جبل جليدي بحجم مدينة نيويورك يتحرك بعد 40 عامًا.. هل يهدد الحياة البرية في ساوث جورجيا؟
الكتلة الجليدية الضخمة A23a تتحرك بعد عقود من الثبات.. وقلق متزايد بشأن تداعياتها البيئية على جزيرة ساوث جورجيا.
بعد 40 عامًا من الجمود.. جبل جليدي عملاق بحجم مدينة نيويورك يتحرك نحو جزيرة ساوث جورجيا وقد يغير موازين البيئة البحرية والمناخ العالمي.
بعد أكثر من 40 عامًا من الثبات في مياه القطب الجنوبي، بدأ الجبل الجليدي العملاق A23a بالتحرك نحو جزيرة ساوث جورجيا، مما يثير مخاوف العلماء بشأن تأثيره المحتمل على مستعمرات البطاريق والفقمات. ورغم القلق من تعطيل مسارات التغذية للحيوانات، قد يؤدي ذوبانه إلى تعزيز النظام البيئي البحري من خلال تغذية العوالق النباتية، مما يخلق فرصًا جديدة للحياة البحرية. فيما لا تزال وجهته النهائية غير مؤكدة، يتفق العلماء على أن هذا الحدث يسلط الضوء على التسارع المقلق في فقدان الجليد في القطب الجنوبي، والذي قد يكون له تأثيرات عالمية على مستوى سطح البحر والمناخ.

الجبل الجليدي A23a يتحرك نحو ساوث جورجيا بعد 40 عامًا من الثبات في القطب الجنوبي
بعد ما يقرب من أربعة عقود من الثبات في مياه القطب الجنوبي، بدأ الجبل الجليدي العملاق A23a بالتحرك، متجهًا نحو جزيرة ساوث جورجيا الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، والتي تشتهر بتنوعها البيئي الفريد، حيث تعيش مستعمرات ضخمة من الفقمات والبطاريق. ويقدر وزن هذا الجبل الجليدي بحوالي تريليون طن، مما يجعله أحد أكبر الكتل الجليدية المتحركة على الإطلاق. رغم أنه يتحرك ببطء لا يتجاوز 1.5 ميل في الساعة، إلا أن خبراء البيئة يعبرون عن مخاوفهم بشأن تأثيره المحتمل على الحياة البرية في الجزيرة، إضافة إلى تداعياته على التغيرات المناخية.
كيف تشكل A23a ولماذا تحرك الآن؟
يعود أصل هذا الجبل الجليدي إلى عام 1986، حيث انفصل عن رف فيلتشنر الجليدي في القارة القطبية الجنوبية. وعلى الرغم من أن هذه العملية تُعتبر طبيعية، فإن A23a يختلف عن الجبال الجليدية الأخرى بحجمه الهائل، حيث يغطي أكثر من 1400 ميل مربع، أي ما يعادل مساحة نيويورك ولوس أنجلوس وهيوستن مجتمعة. وبسبب حجمه الضخم، علقت الكتلة الجليدية على قاع البحر بالقرب من الجرف القاري، مما منعها من التحرك لعقود. لكن منذ عام 2020، بدأت تفقد جزءًا من حجمها بسبب الرياح القوية والتيارات البحرية الذائبة، حتى تمكنت أخيرًا من التحرر. وفي أبريل 2024، علقت الكتلة مرة أخرى في ظاهرة نادرة تعرف باسم “عمود تايلور”، حيث يحاصرها تيار مائي دوار فوق جبل بحري تحت الماء. إلا أن A23a تحررت مجددًا في ديسمبر الماضي، وهي الآن تتحرك بسرعة نحو التيار المحيطي القطبي الجنوبي، وهو أقوى تيار مائي على وجه الأرض.
مخاوف من تأثير الجبل الجليدي على الحياة البرية في ساوث جورجيا
مع اقترابه من الجرف القاري الضحل بالقرب من ساوث جورجيا، يخشى العلماء أن يؤدي A23a إلى إغلاق الطرق الحيوية بين مناطق التغذية والتكاثر بالنسبة للبطاريق والفقمات، مما يجبر هذه الحيوانات على السفر لمسافات أطول بحثًا عن الغذاء، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات، خاصة خلال موسم تفشي إنفلونزا الطيور. ويقول أندرو ميجرز، الباحث في المسح البريطاني للقطب الجنوبي: “إذا اضطر البطاريق والفقمات إلى قطع مسافات أطول للحصول على الطعام، فسيعودون بكميات أقل، مما قد يهدد حياتهم وحياة صغارهم”.

تأثير غير متوقع على النظام البيئي في المحيط الجنوبي
بينما يثير A23a القلق بسبب احتمالية عرقلة الحياة البرية، قد يكون له أيضًا تأثير إيجابي على النظام البيئي البحري. وعند ذوبانه، سيطلق كميات هائلة من الحديد والمعادن المغذية في المحيط، مما يعزز نمو العوالق النباتية، والتي تشكل الأساس للسلسلة الغذائية البحرية. وهذا قد يؤدي إلى زيادة أعداد الكريل، وهو الغذاء الرئيسي للبطاريق والفقمات والحيتان في المنطقة.
ويشير ميجرز إلى أن الجبال الجليدية غالبًا ما تخلق أنظمة بيئية متنقلة، حيث تصبح مأوى للحياة البحرية، مما قد يعوض جزئيًا التأثيرات السلبية المحتملة على الكائنات الحية في الجزيرة.
هل يلعب التغير المناخي دورًا في تحركات الجبال الجليدية؟
على الرغم من أن انفصال الجبال الجليدية هو جزء طبيعي من ديناميكية القطب الجنوبي، إلا أن العلماء يشيرون إلى أن الاحتباس الحراري يسرع من وتيرة هذه الظاهرة. يقول مارتن سيغرت، عالم الجليد في جامعة إكستر: “لا يمكننا القول إن هذا الجبل الجليدي هو نتيجة مباشرة للتغير المناخي، لكن فقدان الجليد في القطب الجنوبي يتسارع بشكل مقلق”. وتظهر الأبحاث أن صفائح الجليد في أنتاركتيكا وغرينلاند تذوب الآن أسرع بست مرات مما كانت عليه قبل 30 عامًا، مما يساهم بشكل مباشر في ارتفاع مستوى سطح البحر عالميًا. ويضيف ميجرز: “حتى لو توقفنا عن انبعاثات الوقود الأحفوري الآن، فإن ارتفاع مستوى البحر بمقدار مترين أصبح حتميًا”.
ماذا سيحدث بعد ذلك؟.. سيناريوهات مفتوحة لمسار الجبل الجليدي
تظل وجهة A23a النهائية غير مؤكدة بسبب تعقيد التيارات البحرية التي تؤثر على مساره.
في حالات سابقة، شهدت المنطقة أحداثًا مماثلة:
• في 2004، تسبب الجبل الجليدي A38 في دمار واسع للحياة البريةبعد أن استقر على الجرف القاري.
• في 2020-2021، ذاب A68 قبل أن يصل إلى الجزيرة.
• في 2023، انقسم A76 إلى قطع أصغر في المياه المحيطة بجورجيا الجنوبية.
إذا تحطم A23a إلى قطع صغيرة، فقد يشكل خطرًا على السفن التي تبحر في المحيط الجنوبي، وهو أحد أخطر المسطحات المائية في العالم بسبب عواصفه العنيفة. ورغم المخاوف، تقول ماريا فيرنيت، عالمة البيئة البحرية في معهد سكريبس لعلوم المحيطات: “قد يؤدي هذا الحدث إلى تغيير بيئي كبير، لكن من الصعب حاليًا تحديد ما إذا كانت العواقب ستكون إيجابية أم سلبية”.




