كيف تؤثر جينات البنكرياس على خطر الإصابة بالسكري من النوع 2؟
فهم جديد لمرض السكري: دور جزيئات RNA والإجهاد في خلايا البنكرياس
في دراسة جديدة من مختبر جاكسون، كشف الباحثون عن دور التغيرات الجينية في خلايا البنكرياس وتأثيرها على خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2. أظهرت الدراسة أن الإجهاد الجزيئي الناتج عن الالتهاب وارتفاع السكر يؤثر سلبًا على خلايا بيتا المنتجة للأنسولين، مما يزيد من احتمالية موتها. تم تحديد جين MAP3K5 كمؤثر رئيسي في موت خلايا بيتا تحت الضغط. أظهرت تجارب على دواء Selonsertib، الذي يستهدف هذا الجين، إمكانية تقليل خطر المضاعفات المرتبطة بالسكري. يأمل الباحثون في استخدام هذا الدواء كعلاج وقائي للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالسكري، مع مزيد من الدراسات للتأكد من فعاليته.

تأثير الضغط المستمر على خلايا البنكرياس
تتعرض خلايا البنكرياس، مثل خلايا الجسم الأخرى، لضغوط مستمرة تؤثر سلبًا على أدائها، مما يؤدي إلى انهيارها. تسهم عوامل عدة، مثل الالتهاب وارتفاع مستويات السكر في الدم، في إنهاك هذه الخلايا، وبالتالي تزداد احتمالية تطور مرض السكري من النوع 2.
تأثير التغيرات الجينية على صحة البنكرياس
في دراسة جديدة أجراها باحثون من مختبر جاكسون (JAX)، تبيّن أن التغيرات في تسلسل الحمض النووي المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري تؤثر بشكل كبير على قدرة خلايا البنكرياس على التعامل مع أنواع معينة من الإجهاد الجزيئي. تظهر النتائج أن الأشخاص الذين يحملون هذه التغيرات الجينية قد يكون لديهم خلايا منتجة للأنسولين أكثر عرضة للفشل أو الموت عند تعرضها للضغط والالتهاب.
آفاق جديدة لعلاج مرض السكري
وفي هذا السياق، صرح مايكل إل. ستيتزل، الأستاذ المشارك في JAX والمؤلف المشارك في الدراسة، والتي نُشرت في 8 أكتوبر في مجلة Cell Metabolism: “نهدف إلى تطوير أساليب جديدة للوقاية من مرض السكري من النوع 2 وعلاجه من خلال استهداف الجينات والمسارات التي تتأثر لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة.” وأكد ستيتزل أن هذه النتائج تكشف عن نظرة جديدة حول الجينات والمسارات المعنية، مما يفتح آفاقًا جديدة في البحث والعلاج.
الخلايا تحت الضغط
تتعرض الخلايا الحية لمواقف صعبة مثل الالتهاب والتغيرات الغذائية، مما يدفعها إلى تفعيل استجابات وقائية لمواجهة هذه الضغوط. ومع ذلك، مع مرور الوقت، قد يتسبب الإجهاد المستمر في إرهاق الخلايا، مما يؤدي إلى تباطؤ نشاطها أو موتها.
أنواع الإجهاد وتأثيرها على خلايا البنكرياس
في خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس، يرتبط نوعان من الإجهاد بتطور مرض السكري من النوع 2:
1. الإجهاد في الشبكة الإندوبلازمية (ER): يحدث هذا النوع من الإجهاد عندما تتعرض الخلايا لضغوط كبيرة لإنتاج البروتينات، مثل الأنسولين، الذي يلعب دورًا حيويًا في تنظيم مستويات السكر في الدم.
2. الإجهاد السيتوكيني: يتسبب في هذا النوع من الإجهاد التعرض لإشارات التهابية مفرطة من الجهاز المناعي، كما هو الحال في حالات السمنة والأمراض الأيضية.
في كلا الحالتين، يمكن أن يؤدي الإجهاد في النهاية إلى توقف خلايا بيتا عن إنتاج الأنسولين أو موتها، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري.
دراسة الجينات المستجيبة للإجهاد
أجرى فريق البحث تجارب للكشف عن الجينات التي تستجيب للإجهاد في خلايا الجزر، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين. قام الباحثون بتعريض خلايا الجزر البشرية السليمة لمركبات كيميائية تسبب الإجهاد في الشبكة الإندوبلازمية أو الإجهاد السيتوكيني. خلال هذه التجارب، تتبع الفريق التغيرات في مستويات جزيئات RNA وكذلك التغيرات في استخدام الجينات، مما يساهم في فهم أعمق لآليات الإجهاد وتأثيرها على خلايا البنكرياس.
تأثير الإجهاد على تعبير الجينات
أظهر الباحثون أن أكثر من 5000 جين، أي ما يقارب ثلث جميع الجينات التي تعبر عنها خلايا الجزر الصحية، يتغير تعبيرها استجابةً للإجهاد. وقد كان العديد من هذه الجينات مرتبطًا بإنتاج البروتينات الضرورية لإنتاج الأنسولين، مما يثير الفرضية بأن هناك مسارين مختلفين للإجهاد يلعبان دورًا في تطور مرض السكري.
تغييرات في المناطق التنظيمية للحمض النووي
علاوة على ذلك، اكتشف الباحثون أن حوالي ثُمن المناطق التنظيمية في الحمض النووي، التي تستخدم عادةً في خلايا الجزر، تتغير نتيجة للإجهاد. وقد حُددت 86 منطقة تنظيمية تحتوي على متغيرات جينية ترتبط بخطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2. وفي هذا السياق، قال مايكل إل. ستيتزل: “قد تكون خلايا الأشخاص الذين يحملون هذه المتغيرات أقل قدرة على التعامل مع الإجهاد مقارنةً بالآخرين.”
تسهم هذه الاكتشافات في تعزيز الفهم حول كيفية تأثير العوامل الجينية والبيئية على صحة خلايا البنكرياس وتطوير مرض السكري، مما يمهد الطريق لاستراتيجيات جديدة في الوقاية والعلاج.
هدف علاجي محتمل: استهداف MAP3K5
ركز الباحثون على جين واحد يُعرف باسم MAP3K5، والذي ثبت أن له دورًا في موت خلايا بيتا استجابةً للإجهاد. أظهرت الدراسة أن المستويات العالية من هذا الجين تؤدي إلى موت عدد أكبر من خلايا بيتا عند تعرضها للإجهاد الشبكي. ومن جهة أخرى، فإن القضاء على MAP3K5 أو تثبيطه جعل الخلايا أكثر مقاومة للإجهاد وأقل عرضة للموت.
دواء Selonsertib: خطوة نحو الوقاية
أظهرت دراسات مبكرة على دواء Selonsertib، الذي يستهدف MAP3K5، أنه يقلل من خطر المضاعفات الشديدة لمرض السكري. يأمل الباحثون أن يُستخدم هذا الدواء في الوقاية من مرض السكري للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به، من خلال الحفاظ على خلايا الجزر قادرة على مواجهة الإجهاد الخلوي.
الحاجة إلى مزيد من الدراسات
“من المثير أن هذا العلاج قيد التجارب السريرية بالفعل، لكننا ما زلنا بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان يمكن استخدام الدواء في الوقاية الأولية”، اختتم ستيتزل.
تُشير هذه الأبحاث إلى إمكانية تطوير استراتيجيات علاجية جديدة تهدف إلى تحسين صحة خلايا البنكرياس، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2.




