رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
10:47 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الذكاء الاصطناعي والهندسة النانوية يصنعان مواد أقوى بأضعاف من التيتانيوم

مع اكتشاف المواد النانوية الجديدة باستخدام الذكاء الاصطناعي، الباحثون يفتحون الباب أمام مستقبل أكثر كفاءة في صناعة الطيران والسيارات.

المواد المتطورة,
المواد المتطورة, أرشيفية, credit: Montahanews

من خلال دمج التعلم الآلي والهندسة النانوية، الباحثون يقتربون من إنشاء مواد يمكنها تحمل ضغطًا يفوق التيتانيوم بأضعاف!

طور باحثون في جامعة تورنتو تقنية مبتكرة باستخدام الذكاء الاصطناعي والهندسة النانوية لتصميم مواد خفيفة وقوية تتفوق على التيتانيوم. اعتمدوا على هياكل نانوية ثلاثية الأبعاد تم تحسينها باستخدام خوارزميات تعلم آلي لتوزيع الإجهاد بشكل أفضل. باستخدام طباعة ثلاثية الأبعاد، تمكن الفريق من إنشاء مواد نانوية كربونية تتمتع بقوة أعلى خمس مرات من التيتانيوم، مع وزن أخف. هذه المواد الجديدة يمكن أن تساهم في تقليل استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات في قطاعات الطيران والسيارات. يخطط الباحثون لتوسيع التطبيقات المستقبلية لهذه التقنية لتشمل مكونات أكبر وأقل تكلفة.


المواد المتطورة, أرشيفية, credit: Montahanews
المواد المتطورة, أرشيفية, credit: Montahanews

استخدام الذكاء الاصطناعي لتصميم مواد خفيفة وقوية تفوق التيتانيوم

 

كشف باحثون من كلية العلوم الهندسية التطبيقية في جامعة تورنتو عن تقنية مبتكرة تجمع بين التعلم الآلي والهندسة النانوية لتصميم مواد خفيفة الوزن وقوية للغاية. وفقًا لدراسة جديدة نُشرت في مجلة Advanced Materials، طور الفريق مواد نانوية تجمع بين قوة الفولاذ الكربوني وخفة الـ"ستايروفوم"، مما يفتح آفاقًا واسعة لتطبيقات صناعية متعددة تشمل قطاعي السيارات والطيران.

الجمع بين الهندسة النانوية والتعلم الآلي

 

المواد النانوية المُصممة، المعروفة باسم "المواد ذات الهندسة النانوية"، تعتمد على هياكل ثلاثية الأبعاد تُعرف باسم "النانو-شبكات" (nanolattices). هذه الهياكل مكونة من وحدات صغيرة لا يتجاوز حجمها بضع مئات من النانومترات، مما يجعلها أصغر بكثير من سماكة شعرة الإنسان. تجمع هذه المواد بين أشكال هندسية عالية الأداء على المستوى النانوي واستغلال مبدأ "كلما صغر الحجم، زادت القوة".

لكن، كما أوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، بيتر سيرلز، فإن هذه الشبكات عادةً ما تحتوي على زوايا حادة تسبب تركيز الإجهاد في نقاط معينة، مما يؤدي إلى ضعف المادة وانهيارها مبكرًا. لمعالجة هذه المشكلة، لجأ الفريق إلى تقنيات التعلم الآلي.

تحسين تصميم المواد باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي

 

بالتعاون مع باحثين من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا (KAIST)، استُخدمت خوارزمية تعلم آلي تُعرف باسم "تحسين بايزي متعدد الأهداف" (Multi-objective Bayesian Optimization). تعلمت الخوارزمية من المحاكاة الهندسية كيفية تحسين توزيع الإجهاد في الشبكات النانوية وتعزيز نسبة القوة إلى الوزن. واعتمد الفريق على طابعة ثلاثية الأبعاد تعمل بتقنية "البوليمرات ثنائية الفوتونات" لإنشاء نماذج أولية للاختبار. وبتطبيق هذه التقنية، نجحوا في تطوير شبكات نانوية كربونية تتمتع بضعف قوة التصاميم السابقة، حيث تحملت ضغطًا يصل إلى 2.03 ميغاباسكال لكل متر مكعب لكل كيلوجرام من كثافتها، ما يجعلها أقوى بخمس مرات من التيتانيوم.

ابتكارات تقود إلى توفير الوقود وتقليل الانبعاثات

 

قال البروفيسور توبين فيليتر، المشرف على الدراسة، إن هذه المواد الجديدة يمكن أن تسهم في تصميم مكونات خفيفة الوزن للطائرات والمركبات الفضائية، مما يقلل من استهلاك الوقود خلال الرحلات مع الحفاظ على السلامة والأداء. وأوضح سيرلز أن استبدال أجزاء من الطائرات المصنوعة من التيتانيوم بهذه المواد قد يوفر ما يعادل 80 لترًا من الوقود سنويًا لكل كيلوجرام يتم استبداله.

المواد المتطورة, أرشيفية, credit: Montahanews
المواد المتطورة, أرشيفية, credit: Montahanews

دور البيانات عالية الجودة في النجاح

 

أحد العوامل الرئيسية لنجاح هذا المشروع هو استخدام بيانات ذات جودة عالية. أشار سيرلز إلى أن الخوارزمية المستخدمة احتاجت فقط إلى 400 نقطة بيانات لإنجاز تحسينات التصميم، مقارنة بخوارزميات أخرى قد تتطلب عشرات الآلاف من النقاط. هذا النهج أتاح للفريق تحقيق تقدم كبير باستخدام بيانات قليلة ولكن دقيقة للغاية.

خطوات مستقبلية لتوسيع نطاق التطبيق

 

يخطط الباحثون لتوسيع نطاق التصاميم لتشمل مكونات ماكرو بأحجام أكبر وبطريقة فعالة من حيث التكلفة. كما أنهم يعملون على تطوير تصاميم جديدة تقلل من كثافة المادة مع الحفاظ على قوتها وصلابتها.

قال سيرلز: "كان هذا المشروع متعدد الأوجه، حيث جمع بين علوم المواد، والتعلم الآلي، والكيمياء، والميكانيكا لفهم كيفية تحسين هذه التكنولوجيا وتطبيقها."

إمكانيات واسعة للتطبيقات المستقبلية

 

من المتوقع أن تُحدث هذه المواد المتطورة ثورة في الصناعات التي تتطلب مكونات خفيفة وقوية مثل الطيران والسيارات وحتى الفضاء. بفضل الجمع بين الذكاء الاصطناعي والهندسة النانوية، تفتح هذه الأبحاث آفاقًا جديدة لمواجهة تحديات التصميم الهندسي وتحقيق الكفاءة البيئية.

تم نسخ الرابط