رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
02:50 م calendar السبت 18 يوليو 2026

"توتر هابل" يعود من جديد: الكون يتوسع أسرع من توقعات النماذج الكونية

اكتشاف جديد يكشف أن الكون يتوسع أسرع مما كنا نعتقد! هل حان الوقت لإعادة النظر في فهمنا لعلم الكونيات؟

الكون, أرشيفية, credit:
الكون, أرشيفية, credit: Montahanews

توتر هابل يزداد عمقًا! الكون يتوسع بمعدل أسرع من المتوقع، مما يطرح تساؤلات حول دقة نماذجنا الكونية الحالية.

في دراسة حديثة، اكتُشف أن الكون يتوسع بمعدل أسرع مما كانت النماذج الفيزيائية تتوقع. هذه النتائج تقوي "توتر هابل"، وتطرح أسئلة حول صحة النماذج الحالية لعلم الكونيات. باستخدام طرق متقدمة لقياس المسافات الكونية، توصل فريق البحث إلى قياسات دقيقة أظهرت تضاربًا بين توسع الكون المحلي والبعيد. هذا الاكتشاف يفتح المجال لإعادة تقييم أساسيات النماذج الكونية السائدة ويؤكد الحاجة لإعادة النظر في فهمنا للكون.


الكون, أرشيفية, credit: Montahanews
الكون, أرشيفية, credit: Montahanews

أزمة في علم الكونيات: معدلات توسع الكون أسرع من المتوقع

أكدت دراسة جديدة أن الكون يتوسع بمعدل أسرع مما تتنبأ به النماذج الفيزيائية الحالية، مما يعمق التوتر المعروف بـ"توتر هابل" إلى أزمة علمية. نُشرت النتائج في مجلة Astrophysical Journal Letters، وقدمت دعماً قوياً لفكرة أن النموذج القياسي لعلم الكونيات قد يكون بحاجة إلى إعادة تقييم.

البحث في معدلات التوسع

منذ اكتشاف إدوين هابل في عام 1929 أن الكون يتوسع، أصبح تحديد معدل هذا التوسع – المعروف بثابت هابل – هدفًا رئيسيًا للعلماء. يصف دان سكولنيك، أستاذ الفيزياء في جامعة ديوك وقائد فريق البحث، الأمر وكأنه محاولة لبناء مخطط لنمو الكون. تبدأ القصة بصورة "الطفولة الكونية"، التي تمثل البذور البدائية للمجرات في الكون البعيد، وتنتهي بالصورة الحالية للكون المحلي، الذي يشمل مجرتنا درب التبانة والمجرات المجاورة.

وقال سكولنيك: "المشكلة هي أن مخطط النمو هذا لا يتطابق. هذا يشير إلى أن نموذجنا الكوني قد يكون معيبًا".

سلم المسافات الكونية

لقياس توسع الكون، يعتمد العلماء على ما يُعرف بـ"سلم المسافات الكونية"، وهو سلسلة من الطرق التي تُستخدم لقياس المسافات إلى الأجرام السماوية. كل طريقة تعتمد على الأخرى للمعايرة.

استخدم سكولنيك سلماً طوره فريق آخر باستخدام بيانات من أداة الرصد الطيفي للطاقة المظلمة (DESI)، التي ترصد أكثر من 100,000 مجرة كل ليلة من مرصد كيت بيك الوطني. ومع ذلك، أدرك سكولنيك أن هذا السلم يفتقد إلى أول خطوة مهمة، وهي الحصول على قياس دقيق لمسافة تجمع مجرات كومـا، أحد أقرب التجمعات المجرية إلينا.

وقال سكولنيك: "قام فريق DESI بالجزء الأصعب، لكن سلمهم كان يفتقر إلى أول درجة. كنت أعلم كيف يمكن الحصول عليها بدقة، وركزت على هذا الأمر بلا توقف فور نشر ورقتهم العلمية".

قياس مسافة تجمع كومـا

للحصول على قياس دقيق، استخدم الباحثون منحنيات الضوء لـ 12 مستعر أعظم من النوع Ia داخل تجمع كومـا. هذه المستعرات العظمى تُعتبر "شموعاً معيارية" بسبب سطوعها المتوقع الذي يرتبط بمسافاتها.

توصل الفريق إلى مسافة تقدر بحوالي 320 مليون سنة ضوئية، وهو ما يقع تقريبًا في منتصف النطاق الذي أبلغت عنه دراسات استمرت 40 عامًا، مما يشير إلى دقة عالية في القياس.

وقال سكولنيك: "هذا القياس غير متحيز بشأن كيفية انتهاء قصة توتر هابل. هذا التجمع قريب للغاية وتم قياسه قبل وقت طويل من إدراك أهميته".

الكون, أرشيفية, credit: Montahanews
الكون, أرشيفية, credit: Montahanews

النتائج والتحدي أمام النماذج

باستخدام هذا القياس الدقيق كنقطة انطلاق، عاير الفريق بقية سلم المسافات الكونية. وخلصوا إلى قيمة ثابت هابل تبلغ 76.5 كيلومترًا في الثانية لكل ميغابارسك (3.26 مليون سنة ضوئية).

هذه القيمة تتطابق مع قياسات توسع الكون المحلي الأخرى، لكنها تتعارض مع القياسات المستندة إلى النماذج الفيزيائية للكون البعيد. هذا التناقض يشير إلى سؤال طويل الأمد: هل الخطأ في القياسات أم في النماذج؟

دعم متزايد لنظرية خلل النماذج

نتائج سكولنيك وفريقه تقدم دعماً كبيراً لفكرة أن جذر التوتر يكمن في النماذج الكونية. وقال سكولنيك: "على مدار العقد الماضي، أعادت العديد من الفرق تحليل بياناتنا للتأكد من صحتها. ورغم تغييرات الأدوات والأساليب، وصلنا إلى نفس النتيجة تقريبًا. بالنسبة لي، هذا تأكيد قوي".

وأضاف: "نحن الآن في مرحلة نضغط فيها بقوة ضد النماذج التي اعتمدنا عليها لعقدين ونصف، ونجد أنها لا تتطابق مع البيانات. قد يعيد هذا تشكيل فهمنا للكون، وهو أمر مثير للغاية".

مستقبل علم الكونيات

مع استمرار الدراسات في مواجهة التحديات التي تفرضها النماذج الحالية، يظل المستقبل مفتوحًا أمام اكتشافات جديدة. وقال سكولنيك: "لا تزال هناك مفاجآت في علم الكونيات، ومن يدري ما الذي ستكشفه الأبحاث القادمة".

هذا البحث يمثل خطوة هامة نحو إعادة التفكير في الأسس التي تقوم عليها النماذج الفيزيائية، مما يفتح المجال لفهم أعمق وأشمل للكون.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط