اختبار جينومي مبتكر من جامعة كاليفورنيا يكشف عن معظم مسببات الأمراض بدقة متقدمة
طور باحثون في جامعة كاليفورنيا اختبارًا جينوميًا باستخدام تقنية mNGS قادر على تشخيص الأمراض العصبية والتهديدات الوبائية بدقة تصل إلى 86%، مما يعزز سرعة وكفاءة التشخيص في مواجهة الأوبئة المستقبلية.
طور باحثون من جامعة كاليفورنيا اختبارًا جينوميًا مبتكرًا يستخدم تقنية mNGS للكشف عن معظم مسببات الأمراض، بما في ذلك الفيروسات والبكتيريا والفطريات والطفيليات. يتيح هذا الاختبار تشخيص الأمراض العصبية مثل التهاب السحايا بشكل دقيق في 86% من الحالات، ويساهم في الكشف المبكر عن التهديدات الوبائية مثل فيروس SARS-CoV-2. يسعى الباحثون إلى تحسين سرعة ودقة التشخيص، مع التركيز على تسريع النتائج وتقليل الوقت في مواجهة الأوبئة المستقبلية.

اختبار جينومي مبتكر من جامعة كاليفورنيا لاكتشاف مسببات الأمراض المتنوعة
طورت جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو (UCSF) اختبارًا جينوميًا قادرًا على اكتشاف معظم مسببات الأمراض، سواءً كانت فيروسات، بكتيريا، فطريات، أو طفيليات. أثبت هذا الاختبار فعاليته بعد عقد من الاستخدام، مما يعزز من قدرته على تحسين الرعاية الصحية للعدوى العصبية مثل التهاب السحايا والتهاب الدماغ، بالإضافة إلى تسريع اكتشاف التهديدات الوبائية الجديدة. يعتمد هذا الاختبار على تقنية تسلسل الجيل التالي الميتاجينومي (mNGS) التي تقوم بتحليل شامل للأحماض النووية (RNA وDNA) في العينة.
تبسيط تشخيص العدوى المعقدة
وصف الدكتور تشارلز تشيو، أستاذ الطب المخبري والأمراض المعدية وكبير مؤلفي الدراسة، تقنية mNGS بأنها "بسيطة ولكن فعالة"، موضحًا أن "استبدال الاختبارات المتعددة باختبار واحد يساعد في إزالة التخمين الطويل من عملية تشخيص وعلاج العدوى." اختبر الباحثون في UCSF التقنية على السائل الدماغي الشوكي (CSF) للمرضى الذين يعانون من أعراض عصبية غير مفسرة في مستشفيات مختلفة، وحققت نتائج دقيقة في 86% من حالات العدوى العصبية.
فعالية في الكشف عن مسببات التهاب الرئة
في دراسة مرافقة نُشرت في نفس اليوم في مجلة Nature Communications،استخدم الفريق mNGS لتحليل السوائل التنفسية المسببة لالتهاب الرئة وأتمتة العملية، مما أدى إلى الحصول على نتائج أسرع. يتوقع الباحثون أن تكون هذه الأتمتة مفيدة في الكشف السريع عن الفيروسات التنفسية الوبائية، مثل فيروس SARS-CoV-2 وفيروسات الإنفلونزا.

تشخيص الأمراض العصبية المعدية النادرة
يعتبر تشخيص الأمراض العصبية المعدية النادرة تحدياً كبيراً، خاصةً في حال وجود مسبب مرض نادر أو غير معروف. يعود تاريخ هذا الاختبار إلى العقد الماضي حينما طور تشيو وزملاؤه طريقة تسلسل ميتاجينومي مبتكرة لتحديد مسببات العدوى العصبية في السائل الدماغي الشوكي، باستخدام تحليل حاسوبي لفصل التسلسلات البشرية عن تسلسلات مسببات الأمراض. أحد أبرز نجاحات هذا الاختبار كان في عام 2014، حين ساعد في إنقاذ حياة صبي بولاية ويسكونسن بعد تشخيصه بداء البريميات في غضون 48 ساعة، مما أتاح تقديم علاج فعال بالبنسلين وتعافيه تمامًا.
دور mNGS كاختبار روتيني في تشخيص الأمراض العصبية
أصبح اختبار mNGS أداة تشخيصية روتينية في UCSF، حيث تُرسل عينات من جميع أنحاء الولايات المتحدة لتحليلها في مختبر الميكروبيولوجيا السريرية بقيادة تشيو. بين عامي 2016 و2023، تم تحليل حوالي 5000 عينة من السائل الدماغي الشوكي، وكشف الاختبار عن مسببات المرض بدقة في 86% من الحالات. وصرّح تشيو بأن "اختبار mNGS يوفر دقة أعلى من أي اختبار آخر للعدوى العصبية"، مؤكدًا دوره كأداة تشخيصية أساسية للأطباء. لتعزيز الوصول إلى هذه التقنية، أسس تشيو وزملاؤه شركة Delve Bio، التي أصبحت المزود الحصري لاختبار mNGS للسائل الدماغي الشوكي.
التحضير للجائحة القادمة
إذا أردنا استخدام هذا الاختبار كنظام إنذار مبكر للجوائح، يجب أن يكون سريعًا وفعّالًا. وقد عمل تشيو وزملاؤه على تكييف الاختبار للعمل مع السوائل التنفسية، بالإضافة إلى أتمتة العديد من خطواته لتسريع النتائج. وفي حين يتطلب اختبار السائل الدماغي الشوكي ما بين يومين إلى سبعة أيام، يمكن إجراء التحليل التنفسي في أقل من يوم بفضل الأتمتة. وأظهرت الدراسة المنشورة في Nature Communications أن هذا الاختبار يمكنه الكشف عن فيروسات تنفسية وبائية محتملة في غضون يوم واحد، حتى في حالة وجود كميات ضئيلة من الفيروسات. كما تشير النماذج النظرية إلى قدرة mNGS على اكتشاف فيروسات جديدة ومتغيرة في المستقبل.
الرؤية المستقبلية لتقنية mNGS في التشخيص الوبائي
يقدم اختبار mNGS نموذجاً للتشخيص السريع والشامل للأمراض المعدية، بما في ذلك تلك التي قد تشكل تهديداً وبائياً. وبفضل دقته وسرعته، يمكن أن يلعب دوراً هاماً في توجيه القرارات العلاجية، خاصةً لمرضى الالتهابات العصبية، مما قد يساهم في خفض التكاليف الطبية على المدى الطويل.
تؤكد هذه التقنية أهميتها كأداة للكشف عن مسببات الأمراض المعقدة، وتظهر نتائج الدراسة أنها قد تكون أساسية في مواجهة الأوبئة مستقبلاً، خاصة مع تزايد التهديدات الصحية العالمية.




