رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
12:32 م calendar السبت 18 يوليو 2026

علاج جديد لحساسية الفول السوداني يوفر تحمّلًا طويل الأمد للأطفال!

دراسة جديدة تكشف أن العلاج المناعي الفموي باستخدام زبدة الفول السوداني يوفر علاجًا طويل الأمد لحساسية الفول السوداني لدى الأطفال.

حساسية الفول السوداني
حساسية الفول السوداني , أرشيفية, credit: Montahanews

اكتشاف طريقة جديدة منخفضة التكلفة لعلاج حساسية الفول السوداني لدى الأطفال وتحقيق تحمّل طويل الأمد!

توصل باحثون من كلية إيكان للطب في ماونت سيناي إلى أن الأطفال الذين يعانون من حساسية الفول السوداني يمكنهم تحسين تحمّلهم للأطعمة من خلال العلاج المناعي الفموي، الذي يتضمن تناول جرعات تدريجية من زبدة الفول السوداني. وقد أظهرت الدراسة نتائج مشجعة، بما في ذلك تحمّل مستدام بعد العلاج.


حساسية الفول السوداني , أرشيفية, credit: Montahanews
حساسية الفول السوداني , أرشيفية, credit: Montahanews

دراسة جديدة تكشف فعالية استراتيجية جديدة لعلاج حساسية الفول السوداني لدى الأطفال

 

في دراسة حديثة نُشرت في NEJM Evidence وقادها باحثون من كلية إيكان للطب في ماونت سيناي، توصل الباحثون إلى أن الأطفال الذين يعانون من حساسية الفول السوداني ذات العتبة العالية، وتناولوا جرعات متزايدة تدريجيًا من زبدة الفول السوداني المتوفرة في الأسواق، حققوا معدلات أعلى من إزالة التحسس طويلة الأمد مقارنةً بأولئك الذين استمروا في تجنب الفول السوداني. تم تمويل الدراسة ورعايتها من قبل المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية التابع لمعاهد الصحة الوطنية الأمريكية.

مسار جديد لعلاج الحساسية بتكلفة منخفضة

 

تُعتبر الطريقة الأكثر شيوعًا للتعامل مع حساسية الطعام هي تجنب المسببات تمامًا، ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح العلاج المناعي الفموي للفول السوداني خيارًا لبعض المرضى. يعتمد هذا العلاج على تناول جرعات تدريجية من بروتين الفول السوداني تحت إشراف طبي. ومع ذلك، فإن الأبحاث التي أدت إلى موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على العلاجات البيولوجية المحقونة والعلاج المناعي الفموي ركزت أساسًا على المرضى الذين يظهرون ردود فعل تحسسية تجاه كميات ضئيلة من الفول السوداني، مثل نصف حبة أو أقل، وهو ما يُعرف بالحساسية ذات العتبة المنخفضة. ويقول الدكتور سكوت سيشيرر، كبير الباحثين في الدراسة ومدير معهد إليوت وروزلين جاف لأبحاث حساسية الطعام في مستشفى كرافيس للأطفال في ماونت سيناي: "تشير نتائج دراستنا إلى طريقة آمنة، منخفضة التكلفة، وفعالة يمكن لأخصائيي الحساسية استخدامها لعلاج الأطفال الذين يعانون من حساسية الفول السوداني ولكنهم قادرون بالفعل على تحمل ما يعادل نصف حبة فول سوداني على الأقل." وأضاف: "هذه النتائج تفتح الباب أمام علاجات مخصصة تعتمد على عتبة التحمل الفردية للحساسية الغذائية، وقد تشجع على إجراء دراسات إضافية لاستكشاف هذا النهج مع أطعمة أخرى، مما قد يُحدث تغييرًا جذريًا في علاج الحساسية الغذائية لدى معظم المرضى."

منهجية البحث والنتائج المشجعة

 

قام فريق البحث بتجنيد 73 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 4 و14 عامًا، وتم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتين: مجموعة خضعت للعلاج الجديد وأخرى واصلت تجنب الفول السوداني تمامًا. بدأ الأطفال في مجموعة العلاج بجرعة يومية صغيرة من زبدة الفول السوداني تعادل 1/8 ملعقة صغيرة، ثم زادوا الجرعة تدريجيًا كل ثمانية أسابيع على مدى 18 شهرًا حتى وصلوا إلى ملعقة طعام كاملة أو ما يعادلها من منتجات الفول السوداني الأخرى. تمت جميع الزيادات في الجرعة تحت إشراف طبي دقيق.

وأظهرت نتائج التجربة أن جميع الأطفال البالغ عددهم 32 في مجموعة تناول الفول السوداني تمكنوا من تحمل تسعة غرامات من بروتين الفول السوداني، وهو ما يعادل ثلاث ملاعق طعام من زبدة الفول السوداني، دون ظهور أي ردود فعل تحسسية خطيرة. في المقابل، من بين 30 طفلًا في مجموعة التجنب، لم يتمكن سوى ثلاثة أطفال فقط من تحمل هذه الكمية بعد انتهاء الدراسة.

استجابة طويلة الأمد للعلاج الجديد

 

لم تقتصر الدراسة على اختبار الاستجابة المباشرة، بل تم تمديدها لمعرفة مدى استدامة التحمل المكتسب. طُلب من الأطفال الذين استطاعوا تناول تسعة غرامات من بروتين الفول السوداني خلال اختبار التغذية أن يستمروا في تناول ما لا يقل عن ملعقتين كبيرتين من زبدة الفول السوداني أسبوعيًا لمدة 16 أسبوعًا، ثم الامتناع تمامًا عن تناول الفول السوداني لمدة ثمانية أسابيع. وبعد فترة الامتناع، أظهر 26 طفلًا من أصل 30 في مجموعة العلاج أنهم لا يزالون قادرين على تحمل تسعة غرامات من بروتين الفول السوداني، مما يشير إلى أنهم قد حققوا تحمّلًا طويل الأمد. على الجانب الآخر، أظهر الأطفال الثلاثة الذين تمكنوا من تناول نفس الكمية في اختبار سابق من مجموعة التجنب أنهم قد طوروا تحملًا طبيعيًا للحساسية دون تدخل علاجي.

حساسية الفول السوداني , أرشيفية, credit: Montahanews
حساسية الفول السوداني , أرشيفية, credit: Montahanews

احتمالات التوسع في هذا النهج العلاجي

 

كشفت التحليلات الإحصائية للبيانات أن 68.4٪ من الأطفال في مجموعة تناول الفول السوداني حققوا تحمّلًا مستدامًا، مقارنةً بـ 8.6٪ فقط من الأطفال في مجموعة التجنب الذين طوروا تحمّلًا طبيعيًا. تعكس هذه الأرقام نجاح الاستراتيجية الجديدة في إعادة تدريب جهاز المناعة لدى الأطفال ليصبح أقل تفاعلًا مع الفول السوداني، مما يجعل هذه الطريقة بديلاً واعدًا لتجنب الطعام تمامًا. وتوضح الدكتورة جولي وانغ، المؤلفة المشاركة في الدراسة وأستاذة طب الأطفال في كلية إيكان للطب: "منذ سنوات، عندما كان يُنصح الأشخاص المصابون بحساسية الحليب والبيض بتجنب هذه الأطعمة بشكل صارم، أجرينا دراسات أظهرت أن معظم هؤلاء المرضى يمكنهم تحمل هذه الأطعمة عند طهيها في المخبوزات، مما أدى إلى تغيير النهج العالمي تجاه علاج هذه الحساسية. واستنادًا إلى ذلك، رأى فريق البحث أن أكثر من نصف المصابين بحساسية الفول السوداني قادرون على تحمل نصف حبة أو أكثر، فقررنا اختبار إمكانية معالجتهم باستخدام نهج مختلف للعلاج المناعي الفموي."

خطوات مستقبلية للبحث والتطوير

 

رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتطوير وسائل أكثر دقة لتحديد الأطفال الذين يمكنهم الاستفادة من هذا العلاج. حاليًا، يعتمد الأطباء على اختبارات التغذية المباشرة، التي قد تؤدي إلى ردود فعل تحسسية، لتحديد مستوى التحمل الفردي للحساسية. يأمل فريق ماونت سيناي في تطوير طرق أكثر أمانًا وفعالية لتقييم الأطفال الذين يعانون من حساسية الفول السوداني ذات العتبة العالية، مما قد يسهم في توسيع نطاق العلاج ليشمل أنواعًا أخرى من الحساسية الغذائية في المستقبل.

تأثير الدراسة على مستقبل علاج الحساسية الغذائية

 

اختتم الدكتور سيشيرر حديثه قائلاً: "نتائج هذه الدراسة مشجعة للغاية وتمثل خطوة كبيرة نحو تخصيص علاج الحساسية الغذائية. آمل أن تُسهم هذه النتائج في تغيير أساليب العلاج المتبعة حاليًا لمساعدة الأطفال المصابين بحساسية الفول السوداني، بالإضافة إلى تشجيع المزيد من الأبحاث لتطبيق هذا النهج على أطعمة أخرى."

مع استمرار الأبحاث في هذا المجال، يبدو أن مستقبل علاج الحساسية الغذائية يتجه نحو حلول أكثر تخصيصًا، توفر للمرضى فرصًا أفضل لحياة خالية من القلق الناجم عن ردود الفعل التحسسية الشديدة.

تم نسخ الرابط