رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
07:38 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

هل يمكن أن تكون الكويكبات مصدر الحياة على الأرض؟

عينات كويكب بينو تكشف اللبنات الأساسية للحمض النووي

اكتشاف مكونات DNA
اكتشاف مكونات DNA في كويكب بينو يغيّر فهمنا للحياة

    ملخص

    كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Astronomy عن اكتشاف مذهل في عينات كويكب بينو التي أعادتها مهمة OSIRIS-REx، حيث عثر باحثون يابانيون على اللبنات الأساسية للحمض النووي. أظهرت التحاليل وجود المركبات الخمسة الأساسية المكوِّنة للـDNA وRNA، وهي الأدينين والغوانين والسيتوزين والثايمين واليوراسيل. يدعم هذا الاكتشاف فرضية أن الكويكبات قد لعبت دورًا محوريًا في نقل المواد الكيميائية الضرورية لنشوء الحياة إلى الأرض، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم أصول الحياة في الكون.

    كويكب , أرشيفية, credit: Montahanews
    هل جلبت الكويكبات الحياة إلى الأرض؟ اكتشاف من كويكب بينو

    الكشف عن اللبنات الأساسية للحياة في عينات من الكويكب بينو

     

    في دراسة علمية نُشرت في مجلة "Nature Astronomy"، تمكن فريق بحثي ياباني من الكشف عن جميع النيوكليوتيدات الخمسة  وهي اللبنات الأساسية للحمضين النوويين DNA وRNA – في العينات التي جلبتها مهمة OSIRIS-REx التابعة لوكالة ناسا من كويكب بينو. تأتي هذه النتائج لتعزز النظرية القائلة بأن الكويكبات لعبت دورًا رئيسيًا في جلب المياه والمركبات الكيميائية الأساسية للحياة إلى الأرض منذ مليارات السنين.

    كويكبات بينو وريوغو: نافذة على أصول الحياة

     

    تعتبر دراسة النيازك التي تصل إلى الأرض وسيلة رئيسية لفهم التركيب الكيميائي للكويكبات، إلا أن تعرضها لعوامل التلوث في الغلاف الجوي والبيئة الحيوية للأرض يجعل تحليلها أمرًا معقدًا. ولهذا السبب، فإن جمع عينات نقية من الفضاء مباشرة يعد الطريقة المثلى لدراسة أصل المواد العضوية. حتى الآن، نجحت اليابان والولايات المتحدة فقط في تنفيذ مهام ناجحة لجمع عينات من الكويكبات، عبر مهمتي Hayabusa وHayabusa 2 اليابانيتين، بالإضافة إلى OSIRIS-REx التابعة لناسا. وفي سبتمبر 2023، عادت مركبة OSIRIS-REx بأكبر عينة تم إحضارها من كويكب على الإطلاق، حيث بلغت 121.6 جرامًا من مواد كويكب بينو، وهو ما وفر للعلماء فرصة غير مسبوقة لدراسة المواد العضوية في بيئة لم تتعرض لتلوث الأرض.

    اكتشاف المركبات العضوية الغنية بالنيتروجين

     

    قاد فريق التحليل العلمي لعينة OSIRIS-REx كل من د. دانييل جلافين ود. جايسون دوركين من مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا، حيث كشف البحث عن وجود مادة عضوية قابلة للذوبان غنية بالأمونيا والنيتروجين في العينات المستخرجة. هذه المواد تلعب دورًا أساسيًا في العمليات الكيميائية التي قد تكون ساهمت في نشوء الحياة على الأرض.

    في إطار الدراسة، قامت مجموعة الباحثين اليابانيين بتحليل جزء من العينة، يزن 17.75 ميليغرام، باستخدام تقنية التحليل الطيفي عالي الدقة في جامعة كيوشو. وخلال هذه التحليلات، تمكن العلماء من رصد جميع النيوكليوتيدات الخمسة الأساسية – الأدينين والغوانين والسيتوزين والثايمين واليوراسيل  التي تُستخدم في تكوين الحمضين النوويين DNA وRNA، مما يدعم فكرة أن الكويكبات قد تكون جلبت اللبنات الأساسية للحياة إلى كوكب الأرض.

    مقارنة بين بينو وريوغو: اختلافات في التركيب الكيميائي

     

    يُعد هذا الاكتشاف خطوة مهمة، خاصة عند مقارنته بالعينات التي تم جمعها سابقًا من كويكب ريوغو عبر مهمة Hayabusa2. ففي دراسات سابقة، تم الكشف فقط عن اليوراسيل وحمض النيكوتينيك (فيتامين B3) في عينات ريوغو، بينما لم يتم العثور على بقية النيوكليوتيدات الأربعة. هذه الفروقات قد تكون ناتجة عن اختلاف البيئات التي تعرض لها الكويكبان خلال وجودهما في الفضاء. ويقول الباحث توشيكي كوجا من معهد علوم الأرض والبحار الياباني JAMSTEC: "الفرق في وفرة وتعقيد المركبات العضوية بين بينو وريوغو قد يعكس اختلافات في البيئات الفضائية التي تعرض لها كل كويكب".

    كويكب , أرشيفية, credit: Montahanews
    عينات كويكب بينو تكشف اللبنات الأساسية للحمض النووي

    تباين في نسب البيورينات والبيريميدينات

     

    قام الفريق أيضًا بمقارنة العينات القادمة من بينو مع نيازك سقطت على الأرض، مثل نيزكي Murchison وOrgueil، اللذين تم تحليلهما مسبقًا تحت نفس الظروف المخبرية. وقد لاحظ العلماء أن نسبة البيورينات (الأدينين والغوانين) إلى البيريميدينات (السيتوزين والثايمين واليوراسيل) كانت أقل بكثير في عينات بينو مقارنة بالنيزكين السابقين.

    يقول البروفيسور ياسوهيرو أوبا من جامعة هوكايدو: "قد يكون هناك العديد من الأسباب التي تفسر هذا الاختلاف، مثل التباينات في تكوين الأجرام الأم أو الظروف التي نشأ فيها كل منها. من المحتمل أيضًا أن يكون كويكب بينو قد تعرض لبيئة سحابية جزيئية باردة، حيث تكون عمليات تكوين البيريميدينات أكثر شيوعًا."

    آفاق جديدة في دراسة أصول الحياة

     

    أشار البروفيسور هيروشي نارا أوكا من جامعة كيوشو إلى أن هذه النتائج تسلط الضوء على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات حول كيمياء النيوكليوتيدات في عينات بينو. كما أكد أن مقارنة النيازك بعينات بينو توفر معيارًا جديدًا لإعادة تحليل النيازك الموجودة في المجموعات البحثية حول العالم، مما قد يسهم في تعزيز فهمنا لكيفية نشوء الحياة في النظام الشمسي.

    بهذه النتائج، تفتح مهمة OSIRIS-REx الباب أمام اكتشافات جديدة حول أصول الحياة، وتقدم دليلاً قويًا على أن المكونات الأساسية للحمض النووي ربما لم تنشأ على الأرض، بل جاءت من الفضاء الخارجي. في المستقبل، ستساعد هذه الاكتشافات العلماء في البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض، وفهم طبيعة المواد العضوية المنتشرة في الكون.

    تم نسخ الرابط