رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:51 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

فقمة ويدل: أبطال القطب الجنوبي في فنون الغوص والتكيف مع الظروف القاسية

تُظهر دراسة جديدة كيف تتبنى فقمة ويدل استراتيجيات غوص متطورة في بيئتها القاسية بالقطب الجنوبي، حيث تعتمد على الذكاء البيولوجي والتكيف الفريد لتحقيق أفضل فرص الصيد. اكتشف كيف تتمكن هذه الثدييات البحرية من مواجهة التحديات المناخية وتحقيق البقاء في ظروف قاسية.

الفقمات
الفقمات

أظهرت دراسة حديثة من معهد وودز هول لعلوم المحيطات أن فقمة ويدل تتبنى استراتيجيات غوص متطورة، مما يمكّنها من التكيف مع ظروف القطب الجنوبي القاسية. وتبين النتائج أن الفقمة تفضل الغوص في ساعات الصباح الباكر بعيدًا عن ذروة الضوء، مما يعزز كفاءتها في الصيد مع تقليل فترات التعافي. واعتمد الباحثون على أجهزة متقدمة لجمع البيانات، ليكتشفوا أن الفقمات تخطط بعناية لأنشطتها وفق مستويات الضوء، مما يساعدها على تحقيق توازن مثالي بين استهلاك الأكسجين ونجاح الصيد. تبرز هذه الدراسة القدرات البيولوجية والتكيف الذكي لفقمة ويدل في واحدة من أصعب البيئات الطبيعية.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

استراتيجية الغوص الفريدة لدى فقمة ويدل

 

في بيئة خليج إريبوس الباردة والقاسية، تُظهر فقمة ويدل قدرات تكيفية استثنائية تمكّنها من البقاء والتغذية في أحد أصعب البيئات على كوكب الأرض. وأثبتت الدراسة التي أجراها معهد وودز هول لعلوم المحيطات (WHOI)، بالتعاون مع عدد من العلماء، أن الفقمات تعتمد على استراتيجية غوص مدروسة تسمح لها بتحقيق أقصى استفادة من البيئة المحيطة دون تجاوز حدود قدرتها على التحمل.

الغوص في الساعات المبكرة لتقليل المخاطر

 

تفضل فقمة ويدل الغوص في ساعات الصباح الباكر، عندما يكون الضوء منخفضًا، ما يتيح لها تقليل استهلاك الأكسجين والحفاظ على طاقتها لفترات أطول. هذه الاستراتيجية تسمح لها أيضًا بتفادي الحيوانات المفترسة التي قد تكون أكثر نشاطًا في أوقات النهار. يقول الباحثون إن هذه الفقمات تعتمد تخطيطًا حذرًا لأنشطتها استنادًا إلى مستويات الضوء المتاحة، مما يساعدها في تحسين فرص الصيد وتقليل فترات التعافي بعد الغوص.

توازن دقيق بين الأكسجين والصيد

 

أظهرت البيانات التي جُمعت باستخدام أجهزة متطورة وُضعت على الفقمات، أن الفقمة تتبع نهجًا دقيقًا لتحقيق توازن مثالي بين استهلاك الأكسجين والوقت الذي تقضيه في الصيد. وأوضح الباحثون أن هذه الاستراتيجيات تدل على ذكاء بيولوجي متقدم لدى فقمة ويدل، حيث تمتلك حساسية فائقة تجاه التغيرات في الضوء ودرجات الحرارة تحت الجليد.

الدراسة تسلط الضوء على التكيفات البيولوجية الفريدة

 

تُبرز نتائج هذه الدراسة التكيفات الفريدة لفقمة ويدل مع بيئتها القاسية، وتوضح كيف تستفيد من التغيرات الطبيعية لتحقيق استراتيجيات صيد فعالة دون استنزاف مواردها الحيوية. ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في فهم أفضل للتكيفات البيولوجية للكائنات التي تعيش في البيئات المتطرفة، ما قد يساعد في جهود الحفاظ عليها ويدعم الدراسات المستقبلية حول التغيرات البيئية وتأثيرها على الحياة البحرية القطبية.

توقيت غير متوقع لأعمق الغطسات

 

أظهرت الدراسة أن فقمة ويدل تختار أداء غطساتها الأعمق والأطول في الساعات المبكرة من اليوم، متجنبةً بذلك ذروة النهار حين يكون الضوء في أعلى مستوياته. توضح ميشيل شيرو، عالمة الأحياء في معهد وودز هول للأبحاث البيئية (WHOI) والمؤلفة الرئيسية للدراسة، قائلة: “تتطلب هذه الغطسات العميقة فترات تعافٍ طويلة على السطح، وعندما تتم في منتصف النهار، قد تفوت الفقمات فرص الصيد بسبب الوقت الطويل الذي تحتاجه لاستعادة نشاطها.”

استراتيجيات تغذية متكيفة مع الضوء

 

وأضافت شيرو: “نرصد الفقمات على مدار العام في ظروف ضوئية مختلفة؛ بعضها مضاء باستمرار، وأخرى تتراوح بين الضوء والظلام، وأحيانًا تكون في ظلام دائم، مما يمنحنا فرصة لدراسة تغير استراتيجيات تغذية الفقمة استنادًا إلى مستويات الضوء.” وأظهرت الدراسة أن الفقمات تتجنب الغوص العميق في فترات النهار، حيث تنزل فرائسها إلى أعماق أكبر لتفادي الافتراس. وتعتبر هذه الاستراتيجية غير متوقعة، حيث كان الباحثون يعتقدون أن الفقمات ستتابع فرائسها خلال ذروة النهار، لكن النتائج أشارت إلى تفضيلها للغوص العميق في أوقات أقل إضاءة، مما يعكس تكيفًا ذكيًا للظروف البيئية المحيطة.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

الجمع بين أقصى استفادة من الضوء وأقل تكلفة للطاقة

 

تعتمد فقمة ويدل على استراتيجية ذكية تمكنها من قضاء معظم وقتها تحت الماء خلال ساعات النهار، مما يمنحها فرص صيد مثالية بظروف إضاءة ملائمة، وهو أمر بالغ الأهمية لحيوان يعتمد بشكل كبير على الرؤية للصيد. توضح شيرو: “تتخذ الفقمات قرارات استراتيجية حول التوقيت الأمثل للغطسات الطويلة، مما يتيح لها استغلال البيئة القاسية والمتغيرة في القطب الجنوبي بشكل أفضل لتحقيق أقصى فائدة من طاقتها.”

تجهيز الفقمات بأجهزة متطورة لمراقبة السلوك

 

قام الباحثون بتزويد الفقمات بأجهزة متطورة لقياس الملوحة ودرجة الحرارة والعمق، مربوطة بالأقمار الصناعية لجمع بيانات دقيقة حول سلوكيات الغوص لديها. عبر تتبع 8913 يومًا لـ 59 فقمة بالغة في بحر روس الغربي، ساعدت هذه البيانات في الكشف عن كيفية تحقيق الفقمات توازنًا حيويًا بين احتياجاتها من الأكسجين والمكاسب الغذائية الناتجة عن الصيد، مما يقدم رؤى فريدة حول تكيفاتها المذهلة في بيئة قاسية كالقطب الجنوبي.

تخطيط استراتيجي للغطس والصيد

 

تقول جينيفر بيرنز، أستاذة ورئيسة قسم العلوم البيولوجية بجامعة تكساس التقنية والمشاركة في الدراسة: “كان من المدهش اكتشاف أن فقمة ويدل تُظهر تخطيطًا دقيقًا لأنشطتها. فهي لا تقتصر فقط على تعديل عمق ومدة الغطسات وفق مستويات الضوء، بل تقوم بأطول غطساتها في أوقات يقل فيها تأثير التعافي على فرص الصيد، مما يدل على أن الفقمات تُحدِّد بذكاء متى تصطاد ومتى تأخذ فترات للراحة.”

إيقاع بيولوجي متكيف مع ظروف القطب الجنوبي

 

تضيف كيمبرلي غوتز، عالمة الأحياء في معمل الثدييات البحرية في سياتل والمشاركة في البحث، قائلةً: “تظهر فقمة ويدل تناغمًا مع إيقاعات الساعة البيولوجية ومستويات الضوء أثناء الصيد. وقد كان أحد الاكتشافات البارزة أن الغطسات الطويلة لم تتزامن مع أفضل أوقات الصيد البصري، نظرًا للحاجة لفترات تعافٍ طويلة. وبدلاً من ذلك، تعتمد الفقمات غطسات أقل عمقًا خلال النهار عندما تكون الإضاءة جيدة، مما يتيح لها توفير الوقت والاستفادة من فرص صيد سريعة ومتكررة.”

التكيف مع بيئة قطبية شديدة القسوة

 

أوضح دانيال كوستا، أستاذ علم البيئة والأحياء التطورية بجامعة كاليفورنيا، سانتا كروز، قائلاً: “تعيش فقمة ويدل في واحدة من أصعب البيئات على وجه الأرض، حيث يجب أن تتأقلم مع الإضاءة المستمرة في فصل الصيف والظلام التام في فصل الشتاء. تُظهر دراستنا أن هذه الفقمات تستغل فترات الضوء القصيرة في الشتاء لإجراء أطول غطساتها، مما يساعدها في الصيد وتحقيق أقصى استفادة من الطعام المتاح أو العثور على فتحات التنفس في الجليد.”

استراتيجيات غوص متقدمة تضمن البقاء

 

تُبرز هذه الدراسة كيف طورت فقمة ويدل تكيفات مذهلة للتعايش مع بيئة القطب الجنوبي القاسية، حيث تعتمد استراتيجيات غوص متقدمة تتيح لها التوازن بين استهلاك الأكسجين وتحقيق أعلى استفادة ممكنة من فرص الصيد. هذه الاستراتيجيات ليست فقط حيوية لبقاء الفقمة، بل تسلط الضوء أيضًا على الذكاء البيولوجي والقدرة على التكيف في أحد أصعب البيئات المتجمدة على الأرض.

تم نسخ الرابط