سابقة لتور في التخلص من النفايات باستخدام التسخين الجوي السريع (Flash Joule Heating - FJH)، وهي عملية تعتمد على تمرير تيار كهربائي عبر المادة لتسخينها بسرعة إلى درجات حرارة مرتفعة جداً، مما يؤدي إلى تحويلها إلى مواد مختلفة. وتتيح هذه العملية استخلاص المعادن الأساسية بكفاءة عالية دون الإضرار بالبيئة.

 

وفي هذا السياق، قام الباحثون بتطبيق عمليات الكلورة والكربوكلهورة باستخدام تقنية FJH لاستخراج المعادن القيمة، بما في ذلك الغاليوم، الإنديوم، والتنتالوم، من النفايات الإلكترونية. وعادةً ما تتطلب طرق إعادة التدوير التقليدية مثل الهندسة المعدنية الهيدروميتالوجية (Hydrometallurgy) والبايروميتالوجية (Pyrometallurgy) كميات كبيرة من الطاقة، وتنتج نفايات ضارة وتشمل كميات كبيرة من الأحماض والمذيبات الكيميائية الخطرة.

 

تفوق بيئي

 

على النقيض من هذه الأساليب التقليدية، تتميز التقنية الجديدة بالقدرة على التحكم الدقيق في درجات الحرارة والفصل السريع للمعادن، مما يلغي الحاجة إلى استخدام الماء أو الأحماض أو المذيبات الأخرى، وبالتالي يقلل بشكل كبير من النفايات الضارة والتأثير البيئي.

 

وأعرب بينغ دينغ، طالب الدكتوراه السابق بجامعة رايس، والأستاذ المساعد الحالي في جامعة تسنجهوا، والمشارك الأول في الدراسة، عن تفاؤله قائلاً: “نحن نعمل على تكييف هذه الطريقة لاستعادة المعادن الأساسية الأخرى من مجاري النفايات المختلفة.”

 

آفاق مستقبلية

 

تشير هذه التطورات إلى مستقبل واعد في إعادة التدوير المستدام للمعادن من النفايات الإلكترونية، ما يعزز من أهمية الابتكار في مواجهة التحديات البيئية الراهنة. كما تعكس الدراسة نجاحاً علمياً قد يسهم في تقليل الحاجة إلى التعدين التقليدي، والحد من الآثار البيئية الضارة الناتجة عنه، مما يجعل هذه التقنية خطوة مهمة نحو تحقيق الاستدامة في معالجة النفايات الإلكترونية.

 

تفتح هذه التقنية المبتكرة آفاقًا جديدةً لاستعادة المعادن الأخرى التي يصعب استخراجها بطرق إعادة التدوير التقليدية، ما يجعلها خياراً جذاباً من الناحية البيئية والاقتصادية على حد سواء. ويسعى فريق البحث حالياً إلى تطوير هذه العملية لتشمل نطاقاً أوسع من المعادن الثمينة، مما يعزز من إمكانياتها في تلبية الاحتياجات الصناعية بشكل أكثر استدامة وكفاءة.

 

نتائج فعّالة لاستعادة المعادن من النفايات الإلكترونية

 

تمكن العلماء من تطوير طريقة فعالة لفصل المعادن الثمينة من النفايات الإلكترونية، حيث نجحوا في فصل التنتالوم من المكثفات، والغاليوم من الثنائيات الباعثة للضوء المهملة، والإنديوم من الأفلام الشمسية الموصلة المستخدمة، وذلك من خلال التحكم الدقيق في ظروف التفاعل. وحققت هذه التقنية نتائج مبهرة، حيث تجاوز نقاء المعادن المستخلصة نسبة 95%، بينما وصلت نسبة العائد إلى أكثر من 85%.

 

استخراج معادن إضافية واعدة

 

ولم تتوقف وعود هذه التقنية عند هذا الحد، بل أظهرت فعالية كبيرة في استخراج معادن أخرى، مثل الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، مما يشير إلى إمكانية توسيع استخدامها لمعالجة أنواع مختلفة من النفايات الإلكترونية. وفي هذا الصدد، أوضح شيتشن شيو، الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة رايس والمشارك الأول في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل حلاً محتملاً لمشكلة نقص المعادن الأساسية وآثارها البيئية السلبية.

 

فوائد اقتصادية وبيئية

 

وأشار شيو إلى أن هذه القفزة العلمية لا تعالج فقط الآثار البيئية للنفايات الإلكترونية، بل تعزز أيضًا التحفيز الاقتصادي لصناعات إعادة التدوير العالمية من خلال توفير عملية استرداد أكثر كفاءة للمعادن الثمينة. وأضاف قائلاً: “إنها تقنية تجمع بين الحفاظ على البيئة وتعزيز العائد الاقتصادي، مما يجعلها حلاً شاملاً للمشكلات البيئية والاقتصادية المرتبطة بالنفايات الإلكترونية.”

 

آفاق مستقبلية لتطبيق التقنية

 

مع تحقيق هذه النتائج، يتطلع فريق البحث إلى توسيع نطاق تطبيق التقنية لتشمل المزيد من المعادن الأساسية المستخدمة في الصناعات الحديثة، مثل بطاريات الليثيوم والأجهزة الإلكترونية المتطورة. هذه الخطوة يمكن أن تُحدث تحولاً كبيرًا في مجال إعادة التدوير، حيث تقلل الاعتماد على التعدين التقليدي وتحد من التلوث البيئي، مما يمهد الطريق لعصر جديد من الاستدامة في معالجة النفايات الإلكترونية.

تم نسخ الرابط