رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

كيف تؤثر الهجرة في سلوك الحيوانات؟ اكتشاف جديد لتعلم الطيور البرية

دراسة حديثة توضح كيف أن الهجرة تؤثر على التعلم الاجتماعي لدى الطيور البرية، مما يساعدها على التكيف مع البيئات الجديدة.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في دراسة مبتكرة أجراها علماء من معهد ماكس بلانك وجامعة كونستانس، تم اكتشاف أن الهجرة تلعب دورًا أساسيًا في تحفيز التعلم الاجتماعي لدى الحيوانات البرية، وخاصة طيور القرقف الكبير. من خلال تجارب على طيور مهاجرة، تبين أن الترحال إلى بيئات جديدة يشجع الطيور على تقليد سلوكيات السكان المحليين، مما يساعدها على التكيف مع التحديات البيئية الجديدة. كما أظهرت التجارب أن التغييرات البيئية البصرية كانت عاملاً حاسمًا في تسريع عملية التعلم الاجتماعي، مما يقدم دليلًا قويًا على قدرة الحيوانات على التكيف مع الظروف الجديدة من خلال المراقبة والتقليد.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

اكتشاف محفز للتعلم الاجتماعي لدى الحيوانات البرية

 

نجح العلماء في تحديد عامل رئيسي يحفز التعلم الاجتماعي لدى الحيوانات البرية، وذلك من خلال تجربة أجريت على طيور "القرقف الكبير". وأظهرت الدراسة أن الهجرة هي العامل الذي يدفع الطيور لمراقبة بعضها عن كثب، مما يؤدي إلى تبنيها السريع لسلوكيات مفيدة. وتعد هذه الدراسة، التي أجراها علماء من معهد ماكس بلانك لسلوك الحيوان وجامعة كونستانس في ألمانيا، الأولى التي تقدم أدلة تجريبية لدعم فرضية طويلة الأمد بأن الحيوانات المهاجرة تلجأ بشكل استراتيجي للتعلم الاجتماعي. وقد نُشرت الدراسة في مجلة "PLOS Biology" بتاريخ 14 نوفمبر.

طيور القرقف الكبير: نافذة على التعلم الاجتماعي

 

من المعروف أن العديد من الحيوانات التي تعيش في مجموعات تتعلم من بعضها البعض، ولكن طيور القرقف الكبير كانت واحدة من القلائل التي وفرت نافذة فريدة لفهم التعلم الاجتماعي لدى الحيوانات. برزت هذه الطيور في العشرينيات من القرن الماضي عندما بدأت في فتح أغطية زجاجات الحليب المعدنية لتتغذى على القشدة الموجودة داخلها. وكانت البداية في بلدة صغيرة بإنجلترا، ولكن سرعان ما انتشر هذا السلوك في جميع أنحاء أوروبا. واعتقد العلماء حينها أن من غير المحتمل أن تكون هذه الطيور قد ابتكرت هذا السلوك بشكل فردي. فهل كانت تتعلم من بعضها البعض؟

ظل هذا التساؤل بلا إجابة حتى عام 2015، عندما قادت الباحثة لوسي أبلين تجربة أثبتت أن الطيور تتعلم كيفية استخراج الطعام من صندوق ألغاز عن طريق تقليد الحل من طيور أخرى.

الهجرة كمحفز للتعلم

 

تؤكد التجارب الحديثة أن تقليد سلوك الآخرين يعد اختصارًا مفيدًا للحيوانات لتقييم الفوائد والمخاطر للسلوكيات الجديدة. وقال الباحث الدكتور شيمينتو، الذي عمل ضمن فريق أبلين، إن تقليد سلوك الآخرين يمنح الحيوان فرصة لمعرفة ما إذا كان السلوك الجديد مجديًا أو خطرًا. وسعى الفريق البحثي لمعرفة إذا ما كانت هناك عوامل تحفز التعلم الاجتماعي. وتشير النماذج النظرية إلى أن الحيوانات تغير استراتيجيات التعلم الاجتماعي عند دخول بيئات جديدة. ولكن لم يتم إثبات هذا الأمر تجريبيًا حتى الآن.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

تصميم التجربة: اختبار فرضية الهجرة

 

استخدم الفريق نظامًا آليًا لصناديق الألغاز لإجراء التجارب على مجموعات من طيور القرقف البري. تضمنت التجربة إدخال "معلم" مدرب على فتح صندوق الطعام باتجاه معين (يمينًا أو يسارًا) في كل مجموعة. وبعد فترة، تمت محاكاة حدث هجرة حيث تم نقل الطيور المدربة إلى مجموعات أخرى.

وأظهرت النتائج أن 80% من الطيور المهاجرة غيرت طريقتها في فتح الصندوق فورًا لتقلد الطريقة المستخدمة من قبل السكان المحليين. ويرى الباحثون أن هذه النتائج تقدم دليلًا قويًا على أن التعلم الاجتماعي كان العامل الأساسي وراء هذا التغيير.

التأثير البصري: مفتاح التغيير

 

أدخل العلماء عاملًا إضافيًا في التجربة، حيث غيروا المشهد البصري للطيور المهاجرة عن طريق تعديل الغطاء النباتي في الأقفاص. وأظهرت التجارب أن التغيير البصري لعب دورًا حاسمًا في تسريع عملية التعلم. في الحالات التي لم يتغير فيها المشهد، فقط 25% من الطيور تبنت سلوك السكان المحليين في البداية، مما يشير إلى أن التغيرات البيئية ساعدت الطيور على التركيز بشكل أكبر على سلوك الآخرين.

أهمية النتائج في العالم الطبيعي

 

تشير الدراسة إلى أن الهجرة قد تكون لها تأثيرات عميقة على التعلم بين الحيوانات في الطبيعة. تقول أبلين، الكاتبة الرئيسية للدراسة: "في الطبيعة، كثيرًا ما تنتقل الحيوانات من بيئة إلى أخرى، لذا من المفيد أن تكون لديها استراتيجيات لتقييم السلوكيات الجيدة والسيئة في الأماكن الجديدة". وتؤكد النتائج أن استراتيجيات التعلم تتطور لمساعدة الحيوانات على التكيف مع التغيرات البيئية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط