رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
05:37 م calendar السبت 18 يوليو 2026

سلمى بوجراني تفوز بجائزة مبادرة كارتييه النسائية 2024 عن الشرق الأوسط لمشروع معالجة مياه الصرف الصحي

تتويج مشروع مغربي في مجال معالجة مياه الصرف الصحي بجائزة مبادرة كارتييه النسائية 2024 عن منطقة الشرق الأوسط.

سلمى بوجراني
سلمى بوجراني

    ملخص

    ُوّج مشروع مغربي في مجال معالجة مياه الصرف الصحي بجائزة مبادرة كارتييه النسائية لعام 2024 عن منطقة الشرق الأوسط، بعد اختيار التجربة التي تقودها سيدة الأعمال المغربية سلمى بوجراني لمعالجة أزمة الصرف في القرى عبر حلول منخفضة التقنية قابلة للتوسع. ويمنح الفوز تمويلاً بقيمة 100 ألف دولار لدعم توسع المشروع، الذي عالج أكثر من 200 مليون لتر من المياه وأسهم في إنتاج ما يزيد على 11 ألف طن من الغذاء. وجاء التتويج ضمن منافسة إقليمية محدودة، في وقت تبرز فيه فجوات خدمات الصرف الصحي في القرى المغربية بوصفها تحدياً تنموياً مؤثراً في الصحة العامة والأمن الغذائي.

    جائزة دولية لدعم مشاريع المياه النظيفة أرشيفية
    جائزة دولية لدعم مشاريع المياه النظيفة أرشيفية 

    فازت سيدة الأعمال المغربية سلمى بوجراني بجائزة مبادرة كارتييه النسائية لعام 2024 عن منطقة الشرق الأوسط، في تتويج دولي لمشروع يعالج واحدة من أكثر أزمات القرى المغربية تعقيدًا، عبر حلول منخفضة التقنية لمعالجة مياه الصرف الصحي وتحويلها إلى مورد آمن للري الزراعي، وسط نقص حاد في خدمات الصرف الصحي وتأثير مباشر على الأمن الغذائي.

    تمويل بقيمة 100 ألف دولار ينقل المشروع من الحل المحلي إلى النمو المنظم

     

    يرتبط فوز سلمى بوجراني بجائزة مبادرة كارتييه النسائية لعام 2024 بحصول شركتها على تمويل مباشر قدره 100 ألف دولار، وهو تمويل يُنظر إليه بوصفه أداة تشغيلية قبل أن يكون مكافأة رمزية. في مشاريع الصرف الصحي، تمثل القدرة على الاستمرار والتوسع التحدي الأكبر، إذ لا يكفي إنشاء وحدات معالجة إذا لم تتوفر الموارد اللازمة للصيانة والتشغيل والتدريب المحلي. ولهذا، يتيح التمويل تعزيز البنية التشغيلية للمشروع، سواء عبر تطوير وحدات إضافية لمعالجة المياه أو عبر رفع كفاءة الفرق العاملة في القرى المستفيدة.

    ويركز نموذج العمل على استخدام التمويل في توسيع نطاق الحلول منخفضة التقنية، بدلاً من استنزافه في بنية تحتية معقدة يصعب تشغيلها في المناطق النائية. هذه المقاربة تمنح المشروع مرونة أكبر، وتجعله قادراً على الانتقال من قرية إلى أخرى وفق احتياجات محددة، مع الحفاظ على نفس الإطار التشغيلي، وهو ما يتماشى مع فلسفة الجائزة القائمة على دعم المشاريع القابلة للتوسع بأثر ملموس

    حلول منخفضة التقنية تعالج الصرف الصحي خارج المدن الكبرى

     

    تعاني آلاف القرى المغربية من غياب شبكات الصرف الصحي الآمن، ما يدفع السكان إلى التخلص من المياه العادمة بطرق بدائية، غالباً في الأودية أو قرب الأراضي الزراعية. هذه الممارسات تخلق مخاطر متراكمة تشمل تلوث التربة والمياه الجوفية وانتشار الأمراض، إضافة إلى التأثير المباشر على جودة المحاصيل الزراعية. في هذا السياق، يعتمد مشروع بوجراني على حلول منخفضة التقنية لمعالجة مياه الصرف، صُممت لتناسب البيئات التي تفتقر إلى بنية تحتية متقدمة أو موارد تشغيل عالية.

    وتعني “منخفضة التقنية” هنا حلولاً عملية يمكن تشغيلها بموارد محدودة، مع تقليل الاعتماد على الطاقة أو المواد الكيميائية المعقدة. هذا التوجه لا يستهدف فقط تقليل التكلفة، بل ضمان الاستمرارية، لأن فشل العديد من مشاريع الصرف في المناطق الريفية يعود إلى صعوبة التشغيل بعد انتهاء مرحلة الإنشاء. ومن خلال هذا النموذج، يصبح المشروع أقرب إلى الواقع اليومي للقرى، وأكثر قدرة على الصمود على المدى المتوسط والطويل.

    معالجة المياه وإعادة توجيهها للري الزراعي

     

    أحد المحاور الأساسية في المشروع يتمثل في إعادة استخدام المياه المعالجة في الري الزراعي، بدل تركها مصدراً للتلوث. ففي القرى التي تعاني شحاً مائياً، يضطر المزارعون أحياناً لاستخدام مياه غير معالجة لري محاصيلهم، ما يعرض التربة والمنتج الزراعي لمخاطر صحية واقتصادية. ويهدف المشروع إلى كسر هذه الحلقة عبر إنتاج مياه معالجة بدرجة أمان أعلى، تسمح باستخدامها في الزراعة وفق ضوابط محددة.

    هذا التحول لا يعالج مشكلة الصرف الصحي فحسب، بل يضيف مورداً مائياً بديلاً يخفف الضغط على المياه العذبة. ومع تزايد تأثير التغير المناخي وتقلبات الأمطار، تصبح هذه المقاربة ذات أهمية مضاعفة، لأنها تربط إدارة الصرف بإدارة المياه والزراعة في منظومة واحدة، بدلاً من التعامل معها كملفات منفصلة.

    كارتييه تكرّم مشروعاً مغربياً رائدا أرشيفية
    كارتييه تكرّم مشروعاً مغربياً رائدا أرشيفية

    أكثر من 200 مليون لتر مياه معالجة وأثر مباشر على الإنتاج الغذائي

     

    تشير البيانات المرتبطة بالمشروع إلى معالجة أكثر من 200 مليون لتر من المياه، وهي كمية انعكست على إنتاج يتجاوز 11 ألف طن من المواد الغذائية. هذه الأرقام تُستخدم كمؤشر على الأثر الفعلي للمبادرة، لأنها تربط بين المعالجة والنتائج الزراعية بشكل مباشر. فالمسألة لا تتعلق فقط بتحسين بيئي نظري، بل بتأثير ملموس على قدرة المزارعين على الاستمرار في الإنتاج وتحسين مردودية الأراضي.

    وعلى المستوى المحلي، يسهم استخدام المياه المعالجة في تقليل تلوث الأراضي الزراعية، وتحسين استقرار الإنتاج، وتقليل المخاطر الصحية المرتبطة بري المحاصيل بمياه غير آمنة. أما على المستوى الأوسع، فيتداخل هذا الأثر مع ملف الأمن الغذائي، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة كمصدر دخل ومعيشة

    مشكلة الصرف الصحي في القرى المغربية كأزمة تنموية مركبة

     

    تُظهر تجربة المشروع أن أزمة الصرف الصحي في القرى ليست مشكلة تقنية فقط، بل أزمة تنموية تتقاطع فيها الصحة والبيئة والزراعة. فغياب الصرف الآمن يؤدي إلى تلوث الموارد الطبيعية، ويزيد العبء الصحي على السكان، ويضعف جودة الإنتاج الزراعي، ما يخلق دائرة من الخسائر المتراكمة. لذلك يُنظر إلى حلول الصرف في الريف باعتبارها استثماراً في التنمية، وليس مجرد تحسين خدمي محدود.

    وتكشف المقاربة التي تتبناها بوجراني عن أهمية الحلول المحلية القابلة للتطبيق، مقارنة بالمشاريع الكبرى التي قد تتأخر سنوات قبل أن تصل إلى القرى. فالتدرج في التنفيذ، والاعتماد على نماذج تشغيل بسيطة، يسمحان بتغطية مساحات أوسع في وقت أقصر، وهو ما يتماشى مع الحاجة الملحة لمعالجة المشكلة على الأرض

    منافسة إقليمية تعكس معايير اختيار المشاريع ذات الأثر

     

    جاء فوز بوجراني بعد منافسة مع رائدات أعمال من المنطقة، في إطار عملية اختيار تركز على الأثر القابل للقياس وقابلية التوسع. ولا تعتمد مبادرة كارتييه في تقييمها على الفكرة وحدها، بل على النتائج الفعلية وإمكانية نقل النموذج إلى بيئات أخرى. وفي هذا السياق، لعبت أرقام التشغيل ومعالجة المياه دوراً محورياً في ترجيح كفة المشروع.

    هذا النوع من المنافسة يعكس تحولاً في معايير دعم ريادة الأعمال، حيث بات التركيز أقل على الابتكار النظري وأكثر على القدرة على التنفيذ والاستدامة. وهو ما يمنح المشاريع المرتبطة بالخدمات الأساسية، مثل المياه والصرف الصحي، مساحة أوسع للحصول على التمويل والاعتراف الدولي

    امرأة تقود مشروعاً في قطاع تهيمن عليه الخبرات الذكورية

     

    يأتي فوز سلمى بوجراني أيضاً في سياق تمثيل نسائي محدود في قطاع التكنولوجيا النظيفة وإدارة المياه، وهو قطاع غالباً ما يُنظر إليه بوصفه مجالاً ذكورياً. إلا أن السرد المرتبط بالجائزة يضع التركيز على النتائج العملية للمشروع قبل أي بعد رمزي، باعتبار أن معيار النجاح الأساسي هو الأثر الميداني.

    ومع ذلك، يضيف وجود امرأة في موقع القيادة بعداً آخر للمشروع، لأنه يوسع دائرة النماذج المتاحة في قطاع حيوي، ويعزز حضور رائدات الأعمال في مجالات ترتبط مباشرة بالتنمية المستدامة. ويظل التحدي في المرحلة المقبلة هو الحفاظ على هذا الزخم عبر توسيع نطاق الحلول، وتحويل الاعتراف الدولي إلى نتائج ملموسة على أرض القرى المغربية.
     

    ##ما هي جائزة مبادرة كارتييه النسائية 2024 وما الذي يحصل عليه الفائز؟

    هي جائزة دولية ضمن مبادرة كارتييه لدعم رائدات الأعمال ذوات المشاريع ذات الأثر الاجتماعي والبيئي، وفي نسخة 2024 حصلت الفائزة عن منطقة الشرق الأوسط على تمويل بقيمة 100 ألف دولار لدعم توسيع المشروع وتعزيز التشغيل.

    ##كيف يساعد مشروع سلمى بوجراني في حل أزمة الصرف الصحي بالقرى المغربية؟

    يعتمد المشروع على حلول منخفضة التقنية لمعالجة مياه الصرف الصحي في القرى، ثم إعادة توجيه المياه المعالجة لاستخدامات مثل الري الزراعي وفق ضوابط، ما يقلل التلوث والمخاطر الصحية ويعزز استمرارية الزراعة في المناطق النائية.

    تم نسخ الرابط