ابتكار اختبار دم جديد للكشف عن الالتهابات باستخدام الأجسام المضادة قد يعيد تعريف التشخيص الطبي
اكتشاف جديد للكشف عن الالتهابات في الأنسجة قد يغير الطريقة التي نكشف بها عن الأمراض المزمنة.
دراسة مبتكرة تكشف عن طريقة جديدة للكشف عن الالتهابات باستخدام الأجسام المضادة قد تحدث ثورة في تشخيص الأمراض!
كشف باحثون من جامعة كيس وسترن ريزرف ، في دراسة جديدة ، عن تقنية مبتكرة للكشف عن الالتهابات في الأنسجة البشرية باستخدام الأجسام المضادة. تقوم هذه الطريقة على رصد مركبات تُعرف بـ "Epoxyketooctadecanoic acids (EKODEs)" التي تشير إلى الإجهاد التأكسدي الناتج عن الالتهابات. هذه التقنية الجديدة قد تتيح تطوير اختبارات دم قادرة على تشخيص أمراض مثل أمراض القلب، الزهايمر، والسرطان، بالإضافة إلى دعم ابتكار أدوية جديدة. ويخطط الباحثون أيضًا لدراسة دور هذه المركبات في أمراض العيون.

باحثون يطورون طريقة جديدة للكشف عن الالتهابات قد تحدث ثورة في تشخيص الأمراض
في دراسة جديدة نُشرت في Proceedings of the National Academy of Sciences (PNAS)، نجح باحثون من جامعة كيس وسترن ريزرف (Case Western Reserve University) في تطوير طريقة مبتكرة للكشف عن الالتهابات في الأنسجة والأعضاء البشرية باستخدام الأجسام المضادة. هذه التقنية الجديدة قد تمهد الطريق نحو اختبارات دم قادرة على تحديد مؤشرات حيوية خاصة بأمراض مثل أمراض القلب، ومرض الزهايمر، وأنواع مختلفة من السرطان. كما أن لهذا الاكتشاف انعكاسات مهمة في مجال تطوير الأدوية. وقال غريغ توشتروب، أستاذ الكيمياء في جامعة كيس وسترن ريزرف، الذي قاد البحث: "هذا الاكتشاف يفتح أمامنا العديد من السبل لدراسات مستقبلية"، مضيفًا أن هذه التقنية الجديدة ستؤدي إلى فهم أعمق للالتهابات، وتطوير طرق أكثر دقة لاكتشاف الأمراض، بالإضافة إلى المساعدة في ابتكار أدوية جديدة.
كيف تؤدي الالتهابات إلى أضرار في الجسم؟
تعد الالتهابات عنصرًا مشتركًا في معظم الأمراض، إلا أن الفحوصات الحالية لا تستطيع تحديد موقع الالتهاب بدقة داخل الجسم. وعندما تحدث الالتهابات، تقوم الخلايا المناعية بإنتاج أنواع تفاعلية من الأكسجين (ROS)، وهي مركبات كيميائية نشطة يمكنها إلحاق الضرر بالحمض النووي والبروتينات والدهون. لا تقتصر هذه الجزيئات الضارة على الاستجابة المناعية فحسب، بل يمكن أيضًا أن تنشأ نتيجة التعرض لعوامل بيئية مثل التلوث، والأشعة فوق البنفسجية، والتدخين، والإشعاع. وعند وجود كميات زائدة من هذه المركبات، فإنها قد تؤدي إلى تلف الخلايا والأنسجة في مختلف أنحاء الجسم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، والتنكس العصبي، والسرطان.
اكتشاف مركبات جديدة تُستخدم للكشف عن الالتهابات
في إطار بحثه، درس توشتروب وفريقه كيفية تفاعل أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) مع حمض اللينوليك، وهو حمض دهني موجود في جميع أغشية الخلايا. ووجدوا أن هذا التفاعل يؤدي إلى إنتاج مركبات تُعرف باسم Epoxyketooctadecanoic acids (EKODEs)، والتي يمكنها الارتباط بالحمض النووي والبروتينات داخل الجسم. وتراكم هذه المركبات في الأنسجة المختلفة، مثل الدماغ والقلب والكبد، يُعد مؤشرًا على تعرضها للإجهاد التأكسدي. وما يجعل هذا الاكتشاف ثوريًا هو أن فريق البحث تمكن من تطوير أجسام مضادة قادرة على التعرف على مركبات EKODEs، مما يتيح إمكانية اكتشاف الالتهابات في أنسجة معينة داخل الجسم من خلال اختبار دم بسيط. هذا النهج الجديد يمكن أن يؤدي إلى تطوير اختبارات تشخيصية جديدة للأمراض التي تعتمد على الالتهابات المزمنة، ما يساعد الأطباء على التدخل المبكر وتقديم علاجات أكثر فعالية.
اختبار دم للكشف عن الالتهابات في الأعضاء
يوضح توشتروب أن هذا الاختبار قد يكون مشابهًا لاختبار A1C المستخدم في قياس معدلات السكر في الدم لدى مرضى السكري. حيث يمكن لاختبار EKODE أن يكشف عن مستويات غير طبيعية من الإجهاد التأكسدي في أعضاء محددة، مما يساعد في تشخيص أمراض القلب، والدماغ، والكبد، وغيرها من الحالات المرتبطة بالالتهاب. وفي الخطوة التالية، يهدف الباحثون إلى تحديد الأنسجة والأعضاء التي تنتج أنواعًا معينة من مركبات EKODEs، مما سيمكنهم من ربط هذه المركبات بأمراض محددة. يولي توشتروب اهتمامًا خاصًا بالمركبات التي يتم إنتاجها في العين، حيث يمكن أن يكون لها دور في أمراض مثل الضمور البقعي المرتبط بالعمر واعتلال الشبكية السكري، وهما من الأسباب الرئيسية لفقدان البصر.

لماذا لم يتم اكتشاف هذه المؤشرات الحيوية من قبل؟
يرجع عدم اكتشاف هذه المركبات الحيوية في السابق إلى الحاجة إلى تطوير أدوات معملية متخصصة للبحث عنها. وقد أوضح توشتروب أن فريقه اضطر إلى تصنيع نماذج من مركبات EKODEs في المختبر، ثم دراسة كيفية تفاعلها مع الأحماض الأمينية المختلفة. ووجدوا أن مركبات EKODEs ترتبط بشكل خاص مع السيستئين، وهو الحمض الأميني الوحيد الذي يشكل رابطة مستقرة معها.
يُعتبر هذا البحث مثالًا على كيفية استخدام المبادئ الكيميائية الأساسية في تطوير تقنيات جديدة للتشخيص الطبي. حيث أوضح توشتروب أن فريقه قام بتحليل التفاعلات الكيميائية المتوقعة في الجسم، ثم صمم تجارب للبحث عن المركبات التي قد تتشكل نتيجة لهذه التفاعلات.
تأثيرات محتملة في تطوير الأدوية
بالإضافة إلى دورها في التشخيص، يمكن أن تسهم هذه الدراسة أيضًا في تطوير أدوية جديدة. حيث يبحث العلماء في الوقت الحالي عن جزيئات تستهدف السيستئين التفاعلي داخل الجسم، وذلك لأن هذا الحمض الأميني يلعب دورًا رئيسيًا في العديد من العمليات البيولوجية. وفقًا لـ توشتروب، فإن تحديد أماكن تواجد السيستئين التفاعلي يمكن أن يفتح الباب أمام اكتشاف أهداف دوائية جديدة، مما يجعل هذا البحث ذا قيمة كبيرة لصناعة الأدوية. بهذا الاكتشاف، يخطو العلم خطوة جديدة نحو تحسين طرق الكشف عن الالتهابات وعلاج الأمراض المزمنة، مما قد يغير مستقبل التشخيص والعلاج في الطب الحديث.




