رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
04:48 م calendar السبت 18 يوليو 2026

باحثون يقترحون تفسيرًا جديدًا لتوسع الكون بعيدًا عن الطاقة المظلمة

"في خطوة جريئة قد تغير فهمنا للكون، فريق من العلماء في نيوزيلندا يقدم تفسيرًا جديدًا لتوسع الكون بعيدًا عن الطاقة المظلمة."

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

هل يمكن أن تكون الطاقة المظلمة مجرد وهم؟ علماء نيوزيلندا يقترحون تفسيرًا جديدًا لتوسع الكون!

كشف فريق بحثي من جامعة كانتربري في نيوزيلندا عن نموذج "timescape" لتفسير تسارع توسع الكون، مشككًا في وجود الطاقة المظلمة. بدلاً من هذا المفهوم، يشير النموذج إلى أن الفروق الزمنية بين المجرات وأجزاء أخرى من الكون هي السبب في التسارع، حيث تعمل الساعات بشكل أبطأ داخل المجرات. يشير الفريق إلى أن النموذج البديل يتفوق على النموذج القياسي ΛCDM، وأن الأدلة المستقبلية من الأقمار الصناعية مثل Euclid قد تدعم هذا الفهم الجديد.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

علماء نيوزيلندا يشككون في وجود "الطاقة المظلمة" لتفسير توسع الكون

 

في واحدة من أبرز القضايا المثيرة للجدل في الفيزياء الحديثة، أعلن فريق من الفيزيائيين وعلماء الفلك من جامعة كانتربري في كرايستشيرش، نيوزيلندا، أن الطاقة المظلمة، التي طالما اعتُبرت جزءًا أساسيًا لتفسير تسارع توسع الكون، قد لا تكون موجودة. الدراسة التي نُشرت في مجلة Monthly Notices of the Royal Astronomical Society Letters قدمت دليلًا جديدًا يشير إلى تفسير مختلف وأكثر تعقيدًا لتوسع الكون.

الطاقة المظلمة بين الواقع والتفسير البديل

 

لطالما اعتقد العلماء أن الكون يتوسع بشكل منتظم منذ 100 عام، مستخدمين مفهوم الطاقة المظلمة لشرح تسارع هذا التوسع. الطاقة المظلمة، التي تمثل ما يقرب من ثلثي كثافة الطاقة الكونية، تُفسر عادةً كقوة مضادة للجاذبية تعمل بشكل مستقل عن المادة. ولكن مع تزايد البيانات والأدلة الحديثة، ظهرت شكوك حول هذا النموذج.

النموذج الجديد: "timescape"

 

يقترح فريق العلماء نموذجًا بديلاً يُعرف باسم "timescape" لتفسير تمدد الكون. وفقًا لهذا النموذج، فإن تسارع التوسع لا يرتبط بالطاقة المظلمة، بل بسبب الاختلافات في كيفية قياس الزمن والمسافات في أماكن مختلفة من الكون.

يعتمد هذا النموذج على فكرة أن الجاذبية تُبطئ الزمن، مما يجعل الساعات تعمل بشكل أبطأ داخل المجرات مقارنة بالمناطق الشاسعة الفارغة من الكون. على سبيل المثال، الساعة داخل مجرتنا، درب التبانة، تكون أبطأ بنسبة 35% تقريبًا من ساعة مثالية في فراغ كوني. ونتيجة لذلك، قد يبدو أن توسع الكون يتسارع، في حين أن هذه الظاهرة تعكس فقط فروقًا في الزمن والمسافات.

التحدي للمفهوم السائد

 

البروفيسور ديفيد ويلتشير، قائد الفريق البحثي، أوضح: "نتائجنا تظهر أننا لسنا بحاجة إلى الطاقة المظلمة لتفسير توسع الكون المتسارع. بدلاً من ذلك، فإن الطاقة المظلمة هي مجرد خطأ في تفسير التغيرات في الطاقة الحركية للتوسع، والتي ليست موحدة في كوننا المليء بالهياكل الكونية المعقدة."

أزمة نموذج ΛCDM

 

النموذج القياسي Lambda Cold Dark Matter (ΛCDM) يعتمد على مفهوم الطاقة المظلمة لتفسير توسع الكون. ومع ذلك، فإن التناقضات الأخيرة، مثل "توتر هابل" الناتج عن الاختلاف بين معدلات التوسع المبكرة والحالية للكون، تثير تساؤلات حول صحة هذا النموذج. أدوات مثل أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة (DESI) أظهرت أن بيانات الكون قد تناسب نماذج تطور الطاقة المظلمة مع الزمن أكثر من ثباتها. بالإضافة إلى ذلك، تُظهر ملاحظات الخلفية الكونية الميكروية (CMB) أن التوسع الأولي للكون يتناقض مع التوسع الحالي.

صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

دور الأقمار الصناعية المستقبلية

 

يشير ويلتشير إلى أن القمر الصناعي Euclid التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والذي أُطلق في يوليو 2023، قد يكون قادرًا على اختبار صحة نموذج تايمسكيب مقابل معادلة فريدمان التي يعتمد عليها النموذج القياسي. لكن هذا يتطلب تحليل بيانات أكثر من 1,000 مستعر أعظم (سوبرنوفا) بجودة عالية.

في عام 2017، تم اختبار نموذج تايمسكيب، وكانت نتائجه تتفوق بشكل طفيف على ΛCDM. لكن مع الكتالوج الأحدث الذي يضم أكثر من 1,500 مستعر أعظم، يشير العلماء إلى أن هناك "أدلة قوية جدًا" تدعم نموذج تايمسكيب.

مستقبل الأبحاث حول توسع الكون

 

لتعزيز هذه النتائج، يتطلب الأمر مزيدًا من الملاحظات من القمر الصناعي Euclid ومن تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي. يأمل الباحثون أن هذه البيانات ستكشف عن الطبيعة الحقيقية لتوسع الكون، وتضع حدًا للغموض الذي يحيط بالطاقة المظلمة.

مع استمرار السباق بين النماذج المختلفة، فإن هذا البحث يمثل خطوة هامة نحو فهم أفضل لتاريخ ومستقبل الكون.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط