رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:53 م calendar السبت 18 يوليو 2026

بقايا ‘رجل البئر’ تعيد إحياء التاريخ: دراسة جينية تكشف تفاصيل جديدة عن شخصية من 900 عام

بفضل التقنيات الحديثة، كشف العلماء عن هوية “رجل البئر” المذكور في ملحمة سفيريس، مما يعيد رسم ملامح التاريخ النرويجي بأدوات علمية متطورة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

توفر دراسة جديدة من النرويج تفاصيل هامة حول “رجل البئر”، الشخصية التاريخية التي وردت في ملحمة سفيريس قبل 800 عام. اعتمد الباحثون على تقنيات متطورة مثل تحليل الحمض النووي والتأريخ بالكربون المشع، ما أثبت أن بقايا العظام المكتشفة في بئر قلعة سفيرسبورغ تعود لشخص عاش قبل حوالي 900 عام. كشفت التحليلات أن “رجل البئر” كان يتمتع بعيون زرقاء وشعر أشقر أو بني فاتح. وأكد الباحثون أهمية دمج التاريخ مع العلوم الحديثة، مشيرين إلى إمكانية تطبيق هذه التقنيات لدراسة شخصيات تاريخية أخرى، ما يفتح أفقًا جديدًا لرسم ملامح دقيقة للتاريخ بوسائل علمية حديثة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

اكتشاف علمي في النرويج: تحليل الحمض النووي يؤكد قصة “رجل البئر” التاريخية

 

في مشهد من ملحمة سفيريس النرويجية، التي تعود إلى 800 عام، تروي القصة غارة عسكرية وقعت عام 1197، حيث أُلقي جثمان في بئر قلعة سفيرسبورغ في محاولة لتسميم مصدر المياه الرئيسي للسكان. هذه الحادثة أثارت فضول الباحثين، خصوصًا بعد العثور على بقايا بشرية في بئر القلعة عام 1938. بفضل تقنيات تحليل الحمض النووي والتأريخ بالكربون المشع، تمكن العلماء من تأكيد أن هذه العظام تعود للشخصية المذكورة في الملحمة، وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة iScience بتاريخ 25 أكتوبر، ما يفتح آفاقًا جديدة للتقارب بين التاريخ والعلوم الحديثة.

خطوات التعرف على “رجل البئر”
 

أوضح البروفيسور مايكل دي. مارتن من متحف جامعة العلوم والتكنولوجيا في النرويج: “لأول مرة نتمكن من مطابقة شخصية تاريخية مع بقايا حقيقية مذكورة في النصوص القديمة.” باستخدام التأريخ بالكربون المشع، تأكد العلماء أن العظام تعود إلى حوالي 900 عام، وأنها لرجل كان يتراوح عمره بين 30 و40 عامًا عند وفاته، بناءً على دراسات أجريت في عامي 2014 و2016.

فريق علمي يكشف ملامح “رجل البئر” باستخدام تقنية الحمض النووي

 

أجرى الفريق العلمي، بقيادة البروفيسور مايكل دي. مارتن وبالتعاون مع الدكتور مارتن ريني إليغارد، تحليلًا دقيقًا باستخدام تقنية تسلسل الحمض النووي على عينات من أسنان “رجل البئر”. ونجحوا في استنتاج تفاصيل دقيقة عن صفاته الجسدية وأصوله، حيث أظهرت التحليلات أن “رجل البئر” كان يتمتع بعيون زرقاء وشعر أشقر أو بني فاتح، ويُعتقد أن أصوله كانت من منطقة فست أغدر، جنوب النرويج.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

التعاون مع deCODE Genetics وتحديات فحص الحمض النووي

 

اعتمد الباحثون في دراستهم على تعاون وثيق مع البروفيسور أغنار هيلغاسون من شركة deCODE Genetics الآيسلندية، حيث استغلوا قاعدة بيانات ضخمة من الجينومات النرويجية الحديثة. وأوضح الدكتور إليغارد: “تستند دقة أبحاثنا إلى توفر البيانات المرجعية، فكلما زاد عدد الجينومات القديمة والحديثة المتاحة، تحسنت قدرتنا على التحليل”. كما أضاف البروفيسور مارتن أن “البيانات المرجعية التي تم الاعتماد عليها تشمل آلاف الجينومات للنرويجيين المعاصرين وعشرات الآلاف من الجينومات الأوروبية الأخرى”، ما يساهم بشكل كبير في تحسين نتائج التحليل ويعزز من دقة الاستنتاجات حول التاريخ الجيني.

تحديات تقنية تحليل الحمض النووي في دراسة “رجل البئر”

 

رغم الفوائد الهائلة التي تقدمها تقنية تسلسل الحمض النووي، فإن تطبيقها على “رجل البئر” واجه صعوبات فنية، حيث تطلب الأمر إزالة الطبقة الخارجية من السن لمنع تلوث العينة. وللحصول على نتائج دقيقة، تم سحق السن إلى مسحوق، ما جعلها غير صالحة لأي اختبارات مستقبلية. وأوضح الدكتور إليغارد قائلًا: “كان ذلك حلًا وسطًا، إذ تطلب الأمر التضحية ببعض مسببات الأمراض التي ربما كانت ستكشف لنا عن حالته الصحية”.

التقنية الحديثة تعيد صياغة الروايات التاريخية

 

أكدت عالمة الآثار آنا بيترسين من المعهد النرويجي لأبحاث التراث الثقافي أن النتائج التي توصل إليها الفريق تبرز قدرة العلم على مراجعة الروايات التاريخية. وعلقت: “النصوص التاريخية لا تكون دائمًا دقيقة، والواقع غالبًا ما يكون أكثر تعقيدًا من النصوص”. وتضيف أن استخدام العلوم المتقدمة، كما في حالة “رجل البئر”، يوفر نموذجًا قويًا لكيفية الوصول إلى تفاصيل حياة شخصيات تاريخية بدقة غير مسبوقة، ما يساهم في إثراء المعرفة بطرق موضوعية وموثوقة.

آفاق جديدة لاستكشاف شخصيات تاريخية باستخدام الحمض النووي

 

يعقد الباحثون آمالهم على استخدام تقنيات الحمض النووي لتحليل شخصيات تاريخية أخرى، مثل القديس أولاف، الذي يُعتقد أنه مدفون في كاتدرائية تروندهايم. وعلّق مارتن قائلًا: “إذا تم العثور على رفاته يومًا، فقد نتمكن من استنباط وصف دقيق له وتتبع أصوله باستخدام التحليل الجيني”.

تفتح هذه الدراسة آفاقًا جديدة لاستكشاف التاريخ بطرق علمية دقيقة. فمن خلال دمج التكنولوجيا الحديثة مع النصوص التاريخية، بات بإمكان العلماء إعادة رسم ملامح الشخصيات التاريخية والإجابة على أسئلة لطالما بقيت دون حل، مما يعزز من فهمنا العميق للماضي بطريقة علمية وموثوقة.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط