رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:58 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تغيير طريقة تفكيرك في المستقبل؟

تعرف على تأثير الذكاء الاصطناعي على اختياراتك الحياتية!

تأثير الذكاء الاصطناعي
تأثير الذكاء الاصطناعي على قرارات الإنسان

طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومؤسسات أخرى نظامًا مبتكرًا يُدعى “مستقبلك”، والذي يتيح للمستخدمين إجراء محادثات نصية مع نسخة افتراضية من أنفسهم في سن الستين. يهدف هذا النظام إلى تعزيز ارتباط الأفراد بذواتهم المستقبلية، مما يُحسن من قراراتهم المتعلقة بالمستقبل. وفقًا لدراسة أولية، وجد الباحثون أن التفاعل مع “مستقبلك” ساهم في تقليل القلق وزيادة الشعور بالاستمرارية الذاتية. يعتمد النظام على الذكاء الاصطناعي التوليدي لإنشاء تجربة تفاعلية تعكس تجارب وأهداف المستخدم، مما يساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن مستقبلهم.


تأثير الذكاء الاصطناعي على قرارات الإنسان
تأثير الذكاء الاصطناعي على قرارات الإنسان

هل تمنيت يومًا أن تسافر عبر الزمن لرؤية مستقبلك؟ الآن، بفضل قوة الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبح هذا الحلم قريبًا من الواقع.

 

قام باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ومؤسسات أخرى بتطوير نظام يُعرف باسم “مستقبلك” (Future You). يتيح هذا النظام للمستخدمين إجراء محادثات نصية عبر الإنترنت مع نسخة محاكاة تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لذواتهم المستقبلية. يهدف “مستقبلك” إلى مساعدة الشباب على تعزيز مفهوم “الاستمرارية الذاتية المستقبلية”، وهو مفهوم نفسي يصف مدى ارتباط الشخص بذاته المستقبلية.

تشير الأبحاث إلى أن وجود إحساس أقوى بالاستمرارية الذاتية المستقبلية يمكن أن يُحسن من اتخاذ القرارات طويلة الأمد، مثل تعزيز فرص النجاح الأكاديمي وزيادة الادخار المالي.

 

كيف يعمل نظام “مستقبلك”؟

 

يعتمد نظام “مستقبلك” على نموذج لغوي متقدم يقوم على المعلومات التي يقدمها المستخدم لإنشاء نسخة افتراضية تعكس الفرد في سن الستين. يمكن لهذه النسخة المحاكاة الإجابة عن أسئلة حول كيف يمكن أن تكون حياة الشخص في المستقبل، وتقديم النصائح حول المسار الذي يمكن أن يسلكه لتحقيق أهدافه.

 

نتائج إيجابية من التجارب الأولية

 

في دراسة أولية شملت مجموعة من المستخدمين، وجد الباحثون أن الأفراد الذين تفاعلوا مع “مستقبلك” لمدة نصف ساعة تقريبًا شعروا بانخفاض في مستوى القلق وزاد ارتباطهم بذواتهم المستقبلية.

 

الذكاء الاصطناعي كآلة زمن افتراضية

 

“ليس لدينا آلة زمن حقيقية بعد، لكن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون نوعًا من آلة الزمن الافتراضية”، يقول بات باتاراناتابورن، أحد المطورين للنظام في مختبر الوسائط بMIT. ويضيف: “يمكننا استخدام هذه المحاكاة لمساعدة الأشخاص على التفكير في عواقب اختياراتهم اليوم”.

 

فريق متعدد التخصصات

 

شارك في تطوير النظام فريق متعدد التخصصات من باحثي MIT وجامعة هارفارد ومختبرات KASIKORN، وقد تم نشر البحث في مؤتمر IEEE حول “Frontiers in Education”.

 

تجربة حية وتفاعلية

 

تعود فكرة تصور الذات المستقبلية إلى الستينيات، حيث كانت إحدى الطرق المبكرة لتعزيز الاستمرارية الذاتية المستقبلية تتضمن كتابة رسائل إلى الذات المستقبلية. ومع ظهور تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT، أصبح من الممكن الآن إنشاء نسخة تفاعلية واقعية من الشخص في المستقبل.

 

خطوات تجربة المستخدم

 

تبدأ تجربة المستخدم في نظام “مستقبلك” من خلال الإجابة على سلسلة من الأسئلة المتعلقة بحياته الحالية، واهتماماته، وأهدافه المستقبلية. تُستخدم هذه المعلومات لإنشاء “ذكريات للذات المستقبلية” توفر خلفية يستند إليها النموذج عند التفاعل مع المستخدم.

 

تفاعل مبني على الخبرات الحقيقية

 

يمكن للروبوت التحدث عن النقاط البارزة في حياة المستخدم المستقبلية وكيف تغلب على تحديات معينة. ويعتمد ذلك على التدريب الواسع للنموذج على بيانات تتعلق بتجارب الحياة والوظائف. تقدم المحاكاة تفاعلات تعكس التجارب الفعلية للمستخدم، مما يُضفي مزيدًا من الواقعية على النسخة المستقبلية الافتراضية.

 

تأثير المحادثات مع الذات المستقبلية

 

أثناء التفاعل مع “مستقبلك”، ينخرط المستخدم في نوعين من التأمل: الاستبطان، حيث يتأمل في حياته وأهدافه أثناء بناء الذات المستقبلية، والتقييم، حيث يتساءل عما إذا كانت المحاكاة تعكس ما يتخيله لنفسه في المستقبل.

 

تجربة شخصية واقعية

 

يُنشئ النظام صورة محسنة للمستخدم تظهره في سن أكبر، ويُصمم الروبوت لتقديم إجابات باستخدام عبارات مثل “عندما كنت في عمرك”، مما يُضفي شعورًا واقعيًا على المحادثة وكأنها حوار حقيقي بين الفرد وذاته المستقبلية.

 

الأثر النفسي

 

يقول هال هيرشفيلد، أستاذ التسويق وصنع القرار السلوكي في جامعة كاليفورنيا: “القدرة على التفاعل مع نسخة أكبر سنًا من الذات، بدلاً من روبوت ذكاء اصطناعي عام، يمكن أن يكون لها تأثير أكبر على المستخدم الذي يفكر في مستقبله”. وأضاف: “المحادثات التفاعلية تجعل هذه التجربة أكثر واقعية وإنتاجية، مما يُساعد في تقليل القلق بشأن المستقبل”.

 

استخدامات نظام “مستقبلك” وأثره

 

لتقييم فعالية نظام “مستقبلك”، أجريت دراسة شملت 344 شخصًا. حيث تفاعل بعض المشاركين مع النظام لمدة تتراوح بين 10 إلى 30 دقيقة، بينما تفاعل آخرون مع روبوت دردشة عام أو اكتفوا بملء استبيانات. أظهرت النتائج أن المشاركين الذين استخدموا “مستقبلك” شعروا بارتباط أوثق بذواتهم المستقبلية المثالية، كما أبلغوا عن انخفاض مستوى القلق بشأن المستقبل.

 

تحسين التجربة

 

بناءً على هذه النتائج الأولية، يواصل الباحثون تحسين الطريقة التي يوجهون بها المستخدمين لإجراء محادثات تساعد في بناء إحساس أقوى بالاستمرارية الذاتية. وقد أشار باتاراناتابورن إلى أنهم يرغبون في توجيه المستخدمين نحو محادثات هادفة، بدلاً من طرح أسئلة غير مجدية مثل “من سيكون الرئيس القادم”.

 

الحماية من إساءة الاستخدام

 

كما يعمل الباحثون على إضافة ضمانات لمنع إساءة استخدام النظام، مثل استخدامه للترويج لمنتجات معينة. في المستقبل، يهدفون إلى دراسة تطبيقات محددة مثل استكشاف المسارات المهنية المختلفة أو فهم تأثير الاختيارات اليومية على تغير المناخ.

 

رؤية مستقبلية

 

“لا نريد أن يصبح الناس معتمدين على هذه الأداة، بل نأمل أن تكون تجربة تساعدهم في رؤية أنفسهم والعالم بشكل مختلف وتساهم في تطوير الذات”، تقول باتي مايس، إحدى القائمات على المشروع.

يعد نظام “مستقبلك” ابتكارًا قويًا في استخدام الذكاء الاصطناعي لتعزيز الوعي الذاتي، وهو يعمل على تغيير الطريقة التي يتفاعل بها الأفراد مع أفكارهم المستقبلية، مما يساهم في تحسين نوعية حياتهم وقراراتهم.

 

تم نسخ الرابط