رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:25 م calendar السبت 18 يوليو 2026

الأقراص النانوية المغناطيسية: ثورة جديدة في تحفيز الدماغ دون جراحة

ابتكار جديد من معهد MIT يوفر بديلاً غير جراحي لتحفيز الخلايا العصبية، واعد بإحداث نقلة نوعية في علاج الأمراض العصبية مثل باركنسون.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أقراصًا نانوية مغناطيسية تقدم بديلاً غير جراحي لتحفيز الدماغ، دون الحاجة إلى تعديلات جينية. هذه الأقراص، التي لا يتجاوز حجمها 250 نانومتر، تهدف إلى علاج الأمراض العصبية مثل باركنسون من خلال تحويل الإشارات المغناطيسية إلى نبضات كهربائية تستهدف الخلايا العصبية بدقة. التجارب الأولية على الخلايا العصبية والفئران أظهرت فعالية في تحفيز مناطق عميقة من الدماغ. يسعى الباحثون الآن إلى تحسين هذه التقنية، مما يمهد الطريق لاستخدامها سريريًا في المستقبل لعلاج اضطرابات الجهاز العصبي.


صورة أرشيفية 
صورة أرشيفية 

أقراص نانوية مغناطيسية قد تُحدث ثورة في تحفيز الدماغ بدون جراحة أو تعديل جيني

 

نجح باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في تطوير أقراص نانوية مغناطيسية مبتكرة قد تُمثل مستقبلًا لعلاج الأمراض العصبية، وذلك دون الحاجة إلى التدخل الجراحي أو التعديلات الجينية. هذه الأقراص النانوية، التي يبلغ عرضها حوالي 250 نانومترًا، توفر وسيلة أقل توغلاً لتحفيز مناطق معينة في الدماغ، مما يُمهد الطريق لعلاجات جديدة تستهدف اضطرابات الجهاز العصبي مثل مرض باركنسون.

تقنية جديدة لتحفيز الدماغ بدقة

 

تعتمد هذه التقنية على تحويل الإشارات المغناطيسية إلى نبضات كهربائية تستهدف الخلايا العصبية. هذه النبضات الدقيقة قادرة على تحفيز مناطق عميقة داخل الدماغ دون الحاجة إلى إجراء جراحة، مما يُقلل من المخاطر المرتبطة بالإجراءات الطبية التقليدية مثل تحفيز الدماغ العميق. وقد أظهرت التجارب الأولية التي أجريت على الخلايا العصبية والفئران قدرة هذه الأقراص على الوصول إلى المواقع المستهدفة بدقة وفعالية.

إمكانيات طبية واعدة

 

يتوقع العلماء أن يكون لهذه الجسيمات النانوية تطبيقات واسعة في الأبحاث الطبية الحيوية، مع إمكانية استخدامها سريريًا مستقبلاً. فعلى الرغم من أن التقنية لا تزال في مراحلها التجريبية، إلا أن نتائج التجارب تُبشر بإمكانية استخدامها لعلاج مجموعة واسعة من الأمراض العصبية دون اللجوء إلى التدخلات الجراحية المعقدة.

نشر الاكتشاف في Nature Nanotechnology

 

تم نشر نتائج هذه الدراسة الرائدة في مجلة Nature Nanotechnology، حيث قاد البحث البروفيسورة بولينا أنيكيفا، أستاذة علوم وهندسة المواد وعلوم الدماغ والإدراك في MIT، إلى جانب الباحثة يي جي كيم، وبدعم من فريق يتكون من 17 باحثًا من MIT وألمانيا. هذا التعاون الدولي يُعزز من أهمية البحث ويؤكد الدور المتزايد للتقنيات النانوية في علاج الأمراض العصبية.

نحو تحفيز دماغي أقل توغلاً

 

يُعد تحفيز الدماغ العميق (DBS) أحد الأساليب السريرية الشائعة لعلاج الأمراض العصبية مثل مرض باركنسون واضطراب الوسواس القهري. يعتمد هذا الإجراء على زرع أقطاب كهربائية في مناطق محددة من الدماغ، ويتطلب تدخلًا جراحيًا كبيرًا ينطوي على مخاطر صحية متعددة. في هذا السياق، تسعى الأقراص النانوية المغناطيسية التي طورتها مجموعة بحثية في MIT إلى تقديم بديل أقل توغلاً لتحقيق نفس النتائج، مما قد يُقلل من المخاطر المرتبطة بالعمليات الجراحية التقليدية.

قيود تقنيات التحفيز الدماغي السابقة

 

خلال العقد الماضي، تم تطوير عدة تقنيات لتحفيز الدماغ دون الحاجة إلى الجراحة، ولكن تلك التقنيات كانت تعاني من قيود فيما يتعلق بالدقة أو القدرة على استهداف المناطق العميقة من الدماغ. وقد دفع هذا القصور الباحثين للبحث عن حلول جديدة أكثر فعالية وأقل خطورة. أحد هذه الحلول كانت المواد النانوية المغناطيسية التي طورتها مجموعة أنيكيفا، حيث توفر هذه المواد القدرة على نقل الإشارات المغناطيسية عن بُعد لتحفيز الخلايا العصبية.

التحفيز المغناطيسي بدون تعديل جيني

 

كانت بعض الابتكارات السابقة في مجال تحفيز الدماغ باستخدام المواد النانوية تعتمد على التعديلات الجينية لتفعيل الخلايا العصبية، مما جعلها غير مناسبة للاستخدام البشري على نطاق واسع. ومع ذلك، تتفوق الأقراص النانوية الجديدة التي طورتها مجموعة أنيكيفا بكونها لا تحتاج إلى تعديل جيني، مما يجعلها أكثر أمانًا وقابلية للتطبيق على البشر.
ابتكار الأقراص النانوية المغناطيسية الكهربائية

تحت قيادة الباحثة يي جي كيم، طالبة الدكتوراه في مجموعة أنيكيفا بمعهد MIT، تم تقديم افتراض رائد يقترح أن مادة نانوية مغناطيسية كهربائية يمكنها تحويل الإشارات المغناطيسية إلى جهد كهربائي، ما يفتح آفاقًا جديدة لتحفيز الدماغ عن بُعد دون الحاجة إلى تعديلات جينية. كان تطوير هذه المادة على مقياس النانو تحديًا هندسيًا كبيرًا، لكن بفضل التعاون بين كيم وزميلها نواه كينت، ما بعد الدكتوراه في مختبر أنيكيفا، تم تحقيق إنجاز علمي بارز.

مكونات الأقراص النانوية

 

تتكون هذه الأقراص النانوية المغناطيسية من نواة مغناطيسية متعددة الطبقات، محاطة بقشرة كهرضغطية. يتميز تصميم النواة بقدرتها على التغير في شكلها عند تعرضها لمجال مغناطيسي، مما يولد ضغطًا على القشرة الكهرضغطية المحيطة بها. هذا الإجهاد الناتج يؤدي إلى توليد استقطاب كهربائي، حيث يتم تحويل المجال المغناطيسي الخارجي إلى نبضات كهربائية تُستخدم لتحفيز الخلايا العصبية في الدماغ.

آلية التحفيز الكهربائية

 

عند تطبيق مجال مغناطيسي على هذه الأقراص النانوية، تعمل على تحويل الطاقة المغناطيسية إلى نبضات كهربائية دقيقة، ما يتيح تحفيز الخلايا العصبية المستهدفة بدقة وفعالية. هذه الآلية المبتكرة تُعد ثورة في مجال تحفيز الدماغ، حيث تمكّن العلماء من تحقيق تحفيز غير جراحي للمناطق العميقة من الدماغ، مما يُقلل من الحاجة إلى العمليات الجراحية التقليدية والتدخلات الغازية.

شكل الأقراص وتأثيرها الكبير

 

تميزت الأقراص النانوية الجديدة بشكلها الفريد الذي يعد مفتاحًا لفعاليتها. فالمحاولات السابقة التي استخدمت جسيمات نانوية مغناطيسية كروية كانت تعاني من ضعف التأثير المغناطيسي الكهربائي، مما قلل من قدرتها على تحفيز الخلايا العصبية بفعالية. إلا أن فريق الباحثين في MIT نجح في التغلب على هذا التحدي باستخدام شكل القرص، الذي ساهم في تعزيز التأثير المغناطيسي بأكثر من 1000 ضعف مقارنة بالطرق التقليدية، وهو ما يمثل تقدمًا هائلًا في هذا المجال.

التجارب الأولية على الخلايا العصبية والفئران

 

لاختبار فعالية الأقراص النانوية، أجرى الباحثون تجارب أولية على الخلايا العصبية المزروعة. بإضافة الأقراص النانوية إلى الخلايا، تمكن الفريق من تنشيطها باستخدام نبضات مغناطيسية قصيرة ودقيقة، دون الحاجة إلى تعديل جيني، مما يشير إلى أن هذه التقنية قد تكون أقل تعقيدًا وأكثر أمانًا. بعد ذلك، قام الباحثون بحقن محلول يحتوي على الأقراص النانوية في مناطق محددة من أدمغة الفئران. عبر استخدام مغناطيس كهربائي ضعيف بالقرب من الفئران، نجحوا في تحفيز نشاط الخلايا العصبية بفعالية، مما أثر بشكل مباشر على سلوك الفئران. أثبتت هذه التجارب أن التقنية قادرة على إحداث تأثير قوي وفعال على نشاط الدماغ باستخدام تحفيز مغناطيسي غير جراحي.

تحفيز مناطق دماغية محددة

 

نجح الباحثون في استهداف وتحفيز مناطق عميقة داخل الدماغ باستخدام الأقراص النانوية المغناطيسية، من بينها “المنطقة السقيفية البطنية”، التي ترتبط بمشاعر المكافأة، و”النواة تحت المهاد”، التي تتحكم في الحركة. تعتبر النواة تحت المهاد المكان الرئيسي الذي تُزرع فيه الأقطاب الكهربائية عادةً لعلاج أعراض مرض باركنسون. في التجارب، تمكن الباحثون من حقن الأقراص النانوية في نصف الدماغ فقط، وعند تطبيق المجال المغناطيسي، استطاعوا تحفيز الحركة لدى الفئران السليمة، مما يعكس القدرة على التحكم في الحركة بدقة باستخدام هذه التقنية غير الجراحية.

الآفاق المستقبلية واستخدامات أخرى

 

تشير النتائج إلى إمكانية استخدام الأقراص النانوية المغناطيسية كبديل فعال للأقطاب الكهربائية التقليدية في تحفيز الدماغ العميق. بفضل قدرتها على تحفيز الخلايا العصبية بدقة عالية ودون الحاجة إلى التدخل الجراحي، قد تفتح هذه التقنية المجال لعلاجات أكثر أمانًا وفعالية. ورغم أن استجابة الجسم لهذه الأقراص كانت أقل مقارنة بالأقطاب الكهربائية المزروعة، إلا أنها توفر دقة زمنية فائقة، ما يجعلها خيارًا واعدًا لتحفيز الدماغ غير التوغلي في المستقبل.

التحديات المستقبلية

 

على الرغم من النجاح الكبير الذي حققه الباحثون في تعزيز التأثير المغناطيسي للأقراص النانوية، فإن تحويل هذا التأثير إلى نبضات كهربائية يحتاج إلى المزيد من التحسين. وأوضحت البروفيسورة بولينا أنيكيفا قائلة: “رغم أن التأثير المغناطيسي زاد بمقدار ألف مرة، إلا أن التحويل إلى نبضة كهربائية كان أكبر بأربع مرات فقط مقارنة بالجسيمات الكروية.” وأضافت أن التركيز على تحسين هذه المرحلة من العملية سيكون محور العمل المستقبلي، مما سيزيد من كفاءة التقنية ويعزز من فعاليتها في تحفيز الخلايا العصبية.

نحو استخدام سريري

 

بينما تمتلك الأقراص النانوية المغناطيسية إمكانيات كبيرة في الأبحاث الأساسية، فإن تطبيقها في المجال السريري سيحتاج إلى المزيد من دراسات الأمان، خاصة على الحيوانات الكبيرة. وأكدت أنيكيفا: “عندما نتأكد من أن هذه الجسيمات فعالة في سياق سريري محدد، سنبدأ في إجراء دراسات أمان أكثر صرامة قبل الانتقال إلى استخدامها على البشر.” يُعد هذا التوجه خطوة أساسية لضمان سلامة وفعالية هذه التقنية الجديدة في المستقبل، تمهيدًا لتطبيقها في علاج الأمراض العصبية لدى الإنسان.

تم نسخ الرابط