رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
06:26 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

اكتشاف آلية جديدة لتحكم النباتات في استهلاك المياه قد يساعد في مقاومة الجفاف

دراسة تكشف دور قنوات الأيونات في تنظيم استجابة النباتات للضوء والماء لتحسين قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

أظهرت الدراسة أن النباتات تتحكم في استهلاك المياه من خلال الثغور التي تفتح وتغلق تبعاً لتوافر الماء والضوء. وتعتبر قنوات الأيونات من نوع SLAC/SLAH أساسية في تنظيم هذه العملية، حيث تستجيب لإشارات الكالسيوم الناتجة عن التغيرات البيئية. استخدم الباحثون تقنيات البصريات الوراثي لفهم تأثير نبضات الضوء في زيادة تركيز الكالسيوم واستجابة الثغور. هذه النتائج قد تسهم في تطوير استراتيجيات زراعية جديدة لمقاومة الجفاف وتعزيز قدرة النباتات على التكيف مع تغير المناخ.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

كيف تتحكم النباتات في استهلاك المياه: دراسة جديدة تكشف دور الثغور والقنوات الأيونية

 

تتحكم النباتات في استهلاكها للمياه عبر مسام صغيرة تُعرف بالثغور، التي تتكون من خلايا حارسة. عندما يكون الماء وضوء الشمس متوفرين بشكل كافٍ، تفتح النباتات هذه الثغور لامتصاص ثاني أكسيد الكربون الضروري لعملية التمثيل الضوئي. أما في حالات الظلام أو نقص الماء، تغلق النباتات هذه المسام لتقليل فقدان الرطوبة وحماية نفسها من الجفاف.

أهمية قنوات الأيونات SLAC/SLAH في تنظيم الثغور

 

أثبتت دراسة قادها البروفيسور راينر هيدريش من جامعة يوليوس-ماكسيميليانز في فورتسبورغ، بألمانيا، أن قنوات الأيونات من نوع SLAC/SLAH تلعب دورًا أساسيًا في تنظيم فتح وإغلاق الثغور. تعمل هذه القنوات تحت إشراف إشارات الكالسيوم التي تستجيب لتغيرات بيئية مختلفة مثل نقص المياه أو ارتفاع ملوحة التربة. يُطلق على هذه الإشارات اسم “توقيعات الكالسيوم”، وهي تغيرات مؤقتة وسريعة في تركيز الكالسيوم داخل الخلايا الحارسة، مما يساعد على تكيّف النبات مع الظروف المحيطة.

كمية المعلومات التي تحملها الزيادة العابرة في الكالسيوم

 

قام فريق البروفيسور هيدريش باستخدام تقنية علم البصريات الوراثي لفهم كيف تتحكم الزيادات العابرة في الكالسيوم باستجابة الخلايا الحارسة. قام الباحثون بتطوير نماذج نباتية معدلة تحتوي على قنوات كالسيوم تُفعّل بالضوء، مما سمح لهم بتحفيز الكالسيوم بدقة عبر نبضات ضوئية.

وفقًا لشوقوانغ هوانغ، المؤلف الأول للدراسة المنشورة في مجلة Current Biology، لاحظ الفريق بشكل مفاجئ أن نبضات الضوء التي تراوحت مدتها بين 0.1 ثانية و10 ثوانٍ، أنتجت زيادات مماثلة تقريبًا في تركيز الكالسيوم. في الخلايا الحارسة، استمرت هذه الزيادة لمدة 30 ثانية قبل أن تبدأ في الانخفاض التدريجي على مدار نفس الفترة.

دور مخازن الكالسيوم في تضخيم الإشارة

 

أوضح البروفيسور هيدريش أن هذه الزيادة في الكالسيوم تحدث وفقًا لآلية “الكل أو لا شيء”. تبدأ هذه العملية بتدفق الكالسيوم من خارج الخلية، مما يحفز إطلاق مزيد من الكالسيوم من المخازن داخل الخلية مثل الشبكة الإندوبلازمية، مما يؤدي إلى تضخيم الإشارة. وعندما تم تثبيط مخازن الكالسيوم داخل الخلية، لم يحدث التضخيم المتوقع للإشارة، وفشلت الخلايا في الاستجابة بالشكل المعتاد.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

العلاقة بين الزيادة العابرة في الكالسيوم وتيارات الأيونات

 

أوضح شوقوانغ هوانغ أن الفريق لاحظ مفاجأة أخرى عندما اكتشف تضخم تيارات الأيونات في الخلايا الحارسة بالتزامن مع الزيادة في تركيز الكالسيوم. وعلى غرار ما حدث مع نبضات الضوء التي أنتجت زيادات متطابقة في تركيز الكالسيوم بغض النظر عن مدتها، كانت تيارات الأيونات المتولدة متشابهة من حيث الشكل والقوة. هذه التيارات لم تبدأ بالتضخم إلا بعد أن تجاوز تركيز الكالسيوم في السيتوبلازم عتبة معينة، مما يعكس العلاقة الدقيقة بين الكالسيوم وتيارات الأيونات.

عدد نبضات الكالسيوم المطلوبة لإغلاق الثغور

 

لتحديد العلاقة بين نبضات الكالسيوم وإغلاق الثغور، قام الباحثون بتعريض الخلايا الحارسة لنبضات ضوئية قصيرة مدتها 0.1 ثانية كل نصف دقيقة. أظهرت النتائج أن أول نبضة أدت إلى تقليص عرض الثغور بنسبة 10٪، وبعد ثلاث نبضات بنسبة 30٪، وبعد ست نبضات بنسبة 80٪، حتى أغلقت الثغور تمامًا بعد 12 نبضة أو أكثر.

أوضح البروفيسور راينر هيدريش أن الخلايا الحارسة تمتلك قدرة على “العد” تصل إلى ست زيادات متتالية في تركيز الكالسيوم، حيث يتم تحويل هذه الزيادات إلى استجابة حركية تؤدي تدريجيًا إلى إغلاق الثغور. كما أشار إلى أن تغيير تردد التحفيز الضوئي، سواء بزيادة أو تقليل الفترة بين النبضات، أثر بوضوح على سرعة استجابة الثغور، مما يوضح مدى تعقيد هذه العملية البيولوجية.

التحديات البحثية المقبلة: دور تردد الكالسيوم في تحديد سرعة الاستجابة

 

يطمح فريق هيدريش إلى كشف المزيد حول تأثير تردد زيادة الكالسيوم في تحديد سرعة استجابة الثغور. كما يسعى الفريق إلى فهم أعمق لكيفية تفسير الخلايا الحارسة لإشارات الكالسيوم وتحويلها إلى تنشيط قنوات الأيونات. بالإضافة إلى ذلك، يهدف الباحثون إلى دراسة مدة “ذاكرة” الخلايا الحارسة لهذه الإشارات، وكيفية تعديل استجابة الثغور بشكل يحسن من قدرة النباتات على الحفاظ على الماء تحت الظروف المناخية القاسية.

آفاق البحث: التطبيقات المستقبلية في الزراعة ومكافحة التغير المناخي

 

يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام تطوير استراتيجيات جديدة لتحسين مقاومة النباتات للجفاف والتغيرات البيئية من خلال التحكم في آليات فتح وإغلاق الثغور. قد يساعد ذلك في إنتاج محاصيل زراعية أكثر قدرة على تحمل نقص المياه، مما سيترك تأثيرًا كبيرًا على الزراعة في المناطق المتأثرة بالتغير المناخي.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط