كيف تحدد القرابة والعمر مسارات المال في مجتمعات شرق أفريقيا؟
دراسة تكشف تأثير الهيكل الاجتماعي على الروابط المالية في شرق أفريقيا
تسلط دراسة حديثة الضوء على التأثير العميق للهيكل الاجتماعي على الروابط المالية في مجتمعات شرق إفريقيا. بينما تعتمد المجتمعات القائمة على القرابة على تدفقات نقدية داخل العائلة، تظهر المجموعات العمرية ككيانات فعالة حيث تتنقل الأموال بشكل أكبر بين الأقران. هذه الدراسة، التي أجراها اقتصاديون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، تشير إلى أن فهم هذه الديناميكيات الاجتماعية يمكن أن يسهم في تصميم سياسات اجتماعية أكثر فعالية لمكافحة الفقر وتعزيز التنمية الاقتصادية في المنطقة.

الترتيبات المالية غير الرسمية
يعتمد الناس حول العالم بشكل متزايد على الترتيبات المالية غير الرسمية، مثل الاقتراض والإقراض عبر الشبكات الاجتماعية. إن فهم هذه الديناميكيات يسهم في تسليط الضوء على الاقتصاديات المحلية ويساعد في جهود مكافحة الفقر.
دراسة بارزة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا
تسجل دراسة شارك في تأليفها اقتصادي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) حالة بارزة من المالية غير الرسمية. في شرق إفريقيا، تظهر أنماط حركة الأموال تفاوتًا كبيرًا بناءً على ما إذا كانت المجتمعات المحلية منظمة حول وحدات أسرية أو مجموعات قائمة على العمر.
الهيكل الاجتماعي وتأثيره على الروابط المالية
بينما تستخدم جزء كبير من العالم الأسرة الممتدة كوحدة اجتماعية أساسية، يعيش مئات الملايين في مجتمعات تضم مجموعات عمرية أقوى. في هذه الحالات، يدخل الناس مرحلة البلوغ معًا ويحافظون على روابط اجتماعية أكثر قوة مقارنة بالعائلة الممتدة، مما يؤثر بشكل مباشر على شؤونهم المالية.
يقول يعقوب موسكونا، الاقتصادي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومؤلف مشارك في الورقة الجديدة: “وجدنا أن الهيكل الاجتماعي له أهمية كبيرة في كيفية تشكيل الناس للروابط المالية”. ويضيف: “في المجتمعات القائمة على العمر، عندما يحصل شخص ما على تحويل نقدي، يتدفق المال بشكل كبير إلى الأعضاء الآخرين في مجموعته العمرية، بينما لا يتم تحويله إلى أفراد الأسرة الممتدة. على العكس، في المجموعات القائمة على القرابة، تتم تحويل الأموال داخل العائلة، ولكن ليس ضمن مجموعة العمر”.
آثار صحية قابلة للقياس
تؤدي هذه الديناميكيات إلى آثار صحية ملموسة. في المجتمعات القائمة على القرابة، غالبًا ما تشارك الأجداد مدفوعات معاشاتهم مع أحفادهم. تكشف الدراسة أنه في أوغندا، تقلل سنة إضافية من مدفوعات المعاشات لشخص مسن في مجتمع قائم على القرابة من احتمال سوء تغذية الأطفال بنسبة 5.5%، مقارنةً بمجتمع قائم على العمر حيث من غير المحتمل أن تنتقل المدفوعات عبر الأجيال.
نشر الورقة العلمية
تم نشر الورقة بعنوان “Age Set versus Kin: Culture and Financial Ties in East Africa” في عدد سبتمبر من مجلة American Economic Review. المؤلفون الرئيسيون للورقة هم يعقوب موسكونا وآوا أمبرا سيك، أستاذ مساعد في كلية هارفارد للأعمال.
الترتيبات المالية غير الرسمية: مجال مهمل
لطالما كانت دراسة الترتيبات المالية غير الرسمية مجالًا بحثيًا مهملاً بين الاقتصاديين. وقد ساعد أستاذ MIT، روبرت تاونسند، في تطوير هذا المجال من خلال دراسات مبتكرة تركز على المالية في المناطق الريفية بتايلاند.
تأثير المجموعات الاجتماعية
بينما تناول الأنثروبولوجيون مسألة تحليل كيفية عمل المجموعات الاجتماعية القائمة على العمر مقارنة بالمجموعات القائمة على القرابة، لاحظوا في شعب الماساي في شمال كينيا أن أصدقاء مجموعة العمر لديهم روابط أقوى مع بعضهم مقارنة بأي شخص آخر، باستثناء الزوج والأطفال. غالبًا ما تشارك مجموعات العمر من الماساي الطعام والمأوى، مما يظهر تفاعلاً أكبر مما يفعلونه مع الأشقاء.
تحليل برنامج شبكة الأمان الغذائية
لإجراء هذا البحث، قام العلماء أولاً بتحليل برنامج شبكة الأمان الغذائية الحكومي الكيني (HSNP)، وهو مشروع تحويل نقدي بدأ في عام 2009 ويغطي 48 موقعًا في شمال كينيا. شمل البرنامج مجموعات اجتماعية قائمة على العمر وأخرى قائمة على القرابة، مما أتاح لهم مقارنة تأثيراته في كلا السياقين.
النتائج: تأثيرات الإنفاق في المجتمعات المختلفة
في المجتمعات القائمة على العمر، تظهر الدراسة تأثيرات جانبية في الإنفاق من قبل المستفيدين من HSNP على الآخرين في مجموعة العمر، دون تدفقات نقدية إضافية إلى الأجيال الأخرى. بينما في المجتمعات القائمة على القرابة، وجد الباحثون أيضًا تأثيرًا عبر الأجيال، ولكن بدون تدفقات نقدية غير رسمية.
دراسة برنامج منح كبار المواطنين في أوغندا
في أوغندا، حيث تتواجد المجتمعات القائمة على القرابة والعمر، درس الباحثون الإطلاق الوطني لبرنامج منح كبار المواطنين (SCG)، الذي بدأ في عام 2011 ويقدم تحويل نقدي شهري لكبار السن بحوالي 7.50 دولارات، ما يعادل تقريبًا 20% من الإنفاق للفرد.
التدفقات المالية والروابط الاجتماعية
وجد الباحثون أن التدفقات المالية تتماشى مع الروابط الاجتماعية القائمة على القرابة والعمر. وقد أظهر البرنامج أن المعاشات كانت لها تأثيرات إيجابية كبيرة على تغذية الأطفال في الأسر القائمة على القرابة، حيث الروابط عبر الأجيال قوية. بالمقابل، لم توجد أي تأثيرات ملحوظة في المجتمعات القائمة على العمر.
تأثير السياسات على المجموعات المختلفة
يقول يعقوب موسكونا: “كان لهذه السياسات تأثيرات مختلفة تمامًا على هاتين المجموعتين، نظرًا لاختلاف هيكل الروابط المالية”.
أهمية فهم التباين بين التدفقات المالية
بالنسبة لموسكونا، هناك سببين رئيسيين لتقييم التباين بين هذه التدفقات المالية: الأول هو فهم المجتمع بشكل أكثر شمولاً، والثاني هو إعادة التفكير في كيفية تصميم البرامج الاجتماعية.
الهيكل الاجتماعي وتأثيره على السياسة
يضيف موسكونا: “إنه يخبرنا بشيء عن كيفية عمل العالم، أن الهيكل الاجتماعي مهم حقًا في تشكيل هذه العلاقات المالية. لكن له أيضًا تأثير كبير محتمل على السياسة”.
ضرورة فهم التدفقات النقدية غير الرسمية
إذا كانت السياسة الاجتماعية تهدف إلى الحد من فقر الطفولة أو فقر كبار السن، يجب على الخبراء فهم كيفية تفاعل التدفق النقدي غير الرسمي في المجتمع. وتظهر الدراسة الحالية أن فهم الهيكل الاجتماعي يجب أن يكون أولوية لجعل السياسات أكثر فعالية.
الفئات الأكثر عرضة للخطر
يقول موسكونا: “في هذه الأشكال من تنظيم المجتمع، يكون بعض الناس أكثر عرضة للخطر. في المجموعات القائمة على القرابة، لا ترى الكثير من عدم المساواة عبر الأجيال. لكن في المجموعات القائمة على العمر، يُترك الشباب والمسنون بشكل منهجي أكثر عرضة للخطر. هذا يستحق النظر إذا كنت تفكر في الحد من الفقر”.



