نجاحات مستمرة في حماية قرود لانغور كات با: جهود تعيد الحياة إلى أحد أندر الثدييات
تشهد جهود حماية قرود لانغور كات با المهددة بالانقراض في فيتنام نجاحًا ملحوظًا، حيث تضاعفت أعدادها بفضل المشاريع المشتركة بين حديقة حيوان لايبزيغ والمجتمع المحلي. ومع ذلك، لا يزال الطريق طويلًا لضمان سلامة هذه الأنواع الفريدة وموائلها الطبيعية.
نشرت دراسة حديثة في مجلة Nature Communications تسلط الضوء على قرود لانغور كات با المهددة بالانقراض، حيث توضح التكيفات الفريدة التي تمكنها من البقاء في بيئة معزولة. على الرغم من انخفاض التنوع الجيني، نجحت هذه القرود في الاحتفاظ بسمات جينية تسمح لها بشرب المياه المالحة والتكيف مع الظروف البيئية القاسية. يعود هذا التكيف إلى الحاجة الملحة للبقاء في جزيرة كات با، التي تفتقر إلى مصادر كافية من المياه العذبة.
كما تبرز الدراسة أهمية جهود الحماية المستمرة، خاصة بعد أن تراجعت أعداد هذا النوع إلى أقل من 100 فرد. مشروع حماية لانغور كات با، الذي بدأ في عام 2000، يهدف إلى حماية هذه الأنواع وبيئتها من التهديدات المختلفة التي تواجهها.

دراسة: قرود لانغور كات با المهددة بالانقراض تظهر تكيفًا فريدًا يساعدها على البقاء
نشرت دراسة حديثة في مجلة Nature Communications، أجراها مركز الأبحاث الألماني للقرود - معهد ليبنيز لأبحاث القرود في غوتنغن وحديقة حيوان لايبزيغ، تسلط الضوء على التكيفات المدهشة لقرود لانغور كات با المهددة بالانقراض بشكل حرج. على الرغم من انخفاض التنوع الجيني، تمكنت هذه القرود من الاحتفاظ بسمات جينية أساسية تعزز قدرتها على التكيف مع بيئتها المعزولة في جزيرة كات با الفيتنامية. ومن أبرز هذه التكيفات قدرتها الفريدة على شرب المياه المالحة، مما يسهم في بقائها على قيد الحياة في ظل ظروف بيئية قاسية.
التحديات الجينية لقرود لانغور كات با: القدرة على التكيف في بيئة قاسية
ركزت الدراسة على التحديات الجينية التي تواجه قرود لانغور كات با، التي لم يتبقَّ منها سوى أقل من 100 فرد. تعاني هذه الأنواع من الفقر الجيني وزيادة زواج الأقارب، مما يزيد من احتمالية تعرضها للأمراض. ومع ذلك، كشفت تحاليل المعلومات الجينية عن احتفاظ هذه القرود بتنوع جيني في المناطق الوظيفية الهامة من جيناتها، مما يمكنها من التكيف بفعالية مع التغيرات البيئية ، وصرح ليي زانغ، عالم الجينات في مركز الأبحاث الألماني للقرود والمؤلف الرئيسي للدراسة: “إن قابلية هذه القرود للتكيف تجعلها فريدة من نوعها، وتعد قدرتها على شرب المياه المالحة مثالًا بارزًا على هذا التكيف.
تحديات بيئية تدفع للتكيف
يعزى هذا التكيف الفريد إلى بيئة جزيرة كات با المعزولة، التي تفتقر إلى مصادر كافية من المياه العذبة. كشفت الدراسة أن بعض التغيرات الجينية قد ساعدت هذه القرود على تحمل تركيزات الصوديوم المرتفعة في المياه المالحة، مما يمكّنها من البقاء في بيئتها القاسية.

لانغور كات با: رمز التكيف وضرورة الحماية العاجلة
يعتبر لانغور كات با (Trachypithecus poliocephalus) أحد أندر الرئيسيات في العالم، وهو مثال حي على قدرة الطبيعة على التكيف مع الظروف الصعبة. ويقول كريستيان روس، أحد العلماء المشاركين في الدراسة، إن نتائج البحث تسلط الضوء على أهمية حماية هذه القرود وبيئتها بشكل أكثر فعالية.
ضرورة تكثيف جهود حماية اللانغور في ظل التحديات المستمرة
رغم أن أعداد العديد من الثدييات تتناقص عالميًا، إلا أن الآثار الجينية لتراجع السكان لا تزال غير مستكشفة بما يكفي. انخفض عدد اللانغور من مئات الأفراد إلى نحو 40 فقط في عام 2004 بسبب الصيد الجائر وفقدان المواطن الطبيعية. ورغم أن الأعداد تعافت إلى حوالي 85 فردًا، إلا أن التهديدات لا تزال قائمة، مثل تجزئة المواطن الطبيعية، وتزايد السياحة غير المنضبطة، وزيادة التزاوج الداخلي. كل هذه العوامل تستدعي تكثيف الجهود لحماية هذه الأنواع المهددة.
مشروع حماية لانغور كات با: جهود مستمرة لإنقاذ الأنواع المهددة
أُطلق “مشروع حماية لانغور كات با” عام 2000 بمبادرة من حديقة حيوان مونستر ومجتمع حماية الأنواع والسكان الحيواني، بالتعاون مع حديقة كاتبا الوطنية لحماية الرئيسيات وغيرها من الكائنات المهددة وبيئتها الفريدة. منذ عام 2019، تولت حديقة حيوان لايبزيغ إدارة المشروع، حيث أنشأت مركزًا لإنقاذ الرئيسيات في فيتنام. يركز هذا المركز على رعاية وتربية نسل قرود كات با التي صودرت من التجارة غير القانونية، مما يعكس التزامًا قويًا بالحفاظ على هذه الأنواع المهددة وضمان استدامتها في بيئتها الطبيعية.
وقال يورغ جونولد، مدير حديقة حيوان لايبزيغ: "حققنا إنجازات كبيرة فيالسنوات الأخيرة بالشراكة مع فيتنام ودول أخرى لحماية هذه القرود وبيئتها. تضاعف أعداد هذه القرود هو مثال واضح على نجاح جهود الحماية، لكن لايمكن اعتبار هذا النوع قد نجا من الخطر. ستكون الخطوة المقبلة هيالتركيز على حماية المواطن الطبيعية بفعالية أكبر، وفي حال الضرورة، النظرفي إعادة توطين هذه القرود في مواطن آمنة على الجزيرة."




