الذكاء الاصطناعي يساهم في رسم خريطة دماغ ذبابة الفاكهة بالكامل!
كيف تساعد خريطة الدماغ في كشف أسرار السلوكيات العصبية؟
أعلن فريق من العلماء بقيادة جامعة برينستون عن تطوير أول خريطة عصبية متكاملة لدماغ ذبابة الفاكهة البالغة، تشمل كل خلية عصبية وكل تشابك عصبي. نُشر البحث في مجلة “Nature”، ويعتبر إنجازًا غير مسبوق في مجال علم الأعصاب. تحتوي خريطة الدماغ على 140,000 خلية عصبية و50 مليون تشابك، مما يمثل خطوة هامة لفهم الأمراض الوراثية التي تشترك مع البشر.
تمت معالجة الخريطة باستخدام 21 مليون صورة وتحليلها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما يمكّن الباحثين من فهم سلوكيات محددة في الدماغ بشكل أكثر دقة. يشير العلماء إلى أن هذا التطور قد يمهد الطريق لعلاجات مخصصة لأمراض الدماغ، ويعزز من فهمنا للآليات العصبية الأساسية.

خريطة عصبية لدماغ ذبابة الفاكهة
قام فريق من العلماء بقيادة جامعة برينستون ببناء أول خريطة عصبية متكاملة لدماغ ذبابة فاكهة بالغة (ذبابة الدروسوفيلا)، تتضمن كل خلية عصبية وكل تشابك عصبي، وهو إنجاز مهم في دراسة الأدمغة. نُشر هذا البحث كالمقالة الرئيسية في العدد الخاص لمجلة “Nature” الصادر في 2 أكتوبر، والذي يسلط الضوء على “الكونكتوم” الجديد لدماغ ذبابة الفاكهة.
أهمية الخريطة العصبية
سابقًا، نجح الباحثون في رسم خريطة دماغ دودة C. elegans، التي تحتوي على 302 خلية عصبية، ودماغ يرقة ذبابة الفاكهة الذي يحتوي على 3,000 خلية عصبية. لكن دماغ ذبابة الفاكهة البالغة أكثر تعقيدًا بعدة مرات، حيث يحتوي على نحو 140,000 خلية عصبية وما يقرب من 50 مليون تشابك عصبي يربط بينها.
العلاقة بين ذباب الفاكهة والبشر
تتشابه ذبابات الفاكهة مع البشر بنسبة 60% في تركيبتها الجينية، كما أن ثلاثة من كل أربعة أمراض وراثية بشرية لها موازيات في ذباب الفاكهة. لذا، فإن فهم أدمغة ذباب الفاكهة يُعد خطوة مهمة نحو فهم أدمغة الأنواع الأكبر والأكثر تعقيدًا مثل البشر.
تصريح من القائدة البحثية
“هذا إنجاز كبير”، تقول الدكتورة مالا مورثي، مديرة معهد علوم الأعصاب في برينستون، وقائدة الفريق البحثي بالتعاون مع الدكتور سيباستيان سونغ. “لا يوجد أي خريطة عصبية كاملة لأي حيوان بالغ بهذا التعقيد حتى الآن.” وتشغل مورثي أيضًا منصب أستاذة في علم الأعصاب بجامعة برينستون وتحمل كرسي كارول ومارني مارسين ’96.
الكتّاب الرئيسيون للمقالة
الدكتور سيباستيان سونغ والدكتورة مالا مورثي هما الكاتبان الرئيسيان للمقالة الرئيسية في العدد، الذي يتضمن مجموعة من تسع مقالات ذات صلة. تم تنفيذ هذا العمل بمشاركة باحثين من جامعات مرموقة مثل برينستون، وفيرمونت، وكامبريدج، وكاليفورنيا-بيركلي، وكاليفورنيا-سانتا باربرا، بالإضافة إلى معهد فري في برلين، ومعهد ماكس بلانك لعلوم الأعصاب في فلوريدا. وقد تم تمويل هذا العمل من خلال مبادرة BRAIN التابعة للمعاهد الوطنية للصحة، ومركز بيزوس لديناميكيات الدوائر العصبية في برينستون، ومراكز أبحاث أخرى.
اتحاد FlyWire وخريطة الدماغ
تم تطوير هذه الخريطة من قبل اتحاد FlyWire، الذي يتخذ من جامعة برينستون مقرًا له، ويضم فرقًا من أكثر من 76 مختبرًا و287 باحثًا حول العالم، إضافةً إلى متطوعين. يُعتبر هذا الاتحاد من أبرز الجهود الجماعية في مجال علوم الأعصاب.
قائد المشروع ورؤيته
قاد المشروع سفين دوركنوالد، وهو خريج دكتوراه من جامعة برينستون (عام 2023) ويعمل حاليًا في جامعة واشنطن ومعهد ألين لعلوم الدماغ. ويقول دوركنوالد: “ما بنيناه يشبه أطلسًا شاملًا. كما أنك لن ترغب في الذهاب إلى مكان جديد دون استخدام خرائط جوجل، لا تريد استكشاف الدماغ دون خريطة. قمنا ببناء أطلس للدماغ، وأضفنا توضيحات لكل الخلايا العصبية والتشابكات بينها، مما يساعد الباحثين على التنقل وفهم الدماغ بدقة أكبر”.
مراحل بناء الخريطة
تم بناء هذه الخريطة باستخدام 21 مليون صورة لدماغ أنثى ذبابة الفاكهة، تم التقاطها بواسطة فريق بقيادة دافي بوك، الذي كان يعمل في معهد هوارد هيوز الطبي في Janelia Research Campus والآن في جامعة فيرمونت. تم تحويل الكتل والشظايا في الصور إلى خريطة ثلاثية الأبعاد باستخدام نموذج ذكاء اصطناعي طوره باحثون ومهندسو برمجيات بالتعاون مع سيباستيان سونغ من برينستون. ولتعزيز التعاون العلمي، قام الباحثون بجعل الخريطة متاحة للجمهور أثناء تطويرها.
دور الذكاء الاصطناعي
“إن رسم خريطة الدماغ بأكمله أصبح ممكنًا بفضل التقدم في حوسبة الذكاء الاصطناعي. لم يكن من الممكن إعادة بناء المخطط الكامل للاتصالات العصبية يدويًا، وهذا يوضح قدرة الذكاء الاصطناعي على دفع علم الأعصاب للأمام”، قال البروفيسور سيباستيان سونغ، أحد قادة المشروع وأستاذ علوم الأعصاب والحوسبة في برينستون.
إمكانيات العلاج المستقبلية
“الآن بعد أن لدينا هذه الخريطة الدماغية، يمكننا تحديد أي الخلايا العصبية مسؤولة عن أي سلوكيات”، أضاف دوركنوالد.
يمكن أن يفتح هذا التطور الباب أمام علاجات مخصصة لأمراض الدماغ. يقول جون نغاي، مدير مبادرة BRAIN التابعة للمعاهد الوطنية للصحة الأمريكية، التي وفرت التمويل الجزئي للمشروع: “من نواحٍ عديدة، الدماغ أقوى من أي كمبيوتر صُنع من قبل الإنسان، ولكننا ما زلنا لا نفهم كثيرًا من آلياته الأساسية. بدون فهم دقيق لكيفية اتصال الخلايا العصبية ببعضها البعض، لن نتمكن من فهم ما يسير بشكل صحيح في الدماغ السليم أو ما يخطئ في حالة المرض”.





