رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
11:16 ص calendar السبت 18 يوليو 2026

ابتسامات تحت الماء: كيف تعبر الدلافين عن المرح؟

عالم الدلافين: كيف تساعد الابتسامات في بناء العلاقات الاجتماعية؟

دلافين
دلافين

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة “iScience” أن دلافين قاروري الأنف تستخدم تعبير “الفم المفتوح” كوسيلة للتواصل أثناء اللعب، مما يبرز أهمية التواصل البصري في تفاعلاتها الاجتماعية. قام الباحثون بتسجيل سلوكيات الدلافين أثناء هذه الأنشطة التفاعلية، ووجدوا أن هذا التعبير يظهر بشكل ملحوظ عندما تكون الدلافين في مجال رؤية شريك اللعب، مع تسجيل محاكاة لهذا التعبير بنسبة 33% من الحالات. تشير الدراسة إلى أن هذا التعبير قد يكون قد تطور كإشارة للتعبير عن المرح وتجنب الصراع. كما أوصت الدراسة بإجراء مزيد من الأبحاث لفهم دور الإشارات الصوتية في تواصل الدلافين أثناء اللعب.


دلافين
دلافين

التواصل الاجتماعي لدى الدلافين

 

تُعرف الدلافين بمرحها الدائم، ولكن لا يزال القليل معروفًا عن كيفية تواصلها، وأيضًا تواصل الثدييات البحرية الأخرى، أثناء اللعب. تُظهر أبحاث جديدة نُشرت في 2 أكتوبر في مجلة “iScience” أن دلافين قاروري الأنف (Tursiops truncatus) تستخدم تعبير “الفم المفتوح” - الذي يشبه الابتسامة - كوسيلة للتواصل خلال اللعب الاجتماعي.

نتائج الدراسة

 

توضح الدراسة أن هذا التعبير يُستخدم غالبًا عندما تكون الدلافين في مجال رؤية شريك اللعب، وعندما يلاحظ الشريك “الابتسامة”، فإنه يستجيب بنفس التعبير في 33% من الحالات.

أهمية التعبيرات الوجهية

 

“لقد اكتشفنا تعبيرًا وجهًا مميزًا لدى دلافين قاروري الأنف، وهو تعبير الفم المفتوح، وأثبتنا أن الدلافين قادرة على محاكاة تعبيرات الوجه للآخرين”، تقول إليزابيتا بالاجي، المؤلفة الرئيسية للدراسة وعالمة الأحياء التطورية من جامعة بيزا. وتضيف: “إشارات الفم المفتوح والمحاكاة السريعة تتكرر بشكل شائع في العديد من الثدييات، مما يشير إلى أن التواصل البصري كان له دور مهم في تطوير التفاعلات الاجتماعية المعقدة، ليس فقط في الدلافين ولكن في العديد من الأنواع عبر الزمن.”

تشير هذه النتائج إلى أن الدلافين ليست فقط مخلوقات مرحة، بل تملك أيضًا مهارات تواصل متقدمة تعزز من تفاعلاتها الاجتماعية، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم سلوكيات الثدييات البحرية بشكل عام.

التواصل الاجتماعي أثناء اللعب

 

يتضمن لعب الدلافين مجموعة متنوعة من الأنشطة مثل الأكروبات، وركوب الأمواج، واللعب بالأشياء، والمطاردة، والقتال المرح. ومن المهم أن تُفهم هذه الأنشطة على أنها تعبير عن المرح وليست سلوكيات عدوانية. تستخدم العديد من الثدييات تعبيرات الوجه للتعبير عن المرح، إلا أن استخدام الثدييات البحرية لتعبيرات الوجه أثناء اللعب لم يحظَ بدراسة شاملة من قبل.

تطور تعبير “الفم المفتوح”

 

توضح إليزابيتا بالاجي، المؤلفة الرئيسية للدراسة، قائلة: “من المحتمل أن تعبير الفم المفتوح قد تطور من فعل العض، حيث تلاشى فعل العض ليبقى فقط تعبير النية دون حدوث اتصال فعلي”. وتشير إلى أن “الفم المفتوح المرتخي، الذي نراه في الحيوانات الاجتماعية آكلة اللحوم، ووجوه القرود أثناء اللعب، وحتى في ضحكات البشر، هو إشارة عالمية للمرح تساعد الحيوانات - والبشر - على الإشارة إلى نواياهم المرحة وتجنب الصراع”.

منهجية البحث

 

للتحقق من إمكانية تواصل الدلافين بصريًا أثناء اللعب، قام الباحثون بتسجيل تصرفات الدلافين الأسيرة خلال اللعب في أزواج، بالإضافة إلى مشاهدتهم وهي تلعب بحرية مع مدربيها من البشر.

نتائج البحث

 

أظهرت الدراسة أن الدلافين تستخدم تعبير “الفم المفتوح” بشكل متكرر أثناء اللعب مع دلافين أخرى، بينما لم تُظهر هذا التعبير عندما كانت تلعب مع البشر أو عندما كانت تلعب بمفردها. فقد سُجلت حالة واحدة فقط من تعبير الفم المفتوح أثناء اللعب الفردي، مقارنةً بـ1,288 حالة من تعبير الفم المفتوح أثناء اللعب الاجتماعي، حيث حدث 92% منها أثناء اللعب مع دلافين أخرى.

سياق التعبيرات الوجهية

 

كما لوحظ أن الدلافين كانت أكثر احتمالًا لاستخدام تعبير الفم المفتوح عندما كانت وجوهها في مجال رؤية شريك اللعب، حيث سُجلت 89% من هذه التعبيرات في هذا السياق. وعندما لاحظ شريك اللعب هذا التعبير، استجاب بالمثل في 33% من الحالات، مما يدل على فعالية التواصل البصري بين الدلافين أثناء التفاعل.

تفسير المحاكاة

 

توضح بالاجي قائلة: “قد يعتقد البعض أن الدلافين تقوم فقط بمحاكاة تعبير الفم المفتوح لبعضها البعض عن طريق الصدفة، لأنها عادةً تكون منخرطة في نفس النشاط أو السياق، ولكن هذا لا يفسر لماذا تكون احتمالية المحاكاة أكبر بـ13 مرة عندما يرى الدولفين المتلقي التعبير الأصلي بالفعل”. وتضيف: “معدل المحاكاة هذا يتوافق مع ما تم ملاحظته في حيوانات أخرى آكلة اللحوم مثل حيوانات الميركات والدببة الشمسية.”

الحاجة إلى استكشاف أعمق

 

لم يقم الباحثون بتسجيل الإشارات الصوتية للدلافين أثناء وقت اللعب، ويشيرون إلى ضرورة تحقيق الدراسات المستقبلية في دور الإشارات الصوتية واللمسية أثناء التفاعلات المرحة.

أهمية دراسة حركة العين

 

يقول ليفيو فافارو، عالم الحيوان والمؤلف المراسل للدراسة: “ينبغي أن تتعمق الأبحاث المستقبلية في تتبع حركة العين لفهم كيف ترى الدلافين العالم من حولها، وكيف تستخدم الإشارات الصوتية في تواصلها المعقد أثناء اللعب.” ويضيف فافارو أن “الدلافين قد طورت أحد الأنظمة الصوتية الأكثر تعقيدًا في العالم الحيواني، ولكن الصوت يمكن أن يكشف موقعها للمفترسين أو للمتصنتين.”

استراتيجيات التواصل أثناء اللعب

 

أثناء اللعب، يكون استخدام مزيج من الصفارات والإشارات البصرية مفيدًا للتعاون وتحقيق الأهداف المشتركة. تعتبر هذه الاستراتيجية ضرورية خلال اللعب الاجتماعي، حيث يكون خطر المفترسات أقل، مما يمنح الدلافين الفرصة لتطوير مهاراتها الاجتماعية والتواصلية بشكل أكثر فعالية.

تشير هذه الآراء إلى أن هناك حاجة ملحة لإجراء مزيد من الأبحاث حول كيفية تواصل الدلافين، مما قد يساهم في تعزيز فهمنا للسلوكيات الاجتماعية المعقدة في عالم الثدييات البحرية.
 

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط