رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

“مادة جديدة ثورية تدمج بين الببتيدات والبلاستيك: ثورة في عالم الإلكترونيات القابلة للارتداء!”

“باحثون في جامعة نورث وسترن يبتكرون مادة ناعمة ومستدامة قادرة على تخزين الطاقة وإحداث تحول في تقنيات الأجهزة الطبية والتكنولوجيا القابلة للارتداء، مما يفتح آفاقًا جديدة لتطبيقات مبتكرة.”

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

نشرت مجلة “Nature” دراسة جديدة من جامعة نورث وسترن تكشف عن تطوير مادة جديدة ناعمة ومستدامة تتمتع بخصائص كهربائية فريدة. باستخدام الببتيدات وجزء من البلاستيك، صمم الباحثون مواد مرنة يمكن شحنها مثل البطاريات، مما يوفر فعالية عالية وتوافقًا حيويًا يجعلها مثالية للأجهزة الإلكترونية خفيفة الوزن. وأوضح الباحث سامويل آي. ستوب أن هذه المادة تفتح آفاقًا جديدة لتطوير أجهزة استشعار ورقائق ذاكرة مبتكرة. من خلال إضافة الماء، تمكن الفريق من تحقيق خصائص كهربائية مرغوبة، مما يعزز الإمكانات الابتكارية في مجال الإلكترونيات اللينة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

مادة جديدة ناعمة ومستدامة قد تحدث ثورة في الأجهزة الطبية والتكنولوجيا القابلة للارتداء

 

في دراسة حديثة نُشرت يوم الأربعاء (9 أكتوبر) في مجلة “Nature”، أعلن علماء المواد في جامعة نورث وسترن عن تطوير مادة جديدة ناعمة ومستدامة، وقابلة للتفاعل الكهربائي، قد تُحدث ثورة في مجالات الأجهزة الطبية، التكنولوجيا القابلة للارتداء، وواجهات الإنسان-الكمبيوتر.

 

خصائص مبتكرة لمادة جديدة

 

باستخدام الببتيدات وجزء من الجزيئات الكبيرة في البلاستيك، طوّر العلماء مواد مصنوعة من شرائط نانوية صغيرة ومرنة، يمكن شحنها مثل البطارية لتخزين الطاقة أو تسجيل المعلومات الرقمية. تتميز هذه المواد بفعاليتها العالية في استهلاك الطاقة، توافقها الحيوي، واستدامتها، مما يجعلها مرشحًا ممتازًا لتطوير أجهزة إلكترونية خفيفة الوزن وذات أثر بيئي منخفض.

 

تطبيقات واسعة النطاق

 

مع مزيد من التطوير، قد تُستخدم هذه المواد في رقائق ذاكرة منخفضة الطاقة، أجهزة استشعار، ووحدات تخزين الطاقة. كما يمكن دمجها في ألياف منسوجة لإنشاء أقمشة ذكية أو زراعات طبية تشبه الملصقات. حاليًا، تُثبت الإلكترونيات القابلة للارتداء على الجسم باستخدام أساور غير مريحة، ولكن مع المواد الجديدة، قد يصبح السوار نفسه نشطًا إلكترونيًا.

 

ابتكار ثوري في علم المواد: من تكنولوجيا الأنسجة إلى التطبيقات الطبية

 

قال سامويل آي. ستوب، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ علوم وهندسة المواد بجامعة نورث وسترن: “هذا المفهوم جديد تمامًا في مجال علم المواد وأبحاث المواد اللينة. نحن نتخيل مستقبلاً يمكن فيه ارتداء قميص مزود بتكييف داخلي أو استخدام زراعات حيوية ناعمة تشبه الأنسجة وتعمل لاسلكيًا لتحسين وظيفة القلب أو الدماغ”.

 

التحديات في التطبيقات المستقبلية

 

وأضاف ستوب: “تتطلب هذه التطبيقات إشارات كهربائية وبيولوجية، ولا يمكننا بناؤها باستخدام المواد الكهربائية التقليدية الصلبة. نحتاج إلى إدخال الإشارات الكهربائية إلى عالم المواد اللينة، وهذا ما نجحنا فيه بهذه الدراسة”. يشير هذا التصريح إلى التحديات التي تواجه العلماء في تحقيق التوافق بين الأجهزة الطبية المتطورة والمواد التقليدية.

 

لقاء الببتيدات والبلاستيك: الابتكار الحقيقي

 

السر وراء هذه المادة الجديدة يكمن في استخدام الببتيدات الأمفيثيلية، وهي منصة جزيئية متعددة الاستخدامات طوّرها مختبر ستوب سابقًا. تشكل هذه الببتيدات خيوطًا في الماء وتتمتع بإمكانات كبيرة في الطب التجديدي. في الدراسة الجديدة، استبدل الفريق الذيل الدهني بجزء جزيئي من البلاستيك يُعرف باسم البولي فينيلدين فلورايد (PVDF)، الذي يتمتع بخصائص كهربائية غير عادية.

 

إعادة تعريف الحدود في علم المواد

 

يمثل هذا التزاوج بين الببتيدات والبلاستيك قفزة نوعية في تطوير مواد جديدة تتمتع بخصائص كهربائية فريدة، مما يتيح ابتكارات مستقبلية في مجالات متعددة مثل الرعاية الصحية والتكنولوجيا القابلة للارتداء. هذه الدراسات لا تعزز فقط فهمنا للمواد اللينة، بل تفتح أيضًا آفاقًا جديدة لتحسين جودة الحياة من خلال تقنيات متقدمة.

 

خصائص فريدة لمادة PVDF: من السونار إلى التطبيقات المتقدمة

 

تُستخدم مادة البولي فينيلدين فلورايد (PVDF) عادةً في تقنيات الصوت والسونار، حيث تتمتع بقدرة على توليد إشارات كهربائية عند الضغط عليها، وهي خاصية تُعرف بالكهرباء الانضغاطية. هذا الهيكل القطبي للمادة يمكن تغييره بواسطة جهد كهربائي خارجي، مما يمنحها قيمة كبيرة في التقنيات المتقدمة.

 

تاريخ مادة PVDF

 

قال ستوب: “تم اكتشاف PVDF في أواخر الستينيات كأول بلاستيك ذو خصائص كهروضغطية. ولكنه في صورته النقية غير مستقر في بعض الظروف، مثل الحرارة”. تعكس هذه الخصائص أهمية تحسين استقرار المادة لاستخدامها في التطبيقات المختلفة.

 

استدامة جديدة: الماء كمحفز

 

لتحقيق الهياكل المستدامة، أضاف فريق ستوب الماء لتفعيل عملية التجميع الذاتي، ما أدهش الباحثين بتحقيق الخصائص الكهروضغطية المرغوبة. هذا الابتكار يعكس أهمية البحث عن مواد مستدامة وفعالة في المستقبل.

 

تطبيقات متعددة: تخزين المعلومات وتنشيط الطاقة

 

في ظل حقل كهربائي خارجي، يمكن للمواد الجديدة أن تقلب اتجاه قطبيتها، مما يجعلها مثالية لتخزين المعلومات في الأجهزة منخفضة الطاقة. والأكثر إثارة للدهشة، أن التعديلات في تسلسل الببتيد يمكن أن تضفي الخصائص الكهربائية أو تحول المادة إلى مرحلة مرنة تستخدم في التنشيط أو تخزين الطاقة.

 

آفاق مستقبلية في الإلكترونيات

 

واختتم ستوب بقوله: “باستخدام هذه الأقطاب النانوية، يمكننا تعريض عدد كبير من الهياكل ذاتية التجميع إلى الحقول الكهربائية، مما يفتح الباب أمام تقنيات تخزين المعلومات بفعالية وابتكارات أخرى في مجال الإلكترونيات اللينة”. يعكس هذا البحث إمكانيات كبيرة للتطبيقات المستقبلية في مجالات متعددة، مما يعزز من دور المواد المستدامة في التطور التكنولوجي.

تم نسخ الرابط