رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:46 م calendar السبت 18 يوليو 2026

‎منارة الإسكندرية: بين التاريخ والضوء والأمواج

منارة الإسكندرية: أعجوبة هندسية أضاءت البحر المتوسط وألهمت العالم عبر العصور

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

من أعجوبة التاريخ الإنساني، يبرز “منارة الإسكندرية”، الرمز الساحر الذي جمع بين العظمة الهندسية والخيال البشري في مكان واحد. شُيّدت لتكون نبراساً يوجّه السفن على مدى البحار في عصور كانت فيها التكنولوجيا محدودة والإمكانيات الهندسية معجزة في حد ذاتها. لم تكن المنارة مجرد برج مرتفع، بل كانت شاهداً على قصص المدن القديمة، وتطورها، وتحديها للطبيعة.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

إرثٌ من الحجر والنور: قصة منارة الإسكندرية


منارة الإسكندرية، المعروفة أيضاً بـ”فنار فاروس”، كانت جوهرة التاج في مدينة الإسكندرية القديمة، مدينة بناها الإسكندر الأكبر لتكون مركزًا للمعرفة والتجارة. بدأت فكرة بناء المنارة في عهد بطليموس الأول بعد وفاة الإسكندر الأكبر، واكتملت في عهد بطليموس الثاني في القرن الثالث قبل الميلاد. شُيّدت لتوجيه السفن وتسهيل الملاحة في ميناء الإسكندرية، حيث كانت الأمواج العاتية والشعاب المرجانية تمثل خطراً كبيراً على السفن.

عظمة التصميم المعماري

 

صمم المنارة المعماري “سوستراتوس الكينيدي” بشكل يأخذ الأنفاس، مستخدماً الحجر الجيري الأبيض ليُظهر البناء بريقه الفريد تحت الشمس. تكونت المنارة من ثلاثة أقسام رئيسية:

1. القاعدة المربعة: وهي الجزء الأول، وكان يحتوي على العديد من الغرف ومستودعات المعدات.

2. الجزء الأوسط: الذي اتخذ شكلاً أسطوانياً.

3. الجزء العلوي: وهو الشكل المخروطي الذي حمل المشعل الذي كان يضيء ليل المدينة.

استخدمت مرايا ضخمة لتعكس ضوء النار عبر مسافات بعيدة، مما جعلها تعمل كمصباح ضخم يُرى من مسافة تصل إلى 50 كيلومتراً.

في مواجهة الزمن والكوارث

 

عاشت المنارة فترات طويلة من الازدهار، حتى بدأ مصيرها يتغير في العصور الوسطى. واجهت المنارة زلازل عدة، أبرزها الزلزال الذي ضرب الإسكندرية في القرن الرابع عشر الميلادي، والذي تسبب في تدمير معظم أجزائها. بالرغم من ذلك، ظلت بعض أجزاء المنارة قائمة حتى القرن الخامس عشر حين استخدم السلطان الأشرف قايتباي حجارتها لبناء قلعة قايتباي في نفس الموقع.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

التأثير الثقافي والرمزية

 

لم تكن منارة الإسكندرية مجرد هيكل عظيم، بل أصبحت رمزاً للثقافة الإسكندرية واندماج الحضارات. كانت تُعتبر بمثابة إعلان عن قوة المدينة الاقتصادية والسياسية، ومركزها في التجارة البحرية. وامتدت تأثيراتها عبر الزمن لتُلهِم الكثير من التصاميم المعمارية للمنارات حول العالم.

إرث مستمر في الذاكرة

 

رغم تدميرها الفعلي، ظل ذكر منارة الإسكندرية راسخاً في المخيلة الشعبية وكتب المؤرخين مثل سترابو وبليني الأكبر. ومنذ ذلك الحين، يسعى الباحثون وعلماء الآثار لإعادة تخيل شكلها واستكشاف بقاياها تحت مياه البحر المتوسط.

ما بعد العظمة: الاكتشافات الحديثة

 

تمكن العلماء في العقود الأخيرة من استخدام الغوص والتصوير بالأشعة تحت الماء للعثور على بقايا حجارة وأعمدة يعتقد أنها كانت جزءاً من المنارة. وفي عام 1994، عثر فريق فرنسي-مصري بقيادة عالم الآثار فرانك جوديو على قطع أثرية قرب ميناء الإسكندرية، ما يؤكد الروايات القديمة عن مكان المنارة.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط