تراجع الجليد البحري يشكل تهديدًا خطيرًا لبقاء الدببة القطبية
دراسة جديدة تكشف كيف يؤدي تراجع الجليد البحري بسبب تغير المناخ إلى تهديد حياة الدببة القطبية وتهديد بقاءها.
هل تقلص الجليد البحري يعني نهاية الدببة القطبية؟ دراسة جديدة تكشف التأثير المدمر للتغير المناخي.
دراسة جديدة ربطت بين تراجع أعداد الدببة القطبية في خليج هدسون الغربي وانحسار الجليد البحري بسبب تغير المناخ. استخدم الباحثون نموذجًا طاقيًا يتتبع كمية الطاقة التي تحصل عليها الدببة مقارنةً بحاجتها للتكاثر والنمو. النتائج أظهرت انخفاضًا بنسبة 50% في أعداد الدببة و40% في حجم الإناث. كما تراجعت فرص بقاء الأشبال بسبب قصر مدة الصيد، مما يهدد مستقبل الدببة القطبية. مع استمرار الاحترار العالمي، يُتوقع أن يتسارع التراجع في مناطق أخرى.

دراسة جديدة تربط بين تراجع أعداد الدببة القطبية وانحسار الجليد البحري
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Science، ربط باحثون من جامعة تورنتو سكاربورو بشكل مباشر بين انخفاض أعداد الدببة القطبية في خليج هدسون الغربي وتقلص الجليد البحري الناجم عن تغير المناخ. وأظهرت الدراسة أن السبب الرئيسي لتراجع أعداد الدببة القطبية هو عدم حصولها على الطاقة الكافية نتيجة لانخفاض فرص الصيد، مما يؤثر سلبًا على تكاثرها وبقائها على قيد الحياة.
تراجع فرص الصيد يؤدي إلى نقص الطاقة لدى الدببة
طوّر الباحثون نموذجًا جديدًا يُعرف بـ "النموذج الحيوي الطاقي"، والذي يتتبع كمية الطاقة التي تحصل عليها الدببة القطبية من صيد الفقمات مقارنةً بكمية الطاقة التي تحتاجها للنمو والتكاثر. ويعد هذا النموذج فريدًا من نوعه، حيث يتابع دورة حياة الدب القطبي كاملة، بدءًا من الولادة وحتى مرحلة البلوغ، ويقارن البيانات بأربعة عقود من المراقبة لسكان الدببة القطبية في خليج هدسون الغربي بين عامي 1979 و2021. وخلال هذه الفترة، انخفض عدد الدببة القطبية في المنطقة بنحو 50%، كما أظهرت البيانات انخفاضًا ملحوظًا في حجم أجسامها. فقد فقدت إناث الدببة البالغة نحو 39 كيلوجرامًا من وزنها، بينما فقد الأشبال الذين يبلغون عامًا واحدًا نحو 26 كيلوجرامًا على مدى 37 عامًا.
تراجع أعداد الدببة يتماشى مع فقدان الجليد البحري
أكد الباحثون أن النموذج الذي طوّروه يتطابق بشكل كبير مع بيانات المراقبة الفعلية، مما يعني أنه يقدم تقييمًا دقيقًا لما يحدث بالفعل للدببة القطبية وما قد يحدث مستقبلًا إذا استمر تراجع الجليد البحري وزادت فترات نقص الطاقة. ويقول الدكتور بيتر مولنار، الأستاذ المشارك في قسم العلوم البيولوجية بجامعة تورنتو سكاربورو والمؤلف المشارك في الدراسة: "نموذجنا لا يكتفي فقط بإظهار وجود علاقة بين انخفاض الجليد البحري وتراجع أعداد الدببة القطبية، بل يوضح الآلية التي تحدث فيها هذه الظاهرة. فعندما تقل مساحة الجليد، يتناقص وقت الصيد وتنخفض كمية الطاقة المتاحة، وهو ما ينعكس مباشرة على أعداد الدببة وبقائها."

الأمهات والأشبال الأكثر عرضة للخطر
تشير الدراسة إلى أن الأمهات والأشبال هم الأكثر تأثرًا بهذه التغيرات المناخية، حيث أن قصر مدة الصيد يؤدي إلى إنتاج أقل للحليب، مما يقلل فرص بقاء الأشبال على قيد الحياة. وإذا لم تكتسب الأشبال الوزن الكافي خلال فترة الصيام الأولى، فإن احتمالات نجاتها تتراجع بشكل ملحوظ.
كما أظهرت البيانات أن حجم صغار الدببة في كل ولادة انخفض بنسبة 11% مقارنة بما كان عليه قبل 40 عامًا، وأصبحت الأمهات تحتفظ بأشبالها لفترة أطول، لأن الأشبال لم تعد قوية بما يكفي للاعتماد على نفسها في سن مبكرة. تقول الدكتورة لويز آرتشر، الباحثة في جامعة تورنتو سكاربورو والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "الأمر واضح جدًا – بقاء الأشبال هو العامل الحاسم لبقاء السكان ككل. عندما لا تنجو الأشبال، فإن أعداد الدببة ستستمر في الانخفاض."
مستقبل قاتم للدببة القطبية مع استمرار الاحترار العالمي
يعتبر خليج هدسون الغربي مؤشرًا لحالة الدببة القطبية عالميًا، ومع ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي بمعدل أربع مرات أسرع من المتوسط العالمي، يحذر الباحثون من أن انخفاض أعداد الدببة قد يصبح ظاهرة شائعة في مناطق أخرى.
يقول مولنار: "هذه واحدة من أكثر مجموعات الدببة القطبية الجنوبية خضوعًا للمراقبة، ولدينا بيانات دقيقة جدًا عنها. بالنظر إلى المسار الحالي لفقدان الجليد البحري، لا يوجد سبب يجعلنا نعتقد أن الوضع سيكون مختلفًا في المناطق الأخرى. ما نراه هنا قد يكون صورة لمستقبل جميع الدببة القطبية."




