اكتشاف مفاجئ: النواة الداخلية للأرض في حالة تغيّر مستمر
دراسة جديدة تكشف عن تغيّرات هيكلية غير متوقعة في النواة الداخلية للأرض قد تغير فهمنا لكوكبنا.
اكتشاف مذهل: النواة الداخلية للأرض ليست ثابتة كما كان يُعتقد! دراسة زلزالية حديثة تكشف تغيّرات مستمرة في شكلها، ما يفتح أفقًا جديدًا لفهم التفاعلات العميقة داخل كوكبنا وتأثيرها على مجاله المغناطيسي.
في دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة جنوب كاليفورنيا، تم الكشف عن أدلة جديدة تشير إلى أن سطح النواة الداخلية للأرض قد يكون في حالة تغير مستمر. باستخدام بيانات الزلازل من جزر ساندويتش الجنوبية، اكتشف الباحثون تغييرات في شكل النواة الداخلية، ما يشير إلى تفاعل غير مسبوق بين النواة الداخلية والخارجية السائلة. هذه النتائج قد تؤدي إلى تغييرات في فهمنا للحقل المغناطيسي والحراري للأرض.

دراسة جديدة تكشف تغيّرات غير متوقعة في النواة الداخلية للأرض
كشفت دراسة حديثة أجراها علماء من جامعة جنوب كاليفورنيا (USC) ونُشرت في مجلة Nature Geoscience عن أدلة جديدة تشير إلى أن سطح النواة الداخلية للأرض قد يكون في حالة تغيّر مستمر. وقد أثار هذا الاكتشاف تساؤلات علمية جديدة حول طبيعة النواة الداخلية، التي طالما اعتُبرت بنية صلبة مستقرة.
إعادة النظر في فهم النواة الداخلية
لطالما ركّزت الأبحاث السابقة على دوران النواة الداخلية وعلاقته بتغيرات طفيفة في طول اليوم على الأرض، إلا أن الدراسة الجديدة لم تُجرَ بهدف تحديد طبيعة النواة الداخلية، بل جاءت نتائجها بشكل غير متوقع. يوضح البروفيسور جون فيدال، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ علوم الأرض في كلية دورنسيف بجامعة جنوب كاليفورنيا، أن الفريق لم يكن يسعى إلى إثبات أي فرضية تتعلق بطبيعة النواة، لكنه وجد دليلًا قويًا على أن السطح القريب من النواة الداخلية يخضع لتغيرات هيكلية واضحة.
أدلة زلزالية تكشف النشاط غير المتوقع
تقع النواة الداخلية على عمق 3,000 ميل تحت سطح الأرض، وتُحاط بالنواة الخارجية السائلة التي تُبقيها في مكانها بفعل الجاذبية. كان يُعتقد سابقًا أنها كرة صلبة متجانسة، إلا أن الدراسة الجديدة أظهرت دلائل على أنها قد تكون في حالة تحول مستمر.
استند العلماء في دراستهم إلى بيانات الزلازل، حيث قاموا بتحليل 121 زلزالًا متكررًا نشأ في 42 موقعًا بالقرب من جزر ساندويتش الجنوبية في القطب الجنوبي، والتي وقعت بين عامي 1991 و2024. وأثناء تحليل الموجات الزلزالية الواردة من محطات استقبال في فيربانكس (ألاسكا) وييلو نايف (كندا)، لاحظ الفريق أن البيانات المسجلة من المحطة الكندية أظهرت خصائص غير معتادة لم يُلاحظ مثلها من قبل.
اكتشاف تغيّرات شكلية في النواة الداخلية
في البداية، لم يكن واضحًا للباحثين سبب هذه الاختلافات في الموجات الزلزالية، ولكن عند تحسين تقنيات تحليل الدقة، تبيّن أن التشوهات الظاهرة في البيانات تعكس تغيّرات فعلية في الشكل الفيزيائي للنواة الداخلية. ويشير التحليل إلى أن السطح القريب من النواة الداخلية قد يخضع لتشوهات لزجة (Viscous Deformation)، مما يؤدي إلى تغيّر شكلها وانحراف حدودها الضحلة. وهذا ما يقدّم دليلًا جديدًا على أن النواة الداخلية ليست بالصلابة التي كان يُعتقد بها سابقًا، بل قد تكون أكثر ديناميكية مما تصوّره العلماء.

اضطرابات مصدرها النواة الخارجية
السبب الأكثر وضوحًا لهذا التغير البنيوي هو التفاعل بين النواة الداخلية والنواة الخارجية السائلة، حيث يُعرف أن النواة الخارجية تشهد حركة مضطربة دائمة، لكن لم يكن هناك دليل سابق على أن هذه الاضطرابات قد تؤثر على النواة الداخلية خلال نطاق زمني يمكن للإنسان قياسه. ويوضح فيدال: "النواة الخارجية السائلة معروفة بكونها مضطربة، لكن لم يكن هناك دليل سابق على أنها قد تتسبب في اضطرابات واضحة في النواة الداخلية على مدى زمني يمكن قياسه بشريًا. ما نرصده في هذه الدراسة هو أول دليل على أن النواة الخارجية قد تؤثر على النواة الداخلية بهذه الطريقة."
فهم أعمق لمجالات الأرض الحرارية والمغناطيسية
يفتح هذا الاكتشاف الباب أمام فهم جديد للديناميكيات الخفية داخل أعماق الأرض، حيث يشير فيدال إلى أن هذه النتائج قد تساهم في تحسين إدراك العلماء لطبيعة الحقل المغناطيسي والحراري للأرض. ويضيف: "ما اكتشفناه يفتح نافذة جديدة على العمليات الداخلية للأرض، وقد يساعد في تفسير كيف تتفاعل النواة الداخلية مع المجالات المغناطيسية والحرارية لكوكبنا." هذه النتائج قد تؤدي إلى إعادة تقييم العديد من الفرضيات الجيولوجية حول كيفية تشكل النواة الداخلية وتطورها، مما قد يغيّر فهم العلماء لطبيعة مركز الأرض بطرق غير متوقعة.




