رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف يمكن للتعليم العالي تعزيز رفاهية الطلاب؟

استراتيجيات فعالة لتحسين رفاهية الطلاب في الجامعات!

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تسلط دراسة جديدة من جامعة مين، نُشرت في مجلة “PNAS Nexus”، الضوء على أهمية تعزيز رفاهية الطلاب في التعليم العالي إلى جانب التفوق الأكاديمي. تعرف الدراسة الرفاهية بأنها شعور بالانتماء والوكالة والغرض، وقد حدد الباحثون ستة مبادئ توجيهية لتحسين رفاهية الطلاب، منها دمجها في المناهج الدراسية وتخصيص المبادرات وفقًا لثقافة الجامعة. كما أظهرت النتائج أن تجارب التعلم البحثي (RLEs) تعزز الانتماء والهوية، مع تحقيق نتائج إيجابية للطلاب المشاركين منذ عام 2021. يؤكد الباحثون على ضرورة دعم رفاهية الطلاب جنبًا إلى جنب مع التعلم، مما يفتح آفاقًا جديدة لمستقبلهم الأكاديمي والمهني.


صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


دور الجامعات في دعم رفاهية الطلاب

 

تاريخيًا، كان الدور الرئيسي للجامعة هو ضمان التفوق الأكاديمي للطلاب. لكن التعليم العالي يمكن أن يغير حياة الطلاب بشكل جذري من خلال دعم رفاهيتهم أيضًا. على الرغم من الأدلة المتزايدة حول أهمية رفاهية الطلاب وتوافر أفضل الممارسات لتحقيقها، فإن معظم المؤسسات لم تعطي الأولوية لهذا الجانب بنفس القدر الذي تمنحه لمعدلات التسجيل، والتخرج، والدرجات الأكاديمية.

 

دراسة جديدة من جامعة مين

 

توفر دراسة جديدة، قادها باحثون من جامعة مين، إرشادات حول كيفية دعم المؤسسات لرفاهية الطلاب وتعزيزها. توضح الدراسة الفوائد المتعددة التي يمكن أن تعود على المتعلمين خلال حياتهم الجامعية وبعدها. وقد نُشرت الدراسة في مجلة “PNAS Nexus”، المجلة الشقيقة لمجلة “Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)”، والتي تعتبر المنشور الرئيسي للأكاديمية.

 

الفوائد المحتملة لرفاهية الطلاب

 

تسلط هذه الدراسة الضوء على أن تعزيز رفاهية الطلاب ليس مجرد خيار إضافي، بل هو عنصر أساسي في تحسين تجربة التعليم العالي. من خلال اعتماد استراتيجيات فعالة لدعم الرفاهية، يمكن للجامعات أن تسهم في بناء بيئة تعليمية متكاملة تعزز من نجاح الطلاب الأكاديمي والشخصي على حد سواء.

 

تعريف الرفاهية الطلابية

 

تُعرِّف الدراسة الرفاهية بأنها إحساس مشترك بالانتماء، والوكالة، والغرض، والهوية، والمشاركة المدنية، والاستقرار المالي. وقد استشهد الباحثون بتحقيق طويل الأمد أجرته “Gallup Inc.” وجامعة بوردو، حيث حددوا تجارب طلابية رئيسية تؤدي إلى تحسين الرفاهية في مراحل لاحقة من الحياة. ومن هذه التجارب: العمل في وظيفة أو تدريب، تنفيذ مشروع يستغرق فصلاً دراسيًا أو أكثر لإتمامه، المشاركة المكثفة في الأنشطة اللاصفية، ووجود أستاذ يهتم بطلابه شخصيًا، أو يشجعهم على متابعة أهدافهم، أو يلهمهم حب التعلم.

 

الأهمية المتزايدة للنتائج العاطفية

 

وأكدت الباحثة الرئيسية هولي وايت، وهي طالبة دكتوراه في علوم البيئة والعلوم البيئية، على أن “هناك اعترافًا متزايدًا بأهمية النتائج العاطفية للطلاب، مثل الإحساس بالانتماء والوكالة، وكذلك الكثير من الأدلة التي تُظهر أن الممارسات التي تركز على الطلاب يمكن أن تدعم هذه النتائج بشكل ملحوظ”.

 

دعوة لتحفيز المبادرات

 

وأعربت وايت عن أملها في أن تشجع هذه الورقة المعلمين الآخرين على التفكير في كيفية دعم الرفاهية في سياق تعليمهم الخاص. وأضافت: “بالإضافة إلى ذلك، هناك مبادرات رائعة تحدث في الجامعات عبر الولايات المتحدة التي أردنا مشاركتها على نطاق واسع!”

 

مبادئ توجيهية لتعزيز رفاهية الطلاب في التعليم العالي

 

حدد الباحثون ستة مبادئ توجيهية تهدف إلى تحسين رفاهية الطلاب في مؤسسات التعليم العالي، وتشمل:

1. دمج الرفاهية في المناهج الدراسية
يُعتبر دمج الرفاهية في المناهج الدراسية خطوة أساسية لتحقيق تبني أوسع وأكثر سهولة لفكرة الرفاهية ضمن الأنشطة الأكاديمية.
2. تركيز المبادرات على جوانب محددة
يجب أن تركز كل مبادرة على جانب أو جانبين من جوانب الرفاهية لتسهيل تحقيق تعليم أكثر اندماجًا وفعالية.
3. تخصيص المبادرات وفقًا لثقافة الجامعة
يتعين تخصيص المبادرات بناءً على الخصائص الثقافية للجسم الطلابي وثقافة الجامعة لضمان تلبيتها للاحتياجات المحددة.
4. ضمان دعم الكلية للمبادرات
يجب أن تضمن الكلية تبني فكرة المبادرات ودعمها لتحقيق تأثير إيجابي على رفاهية الطلاب.
5. توفير العروض الجديدة بدون أعباء مالية
من الضروري التأكد من أن العروض الجديدة متاحة للطلاب دون فرض أعباء مالية إضافية عليهم، مما يسهم في تعزيز المشاركة.
6. توظيف إطار عمل للتقييم
يُعد توظيف إطار عمل للتقييم التكراري منذ البداية أمرًا مهمًا، حيث يجعل تغيير البرنامج أو توسيعه أسهل في المستقبل.

 

تجارب التعلم البحثي كمثال تطبيقي

 

تم تحديد هذه المبادئ التوجيهية جزئيًا من خلال دراسة “جهود نموذجية لدعم الرفاهية في التعليم الجامعي”، والتي تنوعت في النطاق ومستوى التعليم، وشملت ست جامعات في مختلف أنحاء البلاد.

من بين هذه الجهود، تبرز تجارب التعلم البحثي (RLEs) التي طُوِّرت كجزء من مبادرة “UMS TRANSFORMS”، وهي مبادرة متعددة الأوجه من نظام جامعة مين، مدعومة باستثمار قدره 320 مليون دولار من مؤسسة “هارولد ألفوند” لدعم الجامعات العامة في مين.

 

تجربة الطلاب في جامعة مين

 

نُفذت هذه الدورات لأول مرة في جامعة مين، وهي الآن متاحة على مستوى النظام بأكمله. تتيح هذه التجارب للطلاب في السنة الأولى المشاركة في البحث والتعلم القائم على الاستقصاء منذ بداية حياتهم الجامعية. تشمل العديد من هذه الدورات أحجام فصول صغيرة وتجارب جسور صيفية، وتُكلف مثل أي دورة أخرى تحمل رصيدًا دراسيًا.

 

تأثير تجارب التعلم البحثي على رفاهية الطلاب

 

تشجع تجارب التعلم البحثي (RLEs) على بناء العلاقات بين الأقران وإحساس الانتماء، بالإضافة إلى تعزيز الوكالة، الغرض، والهوية من خلال تجارب البحث المثري. عند تقييم فوائد RLEs على أكثر من 1000 طالب شاركوا فيها منذ تقديمها في عام 2021، تُظهر البيانات الأولية تحسنًا كبيرًا في تعريفهم الذاتي كباحثين، وقدرتهم على استيعاب المعلومات الجديدة، والشعور بالانتماء.

 

آراء الخبراء حول تجارب التعلم البحثي

 

وقال جون فولين، المؤلف المشارك للدراسة والنائب التنفيذي لرئيس الشؤون الأكاديمية وعميد جامعة مين: “الميزة الفريدة لتجارب التعلم البحثي (RLEs) هي أنها مفتوحة لجميع الطلاب في السنة الأولى، بغض النظر عن التجارب السابقة التي قد تكون لديهم أو لا تكون. نتائجنا المبكرة حول التأثير الإيجابي لـ RLEs على رفاهية الطلاب الشاملة مشجعة للغاية.”

 

جهود نموذجية أخرى لتحسين رفاهية الطلاب

 

تشمل الجهود النموذجية الأخرى لتحسين جوانب مختلفة من رفاهية الطلاب مجموعة متنوعة من البرامج والمبادرات، مثل:

• برنامج “Purposeful Work” في كلية بيتس.
• رواية القصص الرقمية في جامعة ميشيغان-ديربورن.
‏ • “Quest” في جامعة فلوريدا.
• دورة تصميم حياتك الهندسية في جامعة ستانفورد.
• دمج المشاركة المدنية والأخلاقية في المناهج الدراسية في جامعة وايك فورست.
أهمية دعم الرفاهية والتعلم معًا

 

وقالت الباحثة هولي وايت: “أعتقد أنه من المهم جدًا أن ندرك أنه يمكننا دعم الرفاهية وتعلم الطلاب معًا، ولا يجب أن يكون الأمر اختيارًا بين هذا أو ذاك.” يعكس هذا التصريح ضرورة تكامل الدعم الأكاديمي مع رفاهية الطلاب، لضمان تجربة تعليمية شاملة.

 

توصيات البحث لتعزيز التجارب الطلابية

 

لجمع المزيد من الرؤى حول هذه التجارب الطلابية وتعزيز قدرتها على دعم الرفاهية، يوصي الباحثون بإجراء مراجعات متعمقة للبرامج الحالية. ومن الضروري أيضًا إجراء دراسات إضافية لتحديد أفضل الأوقات لتقييم هذه البرامج وجمع البيانات حولها. علاوة على ذلك، يجب أن يتم التفكير في كيفية اتخاذ القرارات بشأن تصميم البرامج ومتطلبات التمويل اللازمة لدعمها.

 

التقييم المستمر كعنصر أساسي

 

قال فولين: “من المثير للاهتمام أنه على الرغم من أن جميع الجهود الست النموذجية التي أبرزها هذا المقال تتناول الرفاهية بممارسات مختلفة، فإن كل مؤسسة تقدم فرصها على نطاق واسع لجميع الطلاب، وتقوم بتقييمات مستمرة لتحسينها باستمرار.” يُعتبر هذا التقييم المستمر عنصراً أساسياً لضمان استفادة جميع الطلاب من هذه البرامج، التي تركز على رفاهيتهم العامة ورضاهم المهني في المستقبل.

 

تعتبر الجهود الرامية لدعم رفاهية الطلاب وتعزيز التعلم معًا ضرورية لمستقبل التعليم العالي، حيث تساهم في تكوين بيئة تعليمية مشجعة تساعد الطلاب على تحقيق إمكاناتهم الكاملة.
 

تم نسخ الرابط