رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:35 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

كيف يمكن لإعادة تدوير فضلات الإنسان والماشية دعم الزراعة المستدامة؟

"في خطوة نحو الزراعة المستدامة، تقدم دراسة عالمية حلولًا لإعادة تدوير فضلات الإنسان والماشية لتقليص استخدام الأسمدة المعدنية وتقليل التلوث البيئي."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في دراسة نشرت في مجلة Nature Sustainability، كشف باحثون من جامعة كورنيل عن إمكانيات إعادة تدوير فضلات الإنسان والماشية لتلبية احتياجات المحاصيل الزراعية من المغذيات. من خلال استغلال الفضلات غير المستغلة، يمكن تقليل الاعتماد على الأسمدة المعدنية مثل الفوسفور وتقليل التلوث البيئي. الدراسة تشير إلى أن هذا الحل يمكن أن يساهم بشكل كبير في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسمدة، ويعزز الاستدامة البيئية والاقتصاد الدائري.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

إعادة تدوير فضلات الإنسان والماشية يمكن أن يكون الحل الذي ينقذ الزراعة العالمية من نقص المغذيات، مما يعزز الاستدامة البيئية.

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Sustainability، كشف باحثون من جامعة كورنيل بقيادة البروفيسور يوهانس ليمان، أستاذ في كلية علوم النبات التكاملية، أن إعادة تدوير جميع فضلات الإنسان والماشية على مستوى العالم يمكن أن تسهم بشكل كبير في تلبية احتياجات المحاصيل الزراعية من المغذيات، مما يقلل من الاعتماد على الأسمدة المعدنية مثل الفوسفور ويخفض الحاجة إلى الوقود الأحفوري بشكل كبير.

الإمكانات الكامنة في إعادة التدوير

 

قال البروفيسور ليمان: "علينا أن نجد طرقًا لإعادة تدوير المغذيات التي لا يتم استغلالها بشكل جيد حاليًا. تظهر بياناتنا أن هناك كميات هائلة منها. إذ يمكن للعديد من الدول تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسمدة إذا أعادت تدوير الفضلات الزراعية والبشرية إلى الحقول الزراعية."

اعتمد الباحثون في تحليلهم على مجموعات واسعة من البيانات التي استُخلصت من قواعد بيانات متعددة، بما في ذلك قاعدة بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAOSTAT) وإحصائيات الجمعية الدولية للأسمدة (IFA STAT)، بالإضافة إلى خرائط تعتمد على صور الأقمار الصناعية لتحديد مواقع المحاصيل والماشية. كما درسوا كميات وأنواع الأسمدة المستخدمة في 146 دولة.

النتائج: نحو تقليل الاعتماد على الأسمدة المعدنية

 

بعد احتساب مواقع وكميات المغذيات الناتجة عن فضلات البشر والماشية، أجرى الفريق نموذجًا يوضح الكمية التي يمكن إعادة تدويرها لسد احتياجات المحاصيل وأنظمة إنتاج المراعي على مستوى العالم.

أظهرت النتائج أن الكميات الموجودة في فضلات الإنسان والماشية غير المستغلة تمثل 13% من احتياجات المحاصيل والمراعي من العناصر الغذائية الرئيسية. وأوضحت الدراسة أن إعادة التدوير على المستوى الوطني لتلك المغذيات يمكن أن تقلل صافي استيراد الأسمدة المعدنية عالميًا بنسبة 41% للنيتروجين، و3% للفوسفور، و36% للبوتاسيوم.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

فوائد بيئية واقتصادية

 

أشار ليمان إلى أن استخدام الفضلات المعاد تدويرها يحقق فوائد بيئية هامة، منها تقليل تلوث المياه المحلية الناتج عن تصريف المغذيات الزائدة، والذي يعتبر مصدرًا رئيسيًا للتلوث. كما يمكن أن تعزز هذه الممارسات اقتصادًا دائريًا يربط بين استهلاك الغذاء والإنتاج الزراعي.

وقال ليمان: "ليس من المنطقي أن نلوث بيئتنا، خاصة المياه والتربة، ثم نعاني من نقص في الأسمدة الزراعية. نحتاج إلى سد الفجوة المتعلقة بالمغذيات غير المستغلة، ومن خلال هذه الدراسة، أثبتنا أن إعادة تدوير نوعين فقط من المخلفات - فضلات البشر والماشية - يمكن أن تغطي نظريًا جميع احتياجاتنا الحالية من الأسمدة."

قضية جيوسياسية: الفوسفور والنيتروجين كمصادر غير مستدامة

 

تطرق ليمان إلى التحديات الجيوسياسية المتعلقة بتلبية احتياجات العالم من الأسمدة، مشيرًا إلى أن معظم موارد الفوسفور، وهو عنصر غير متجدد، تُستخرج من عدد قليل جدًا من الدول. وبالمثل، فإن إنتاج النيتروجين مكلف ويستهلك كميات كبيرة من الطاقة، مما يترك بصمة كربونية كبيرة.

وحذر ليمان من أن عدم اللجوء إلى إعادة التدوير سيؤدي في نهاية المطاف إلى ندرة المغذيات، مما سيزيد من تكلفة الأسمدة ومن ثم الغذاء، مهددًا بزيادة الهجرات البشرية وتصاعد الاضطرابات السياسية.

الحل في إعادة التدوير

 

تؤكد الدراسة أهمية تبني استراتيجيات مستدامة لإدارة الموارد الطبيعية. كما أن إعادة التدوير قد تمثل حلاً عمليًا للعديد من التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه العالم اليوم، مما يفتح آفاقًا جديدة لتحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي وتقليل التبعات البيئية.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط