ابتكار جديد يتيح إنتاج الأسمدة الزراعية من الهواء دون استخدام الغاز الطبيعي
جهاز مبتكر لإنتاج الأمونيا باستخدام الرياح والماء قد يكون الحل لتحقيق الزراعة المستدامة وتقليل انبعاثات الكربون.
تخيل أن المزارعين يستطيعون إنتاج الأسمدة في حقولهم باستخدام الهواء والماء فقط! اكتشاف جديد يعيد تشكيل صناعة الأمونيا نحو الاستدامة.
طور باحثون من جامعة ستانفورد وجامعة الملك فهد جهازًا جديدًا لإنتاج الأمونيا باستخدام طاقة الرياح، مما يلغي الحاجة للطرق التقليدية التي تستهلك طاقة مرتفعة وتعتمد على الغاز الطبيعي. التقنية النظيفة تعمل في درجة حرارة الغرفة وضغط الهواء العادي، مما يقلل من انبعاثات الكربون ويساهم في الزراعة المستدامة. يتوقع الباحثون أن يكون الجهاز جاهزًا للاستخدام التجاري خلال سنتين إلى ثلاث سنوات.

جهاز جديد لإنتاج الأمونيا بطريقة مبتكرة: خطوة نحو مستقبل زراعي مستدام
في تطور جديد قد يعيد تشكيل صناعة مسؤولة عن نحو ثلث انبعاثات غازات الاحتباس الحراري على مستوى العالم، طوّر باحثون من جامعة ستانفورد وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن جهازًا نموذجيًا يقدم طريقة مبتكرة لإنتاج الأمونيا، المكون الأساسي للأسمدة الزراعية. يعتمد هذا الجهاز على الطاقة الناتجة عن الرياح لسحب الهواء عبر شبكة، ما قد يلغي الحاجة إلى الطريقة التقليدية المستخدمة منذ أكثر من قرن، والتي تتطلب ضغطًا عاليًا ودرجات حرارة مرتفعة لإنتاج الأمونيا باستخدام النيتروجين والهيدروجين. الجدير بالذكر أن الطريقة التقليدية تستهلك 2% من إجمالي الطاقة العالمية وتساهم بـ 1% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا نظرًا لاعتمادها على الغاز الطبيعي.
نُشرت الدراسة التي تعرض هذه التقنية في 13 ديسمبر في مجلة Science Advances. وتعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها اختبار هذا الجهاز في بيئة حقيقية خارج المختبر، مما يمنح الأمل بإمكانية دمج هذه التقنية يومًا ما في أنظمة الري، ما يمكن المزارعين من إنتاج الأسمدة مباشرة من الهواء.
إنتاج الأمونيا بطريقة أكثر نظافة
لفهم كيفية تحسين عملية إنتاج الأمونيا، قام الباحثون بدراسة تأثير العوامل البيئية المختلفة مثل الرطوبة وسرعة الرياح ومستويات الأملاح والحموضة. كما درسوا تأثير حجم قطرات الماء وتركيز المحلول وملامسة الماء للمواد غير القابلة للذوبان. وبالإضافة إلى ذلك، اختبر الفريق أفضل مزيج من أكسيد الحديد وبوليمر حمضي يحتوي على الفلور والكبريت لتحديد الظروف المثلى للإنتاج وفهم كيفية تفاعل المواد المحفزة مع قطرات الماء.
يعتمد الجهاز الجديد على تقنية نظيفة ومنخفضة التكلفة تستغل الهواء المحيط للحصول على النيتروجين، إلى جانب الهيدروجين المستخرج من بخار الماء. تتم العملية عبر تمرير الهواء من خلال شبكة مغطاة بمحفزات تسهل التفاعل اللازم لإنتاج الأمونيا بتركيزات عالية كافية لاستخدامها كسماد زراعي في البيوت الزجاجية. على عكس الطريقة التقليدية، تعمل هذه التقنية في درجة حرارة الغرفة والضغط الجوي العادي، دون الحاجة إلى مصدر جهد خارجي. ومن المتوقع أن يتمكن المزارعون من تشغيل هذا الجهاز في مواقعهم مباشرة، مما يلغي الحاجة إلى شراء الأسمدة ونقلها من المصانع.
صرّح الباحث شياوي سونغ، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم الكيمياء بجامعة ستانفورد، قائلاً: "هذا النهج يقلل بشكل كبير من البصمة الكربونية لإنتاج الأمونيا."
في التجارب المختبرية، أظهرت التقنية إمكانيات إضافية، حيث قام الفريق بإعادة تدوير الماء عبر نظام رش، ما سمح بإنتاج تركيزات من الأمونيا تكفي لتسميد النباتات المزروعة في البيوت الزجاجية خلال ساعتين فقط. وباستخدام فلتر مصنوع من مواد حجرية دقيقة المسام، قد يتمكن الجهاز من إنتاج كميات من الأمونيا تكفي للتطبيقات الزراعية على نطاق أوسع.

نحو مستقبل خالٍ من الوقود الأحفوري
يتوقع الباحثون أن الجهاز سيكون جاهزًا للاستخدام التجاري خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، وفقًا لما ذكره المؤلف المشارك للدراسة، تشانباشا بشير، من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. ويخطط الفريق لتطوير أنظمة شبكية أكبر لزيادة إنتاج الأمونيا. وأضاف بشير: "هناك الكثير من الفرص لتطوير هذه التقنية."
تتجاوز أهمية الأمونيا استخدامها كسماد زراعي، فهي تلعب دورًا محوريًا كناقل نظيف للطاقة، حيث يمكنها تخزين ونقل الطاقة المتجددة بشكل أكثر كفاءة مقارنة بالهيدروجين الغازي بفضل كثافتها الطاقية الأعلى. وتضع هذه الابتكارات الأمونيا في مركز الجهود الرامية لإزالة الكربون من قطاعات مثل الشحن وتوليد الطاقة.
واختتم ريتشارد زاري، الأستاذ في جامعة ستانفورد والمشرف الرئيسي على الدراسة، قائلاً: "الأمونيا الخضراء تمثل جبهة جديدة في مجال الاستدامة. وإذا أمكننا توسيع نطاق هذه الطريقة اقتصاديًا، فقد نتمكن من تقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري في العديد من القطاعات بشكل جذري."




