تحفيزات الصين الاقتصادية تجذب الاستثمارات على حساب السوق الهندية
تقرير بنك أوف أمريكا: تغيير استراتيجي نحو الصين بعد حزمة تحفيز اقتصادي جديدة
كشف تقرير حديث من بنك “أوف أمريكا” أن مديري الصناديق العالمية بدأوا في تحويل استثماراتهم من الهند إلى الصين بعد إطلاق الأخيرة حزمة تحفيزية لدعم اقتصادها المتعثر. هذا التوجه الجديد يأتي وسط تحذيرات من ارتفاع التقييمات في السوق الهندية وهجرة رؤوس الأموال الأجنبية، بينما تزداد جاذبية الصين من حيث التقييم المالي، مما يعزز من تدفق الاستثمارات إليها.

تقرير بنك “أوف أمريكا” يكشف تحولاً في مخصصات الاستثمار
أظهر مسح أجراه بنك “أوف أمريكا” للأوراق المالية أن مديري الصناديق العالمية قد زادوا مخصصاتهم للصين على حساب الهند، في تحول يعكس تأثير حزمة التحفيزات الاقتصادية التي أعلنتها الصين مؤخرًا. تأتي هذه الخطوة بعد أن تعهدت الصين بزيادة ديونها لتحفيز اقتصادها، مما أعاد الآمال بنمو قوي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
تحفيزات الصين تجذب الاستثمار الأجنبي
أعلنت الصين في سبتمبر عن أكثر حزم الدعم المالي جرأة منذ جائحة كورونا، والتي شملت تدابير نقدية لتحفيز الاقتصاد. وأدى هذا التحفيز إلى زيادة اهتمام المستثمرين العالميين، حيث أظهر التقرير أن التوقعات الاقتصادية للصين قد تحسنت بشكل ملحوظ. ويأتي ذلك بعد تراجع طويل في الاهتمام بالسوق الصينية لصالح الهند، التي استفادت سابقًا من زيادة الاستثمارات الأجنبية.
مخصصات الصناديق تبتعد عن الهند
تسبب تركيز مديري الصناديق على الصين في انخفاض المخصصات للأسهم الهندية، حيث سحب المستثمرون الأجانب ما يقرب من 8 مليارات دولار من السوق الهندية في أكتوبر وحده، وهو أكبر تدفق خارجي منذ مارس 2020. في المقابل، شهدت الأسهم الصينية ارتفاعًا ملحوظًا، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي في الصين إلى أعلى مستوى له منذ عامين.
تحديات أمام السوق الهندية
تعاني السوق الهندية من تقييمات مرتفعة نسبيًا، مما جعلها أقل جاذبية مقارنة بالصين. وأشار التقرير إلى أن نسبة السعر إلى الأسهم الآجلة في الهند تبلغ 24 مرة، وهو أعلى بنسبة 23% من متوسط السنوات العشر الماضية، بينما يبلغ هذا المعدل في الصين 10.7 مرة، أي أقل بنسبة 7% من المتوسط طويل الأجل.
الضغوط على القطاع المالي الصيني
على الرغم من التحفيزات، يواجه القطاع المالي في الصين تحديات كبيرة، حيث يتخلى عدد من المصرفيين ومديري الصناديق عن وظائفهم بسبب الحملات الحكومية والإجراءات التنظيمية الصارمة التي أثرت على فرص النمو. وتعتبر حملة “الازدهار المشترك” التي أطلقتها الحكومة الصينية منذ عام 2021، والتي تهدف إلى تقليص فجوة الثروة، أحد أبرز العوامل التي تؤثر على القطاع المالي، بما في ذلك قيود الرواتب والمكافآت.
تراجع إدراجات البورصة في الصين
أدى تشديد الإجراءات التنظيمية إلى تقليص عدد الإدراجات الجديدة في البورصات الصينية، حيث انخفضت عمليات جمع الأموال من الطروحات العامة الأولية بنسبة 75% في النصف الأول من العام مقارنة بالعام السابق. ويمثل هذا تراجعًا حادًا يعكس التحديات التي تواجهها الشركات الصينية في جذب رأس المال، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة بين الصين والولايات المتحدة.



