رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:46 م calendar السبت 18 يوليو 2026

استكشاف العلاقة بين الحديد والصدفية: أمل جديد للمرضى

خطوة نحو العلاج: كيف يمكن أن يغير الهيبسيدين حياة مرضى الصدفية؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة “Nature Communications” أن الهرمون “هيبسيدين” قد يلعب دورًا حاسمًا في ظهور الصدفية، مما يفتح آفاقًا جديدة لتطوير أدوية مبتكرة لعلاج هذا المرض الجلدي المزمن. يقود هذا البحث فريق دولي يضم الدكتورة شارهاره بورزاند من جامعة باث، حيث أظهرت النتائج أن زيادة مستويات الهيبسيدين في الجلد ترتبط بفرط إنتاج خلايا الجلد وارتفاع عدد الكريات البيضاء، وهما من السمات الرئيسية للصدفية. يأمل الباحثون أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تحسين خيارات العلاج، خصوصًا للمرضى الذين يعانون من الصدفية البثرية. ومع عدم وجود علاج نهائي حاليًا، تُعتبر هذه النتائج خطوة مهمة نحو فهم أفضل للمرض وتطوير استراتيجيات علاجية جديدة.


صورة أرشيفية 

اكتشاف الجذر المسبب للصدفية

 

قد يكون العلماء قد اكتشفوا السبب الجذري للصدفية، وهو مرض جلدي مزمن وأحيانًا مُعاق، يؤثر على 2-3% من سكان العالم. يتميز هذا المرض بظهور بقع حمراء متقشرة تؤثر على جودة حياة المريض، وقد تكون مهددة للحياة في بعض الأحيان.

 

دور الهيبسيدين في المرض

 

تشير الأبحاث الجديدة بقوة إلى أن الهرمون “هيبسيدين” قد يحفز ظهور هذه الحالة. وهذه هي المرة الأولى التي يُعتبر فيها الهيبسيدين عاملاً مُحتملًا مُسببًا للصدفية. في الثدييات، يتحكم الهيبسيدين في تنظيم مستويات الحديد في الجسم.

 

أمل في تطوير أدوية جديدة

 

يأمل الفريق البحثي الدولي الذي يقف وراء هذا الاكتشاف، والذي يشمل الدكتورة شارهاره بورزاند من قسم علوم الحياة، ومركز الابتكار العلاجي، ومركز الهندسة الحيوية والتقنيات الطبية في جامعة باث في المملكة المتحدة، أن تؤدي نتائجهم إلى تطوير أدوية جديدة قادرة على حجب تأثير هذا الهرمون.

 

التركيز على الصدفية البثرية

 

الأشخاص الأكثر احتمالًا للاستفادة من مثل هذا العلاج هم المرضى الذين يعانون من الصدفية البثرية (PP)، وهي شكل شديد ومقاوم للعلاج من المرض يمكن أن يؤثر على أظافر المريض ومفاصله بالإضافة إلى الجلد.

 

تأثير المرض على حياة المرضى

 

قالت الدكتورة بورزاند، التي تدرس طرق التخفيف من اختلالات الحديد في الجلد: “الصدفية هي مرض جلدي يغير الحياة. يواجه المرضى مرضًا قد يسبب تشوهات دائمة ويؤثر بشكل عميق على حياتهم، مما يسبب لهم عدم الراحة الجسدية والضيق العاطفي. يمكن أن تؤدي هذه الحالة أيضًا إلى مشاكل صحية خطيرة أخرى.”

 

الأمل في علاج مبتكر

 

“يقدم علاج جديد يستهدف اختلال هرمون الحديد في الجلد الأمل. يمكن أن يُحسن هذا النهج المبتكر بشكل كبير جودة الحياة لملايين الأشخاص، ويعيد لهم الثقة والرفاهية.”

 

أهمية الحديد في الجلد

 

نحتاج إلى الحديد في الجلد، ولكن ليس بكثرة. يُعتبر الحديد معدنًا أساسيًا ليس فقط لنقل الأكسجين عبر جهاز الدوران في الجسم، ولكن أيضًا للحفاظ على صحة الجلد. يلعب الحديد دورًا مهمًا في العديد من الوظائف الخلوية الأساسية، بما في ذلك شفاء الجروح، وإنتاج الكولاجين، ووظيفة المناعة.

 

المخاطر المرتبطة بزيادة الحديد

 

ومع ذلك، يمكن أن تكون زيادة الحديد في الجلد ضارة، حيث تعزز الآثار الضارة لأشعة الشمس فوق البنفسجية، مما قد يسبب أمراضًا مزمنة تُعرف بفرط التكاثر، حيث تنمو الخلايا وتتكاثر أكثر من الطبيعي، بما في ذلك الصدفية.

 

الدراسات السابقة على الحديد والصدفية

 

تشير الدراسات التي أُجريت على مدى 50 عامًا إلى وجود تركيزات عالية من الحديد في خلايا الجلد لدى مرضى الصدفية. ومع ذلك، ظل سبب هذه الزيادة وأهميتها بالنسبة للحالة غير واضح حتى الآن.

 

 كحلقة وصل

 

تُعتبر الدراسة الجديدة، التي نُشرت في المجلة الأكاديمية “Nature Communications”، الأولى التي تُشير إلى الهيبسيدين كحلقة وصل محتملة في هذه المعادلة.

 

دور الهيبسيدين في تنظيم الحديد

 

الهيبسيدين هو هرمون مسؤول عن التحكم في كمية الحديد التي يتم امتصاصها من الطعام ثم تُطلق في الجسم. في الأفراد الأصحاء، يتم إنتاج الهيبسيدين حصريًا في الكبد. ومع ذلك، وجدت الدراسة الجديدة أن الهرمون يتم توليده أيضًا في الجلد لدى الأشخاص الذين يعانون من الصدفية، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم العلاقة بين الحديد والصدفية.

 

تأثير الهيبسيدين على مستويات الحديد

 

في الدراسة الجديدة، طورت الفئران، التي تشترك في العديد من الخصائص الجينية والفسيولوجية مع البشر، شكلًا من الصدفية بعد تعرضها لمستويات عالية من الهيبسيدين المنتج في الجلد.

 

آلية تأثير الهيبسيدين

 

أدت هذه الزيادة في الهرمون إلى احتفاظ خلايا جلد الحيوانات بكميات أكبر بكثير من الحديد المطلوبة. بدورها، حفزت هذه الزيادة في الحديد فرط إنتاج خلايا الجلد وتركيز غير طبيعي من الكريات البيضاء، وهو نوع من خلايا المناعة، في الطبقة العليا من الجلد.

 

النتائج المرتبطة بالصدفية

 

هاتان النتيجتان — فرط إنتاج خلايا الجلد ووجود وفرة من الكريات البيضاء — هما الميزتان الرئيسيتان للصدفية البشرية.

 

العوامل المحفزة للصدفية

 

تنتشر الصدفية في العائلات، على الرغم من أن الخبراء يعتقدون أن العوامل “البيئية” مثل الوزن، والعدوى، والتدخين تُعتبر أيضًا محفزات لهذا المرض.

 

مرض بلا علاج

 

في الوقت الحالي، لا يوجد علاج نهائي للصدفية، على الرغم من أن هناك عدة علاجات تتضمن الكريمات الموضعية، والعلاج بالضوء، والأدوية الفموية التي يمكن أن تساعد في السيطرة على الأعراض لبعض أنواع الحالة. وقد ركزت العلاجات الحديثة على استهداف المسارات المناعية التي تسهم في تطور الصدفية.

 

إمكانية تطوير أدوية جديدة

 

تعتقد الدكتورة شارهاره بورزاند أن دواء يستهدف الهيبسيدين لديه القدرة على تحسين خيارات العلاج بشكل كبير لجميع مرضى الصدفية.

 

رأي الدكتورة بورزاند

 

قالت: “تشير بياناتنا بقوة إلى أن الهيبسيدين سيكون هدفًا جيدًا لعلاج صدفية الجلد. يمكن استخدام دواء يتحكم في هذا الهرمون لعلاج النوبات والحفاظ على المرضى في حالة شفاء لمنع الانتكاس.”

 

استراتيجيات العلاج المستهدفة

 

أضافت: “أيضًا، من خلال تعديل الحديد الزائد في الجلد الصدفي باستخدام مخلّبات الحديد المخصصة، والتي ترتبط بالحديد الزائد في الجسم وتساعد على إزالته، سنهدف إلى إيقاف التكاثر غير المنضبط لخلايا الجلد الصدفي. هذا الفرط في التكاثر هو محور رئيسي لأبحاث مختبرنا حول علاج الصدفية، والذي يُجرى بالتعاون مع علماء محليين ودوليين من شبكة Skin@Bath، بما في ذلك الذين شاركوا في هذه الدراسة.”

 

خطوة مثيرة في أبحاث الصدفية

 

قال الدكتور ويليام تيليت، محاضر كبير في جامعة باث واستشاري روماتيزم متخصص في تشخيص وعلاج التهاب المفاصل الصدفي: “تُعتبر هذه الأبحاث التي أجرتها الدكتورة بورزاند وزملاؤها خطوة مثيرة للأشخاص الذين يعيشون مع الصدفية وللفِرَق السريرية التي تعالجهم.”

 

أهمية تحديد الهيبسيدين

 

وأضاف: “لا نعرف بالضبط لماذا يتطور المرض لدى بعض الأشخاص، ولكن تحديد الهيبسيدين كعامل مهم في تطوير المرض يفتح الأبواب ليس فقط لعلاجات جديدة محتملة، ولكن أيضًا لإمكانية منع المرض من التطور لدى الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع. يمكن أن تكون الأدوية الحالية، المعروفة باسم البيولوجيات، فعالة للغاية لكنها مكلفة ومحدودة في المملكة المتحدة. علاوة على ذلك، لا تعمل هذه الأدوية مع الجميع وقد تتوقف عن العمل بعد فترة، لذا سيكون من المرحب به وجود نهج جديد للعلاج.”

 

التحديات في تطوير الأدوية

 

وأشار إلى أن “تطوير الأدوية معروف بأنه يستغرق وقتًا طويلاً ويكون مكلفًا، لذا فإن علاجًا جديدًا لن يكون متاحًا على الفور، ومن المهم للمرضى إدارة توقعاتهم.”

 

رأي الدكتورة بنيلوب براتسوا

 

في سياق متصل، قالت الدكتورة بنيلوب براتسوا، استشارية جلدية ومتحدثة باسم جمعية “British Skin Foundation” الخيرية في المملكة المتحدة: “تسلط نتائج هذه الدراسة الضوء على الفيزيولوجيا المرضية للصدفية، حيث يُعتقد أن زيادة الهيبسيدين في الجلد الصدفي هي أحد الأسباب المحتملة. تبدو هذه النتائج واعدة للمرضى، على الرغم من الحاجة إلى مزيد من البحث لتوضيح دور الهيبسيدين وإمكاناته كهدف علاجي محتمل في الصدفية.”

تم نسخ الرابط