رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

تحلية المياه بتكلفة منخفضة: اكتشاف جديد باستخدام الأقطاب الكربونية لإزالة البورون

تكنولوجيا جديدة تعتمد على الأقطاب الكربونية لتحلية المياه توفر حلولًا أكثر استدامة وفعالية من حيث التكلفة، مما يفتح فرصًا كبيرة لمستقبل أفضل.

 تحلية المياه, أرشيفية,
تحلية المياه, أرشيفية, credit: Montahanews

هل يمكن للأقطاب الكربونية أن تغير مستقبل تحلية المياه؟ اكتشاف مبتكر يقضي على البورون بشكل فعال وبتكلفة أقل.

توصل فريق من جامعة ميتشيغان وجامعة رايس إلى تقنية مبتكرة باستخدام الأقطاب الكربونية لإزالة البورون من مياه البحر، ما يقلل من تكاليف الطاقة والمواد الكيميائية في تحلية المياه. من خلال تحسين عملية التناضح العكسي، يمكن للأقطاب الكربونية الجديدة إزالة البورون بشكل أكثر كفاءة ودون الحاجة إلى إضافات قاعدية مكلفة. هذه التقنية يمكن أن تساهم في خفض التكاليف بنسبة 15%، مما يوفر مليارات الدولارات سنويًا في تحلية المياه. كما يمكن لهذه التقنية معالجة ملوثات أخرى مثل الزرنيخ باستخدام الطاقة بشكل أكثر استدامة.


 تحلية المياه, أرشيفية, credit: Montahanews
 تحلية المياه, أرشيفية, credit: Montahanews

اكتشاف جديد في تحلية المياه: استخدام أقطاب كربونية لإزالة البورون من مياه البحر

 

في دراسة نشرتها مجلة Nature Water، توصل فريق من المهندسين في جامعة ميتشيغان وجامعة رايس إلى تكنولوجيا جديدة قد تساهم في تقليل تكاليف تحلية المياه. تتمثل هذه التكنولوجيا في استبدال المواد الكيميائية المكلفة بأقطاب كربونية قادرة على إزالة البورون من مياه البحر، وهي خطوة مهمة في تحويل مياه البحر إلى مياه شرب آمنة.

البورون: مكون طبيعي ولكن سام في المياه العذبة

 

البورون هو عنصر طبيعي موجود في مياه البحر، ولكنه يصبح ملوثًا سامًا عند تسريبه عبر الفلاتر التقليدية المستخدمة في إزالة الأملاح. مستويات البورون في مياه البحر تزيد عن ضعف الحدود الأكثر تساهلاً التي وضعتها منظمة الصحة العالمية للمياه الصالحة للشرب، كما أنها أعلى من التحمل لدى العديد من النباتات الزراعية من خمس إلى 12 مرة.

ووفقًا لجوفان كامكيف، أستاذ مساعد في الهندسة الكيميائية والعلوم الهندسية في جامعة ميتشيغان، "معظم أغشية التناضح العكسي لا تزيل الكثير من البورون، لذا عادة ما تضطر محطات التحلية إلى القيام بمعالجة إضافية لإزالة البورون، وهو ما يمكن أن يكون مكلفًا." وأضاف أن الفريق قد طوروا تكنولوجيا جديدة قابلة للتوسع يمكنها إزالة البورون بشكل فعال من حيث استهلاك الطاقة مقارنة بالتقنيات التقليدية.

التكنولوجيا الجديدة: أقطاب كربونية بديلة

 

في النظام التقليدي لتحلية مياه البحر، يتواجد البورون على شكل حمض بورمي غير مشحون كهربائيًا، مما يتيح له المرور عبر أغشية التناضح العكسي التي عادة ما تعمل على طرد الجزيئات المشحونة. وللتغلب على هذه المشكلة، تقوم محطات التحلية عادة بإضافة مادة قاعدية إلى المياه المعالجة، مما يؤدي إلى تحويل حمض البورمي إلى شكل مشحون سالبًا. ثم يتم إزالة البورون المشحون في مرحلة ثانية من التناضح العكسي، ويعاد بعد ذلك تحييد القاعدة المضافة باستخدام الحمض. ولكن هذه الخطوات الإضافية تعتبر مكلفة.

تحسين الاستدامة البيئية وتقليل التكاليف

 

وفقًا لويي بان، باحث ما بعد الدكتوراه في جامعة رايس، "جهازنا يقلل من متطلبات المواد الكيميائية والطاقة في تحلية مياه البحر، مما يعزز الاستدامة البيئية بشكل كبير ويخفض التكاليف بنسبة تصل إلى 15%، أي حوالي 20 سنتًا لكل متر مكعب من المياه المعالجة." ويُقدر أن القدرة العالمية لتحلية المياه كانت تبلغ 95 مليون متر مكعب يوميًا في عام 2019، ومع تطبيق هذه الأقطاب الكربونية الجديدة، قد يتم توفير حوالي 6.9 مليار دولار سنويًا. بالنسبة لمحطات التحلية الكبرى مثل محطة Claude "Bud" Lewis Carlsbad Desalination Plant في سان دييغو، يمكن أن توفر ملايين الدولارات سنويًا.

دور هذه التكنولوجيا في حل أزمة المياه العالمية

 

وفقًا لتقرير صادر من اللجنة العالمية لاقتصاديات المياه في عام 2023، من المتوقع أن تلبي إمدادات المياه العذبة حوالي 40% فقط من الطلب على المياه بحلول عام 2030. إن توفير حلول مبتكرة لتكلفة تحلية مياه البحر قد يساعد في جعلها مصدرًا أكثر وصولًا لمياه الشرب، وبالتالي المساهمة في التخفيف من أزمة المياه المتزايدة في العديد من مناطق العالم.

 تحلية المياه, أرشيفية, credit: Montahanews
 تحلية المياه, أرشيفية, credit: Montahanews

كيفية عمل الأقطاب الكربونية في إزالة البورون

 

تعمل الأقطاب الكربونية الجديدة على إزالة البورون عن طريق احتجازه داخل مسام مغطاة بهياكل تحتوي على الأوكسجين، حيث ترتبط هذه الهياكل بالبورون بينما تسمح بمرور الأيونات الأخرى الموجودة في مياه البحر. وتستفيد هذه الأقطاب من التفاعل بين الأيونات الهيدروجينية والهيدروكسيدية التي تتولد أثناء عملية التحليل الكهربائي للماء، مما يحول البورون إلى أيونات سالبة، وبالتالي يصبح من الممكن امتصاصه بواسطة الأقطاب الكربونية. وبهذا الشكل، يتم تجنب الحاجة إلى إضافة المواد القاعدية أو استخدام طاقة إضافية في مرحلة التناضح العكسي، مما يسهم في تحسين كفاءة العملية وتقليل التكاليف بشكل كبير.

إمكانيات مستقبلية لمعالجة ملوثات أخرى

 

وفيما يتعلق بإمكانية استخدام هذه التقنية لمعالجة ملوثات أخرى، أشار مناحيم إليميليش، أستاذ الهندسة البيئية في جامعة رايس، إلى أن "دراستنا تقدم منصة متعددة الاستخدامات يمكنها استغلال التغيرات في الأس الهيدروجيني لتحويل الملوثات الأخرى، مثل الزرنيخ، إلى أشكال يمكن إزالتها بسهولة". وأضاف أن المجموعات الوظيفية الموجودة على الأقطاب الكربونية يمكن تعديلها لتتفاعل مع ملوثات مختلفة، مما يسهل معالجتها بشكل فعال وباستخدام طاقة أقل. كما قد تساهم هذه التقنية في تحويل تحلية المياه إلى عملية أكثر استدامة وأكثر توفيرًا للطاقة، مع إمكانية استخدامها لمعالجة مجموعة واسعة من الملوثات الأخرى.

تم نسخ الرابط