رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"اكتشاف الحياة في قمم الأشجار: طائرة مسيرة تحل اللغز باستخدام الحمض النووي"

"طائرة مسيرة تكشف عن أسرار الحياة في الغابة من خلال الحمض النووي"

طائرة مسيرة
طائرة مسيرة

في إنجاز علمي جديد، طور باحثون تقنية مبتكرة لجمع الحمض النووي البيئي (eDNA) من أعالي الأشجار باستخدام طائرات مسيرة مزودة بمسبار دقيق، ما يتيح للعلماء دراسة التنوع البيولوجي في السقف الشجري للغابات دون إلحاق أي ضرر بالنباتات. وتعمل هذه الطائرات على جمع آثار الحمض النووي اللافقاري من العناكب والحشرات وحتى بعض الثدييات مثل قرد المكاك، مما يسهم في كشف أسرار الأنظمة البيئية المعقدة. تُمثل هذه الطريقة طفرة في أدوات البحث البيئي، حيث تُمكّن من مراقبة الأنواع في المناطق المحمية وتعزز الجهود العالمية للحفاظ على التنوع البيولوجي.


طائرة مسيرة
طائرة مسيرة

تطوير تقنية لجمع الحمض النووي من قمم الأشجار

 

لا يمكن اكتشاف الكائنات الدقيقة الموجودة في قمم الأشجار بمجرد النظر، لكنها تترك بصمات وراثية على الأوراق والفروع على شكل حمض نووي. وفي خطوة جديدة لتعقب هذه الأدلة، نجح فريق من الباحثين في تطوير طريقة مبتكرة لجمع الحمض النووي البيئي (eDNA) باستخدام طائرة مسيرة مزودة بمسبار خاص من القماش، كما ورد في دراسة نُشرت في مجلة ACS Environmental Science & Technology. تمكّن الباحثون من تشغيل هذه الطائرة فوق الغابات، وجمع المادة الوراثية من قمم الأشجار، مما سمح لهم بتحديد أنواع اللافقاريات التي تعيش في السقف الشجري.

 

أهمية فهم الحياة في السقف الشجري

 

أكد المؤلف الرئيسي للدراسة، ستيفن كيرشجورغ، على ضرورة إطلاع الناس على أنواع الكائنات التي نسعى لحمايتها لتحقيق حماية فعّالة للطبيعة. وقال: “إذا أردنا من الناس حماية الطبيعة، يجب أن نخبرهم بما نحميه فعلاً. من خلال هذه التقنية، نأمل أن نفهم الحياة في السقف الشجري بشكل أفضل”. وتُعد هذه الطريقة ابتكاراً مهماً للبحث في الغابات، خاصةً في الأماكن التي يصعب الوصول إليها، ما يتيح الكشف عن أنواع الكائنات الحية التي تعيش في المناطق النائية والمحميات الطبيعية.

 

استخدام الطائرات المسيرة في دراسة السقف الشجري

 

لطالما مثلت قمم الأشجار تحدياً للعلماء بسبب صعوبة الوصول إليها، وهو ما دفع الباحثين إلى اللجوء إلى الطائرات المسيرة. بدأت هذه التقنية بأغراض تصويرية ونشر المستشعرات لجمع البيانات، لكنها تطورت الآن لتشمل جمع عينات الحمض النووي. يحتوي هذا الحمض البيئي (eDNA) على بقايا بيولوجية كالمخاط، والفضلات، وخلايا الجلد الميتة، مما يمنح الباحثين نافذة فريدة على الأنواع الموجودة في هذه البيئة المعقدة.

 

تحديات جمع الحمض النووي البيئي من قمم الأشجار

 

تكمن المشكلة الأساسية في أن الطائرة المسيرة، عند الاقتراب من الأغصان والأوراق، قد تتعرض للتصادم، مما يؤدي إلى إتلاف الطائرة والنباتات معاً. وللتغلب على هذه التحديات، صمم الفريق مسباراً خاصاً يعمل على ملامسة النباتات بلطف دون إلحاق الضرر بها. يُعتبر هذا الابتكار نقلة نوعية في مجال جمع البيانات من السقف الشجري، حيث يُحافظ على السلامة الهيكلية للطائرة وللغطاء النباتي في آنٍ واحد.

 

كيفية عمل النظام الجديد

 

يتكون النظام الجديد من طائرة مسيرة مجهزة بمسبار من القماش يمكنه التقاط العينات من على الأسطح النباتية دون التأثير عليها. ويعتمد النظام على مستشعرات متطورة تمنع التصادم مع الأشجار والأغصان، مما يُمكن الطائرة من التحرك بسهولة في المناطق المزدحمة بالأوراق. تعمل الطائرة المسيرة من خلال توجيه دقيق إلى الأجزاء العلوية للأشجار، حيث تلامس الأوراق والفروع بلطف لجمع الحمض النووي البيئي، ثم تنسحب إلى الأعلى بعيداً عن المنطقة، حاملةً معها عينات يمكن تحليلها في المختبر.

 

نتائج البحث ودوره في حماية التنوع البيولوجي

 

استناداً إلى الحمض النووي الذي جمعه هذا النظام، تمكّن الباحثون من تحديد اللافقاريات التي تعيش في السقف الشجري، بما في ذلك العناكب، والحشرات، وحتى بعض الثدييات الصغيرة مثل قرد المكاك. أظهرت هذه النتائج أن التقنية الجديدة تُعد أداة واعدة لدراسة التنوع البيولوجي في البيئات الطبيعية المعقدة، حيث يُمكن استخدامها لتحديد الأنواع النادرة أو المهددة بالانقراض، مما يُساعد في تعزيز جهود الحفظ.

 

مستقبل جمع الحمض النووي البيئي باستخدام الطائرات المسيرة

 

من المتوقع أن تسهم هذه التقنية في إحداث تحول جذري في مجال دراسة التنوع البيولوجي، حيث يمكن استخدامها في المناطق المحمية والغابات التي يتعذر على الباحثين الوصول إليها. كما يمكن تطويرها لتشمل جمع عينات من موائل مختلفة، مثل قمم الجبال أو الأودية العميقة. وبفضل هذه الابتكارات، ستتاح للباحثين فرصة لفهم طبيعة الأنظمة البيئية المعقدة في مختلف أنحاء العالم بشكل أفضل، مما يُمهد الطريق لوضع استراتيجيات أكثر دقة وفعالية للحفاظ على التنوع البيئي العالمي.

ستيفن كيرشجورغ وفريقه يأملون في المستقبل أن يتم توسيع نطاق استخدام هذه الطائرات المسيرة لجمع الحمض النووي من مجموعة متنوعة من الموائل الصعبة، مما سيسمح للعلماء بالوصول إلى معلومات جديدة حول الأنواع التي تعيش في أماكن غير مستكشفة بعد، وبالتالي المساهمة في جهود حماية الحياة البرية بشكل أكبر.

 

نظام مبتكر لجمع الحمض النووي البيئي باستخدام الطائرات المسيرة

 

نجح فريق من الباحثين في تطوير نظام متقدم لجمع الحمض النووي البيئي (eDNA) من قمم الأشجار باستخدام طائرة مسيرة مزودة بمسبار خاص، مصمم للتعامل مع الفروع والأوراق دون إلحاق أي أضرار بها. تعتمد هذه الطريقة على ملامسة المسبار للأسطح النباتية بلطف، مما يُمكّن العلماء من جمع المادة الوراثية من البيئة المحيطة وتحليلها في المختبر.

 

آلية عمل النظام الجديد

 

تم تصميم النظام بشكل يضمن عدم إتلاف النباتات أو الطائرة المسيرة أثناء جمع الحمض النووي البيئي. يتألف المسبار من قطعة دائرية من قماش الصوف، شبيهة بمصفاة القهوة، مدعمة بشرائح من الألياف الزجاجية لتوفير الهيكل اللازم. يقوم الطيار المتحكم بالطائرة، من موقع بعيد، بتفعيل بكرة خاصة تحت الطائرة، مما يسمح بإنزال المسبار إلى الأسطح المستهدفة ورفعه عند الانتهاء.

 

مستشعرات تمنع التصادم

 

لضمان سلامة الطائرة والنباتات، تم تزويد النظام بمستشعر متطور يقوم بمراقبة محيط المسبار باستمرار. عند اكتشاف أي تأثير أو احتمال اصطدام بالفروع، يقوم النظام تلقائيًا بتغيير موقعه لتجنب التصادم قبل استكمال عملية الإنزال أو الاسترجاع. هذا الابتكار يضمن جمع العينات دون إلحاق أي ضرر، مما يجعل النظام ملائماً للعمل في البيئات الحساسة مثل الغابات الاستوائية الكثيفة.

 

اختبار النظام في الغابات الاستوائية

 

قام الباحثون باختبار نظامهم الجديد في غابة استوائية في جنوب شرق آسيا، حيث أرسلوا الطائرة المسيرة إلى خارج مجال رؤيتهم لاسترجاع المادة الوراثية من الأشجار في 10 محاولات مختلفة. كانت كل عملية تتضمن إنزال المسبار إلى السقف الشجري، ثم رفعه مرة أخرى بعد ملامسة الفروع والأوراق. عند عودة الطائرة، قام الباحثون بإزالة القماش الخاص بالمسبار واستخراج الحمض النووي البيئي من كل عينة.

 

نتائج تحليل العينات

 

كشفت عملية التحليل عن تنوع كبير في الكائنات الحية التي تم جمع الحمض النووي الخاص بها. على الرغم من أن معظم الكائنات المكتشفة كانت من فئة العناكب والحشرات، إلا أن هناك العديد من الأنواع الإضافية التي أظهرتها العينات، مثل قرد المكاك ذي الذيل الطويل، بالإضافة إلى عدة أنواع من النمل والنمل الأبيض، ونوع من الذباب يُعرف باسم “ذبابة الجال”.

 

أهمية هذه التقنية لدراسة التنوع البيولوجي

 

تُعد هذه التقنية الجديدة خطوة مهمة في مجال دراسة التنوع البيولوجي في المواطن النائية والصعبة الوصول. بفضل هذه الطريقة، يمكن للباحثين الآن جمع عينات الحمض النووي من البيئات الشجرية العالية، حيث لم يكن من الممكن الوصول إليها بسهولة من قبل. كما تتيح هذه التقنية تحديد أنواع الكائنات الحية الموجودة في هذه المواطن، بما فيها الأنواع النادرة أو المهددة بالانقراض.

 

دور النظام في جهود الحفظ والترميم

 

تقدم هذه الدراسة وسيلة فعالة لدراسة التنوع البيولوجي في المناطق النائية والمحميات الطبيعية، مما يُساهم بشكل كبير في جهود الحفظ والترميم. بفضل هذه التقنية، يُمكن للعلماء توسيع معرفتهم بأنواع الكائنات الحية التي تعيش في قمم الأشجار والغابات النائية، وبالتالي وضع استراتيجيات أكثر دقة لحمايتها.

يرى الباحثون أن هذه الطريقة الجديدة ستساهم في تحسين مبادرات الحفظ، من خلال توفير بيانات دقيقة حول الأنواع الحية في البيئات الطبيعية المعقدة. ويأملون أن يتم تطبيق هذه التقنية في المزيد من المواطن الصعبة الوصول، مما سيُتيح اكتشاف المزيد من الأنواع وتطوير استراتيجيات فعّالة لحماية التنوع البيئي.

 

تم نسخ الرابط