ارتفاع معدلات الأمراض المنقولة جنسيًا في أوروبا: كيف يؤثر تراجع استخدام الواقي الذكري والتغيرات السلوكية والجينية على انتشار السيلان والزهري والكلاميديا؟
سجلت أوروبا رقمًا قياسيًا في حالات السيلان والزهري، مع تراجع استخدام الواقي الذكري وزيادة السلوكيات الخطرة، وسط تحذيرات الخبراء من تفشي الأمراض المنقولة جنسيًا بشكل غير مسبوق.
الأمراض المنقولة جنسيًا في أوروبا تسجل أرقامًا قياسية: كيف يسهم انخفاض الوعي الصحي والتغيرات الجينية في تفشي السيلان والزهري بين الشباب؟
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) أن الأمراض المنقولة جنسيًا، بما في ذلك السيلان والزهري، تشهد ارتفاعًا غير مسبوق في دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية. وفي عام 2023، تم تسجيل 100,000 إصابة جديدة بالسيلان، بزيادة 35% عن عام 2022، وأكثر من 40,000 حالة من الزهري، بارتفاع 13%، مع انتشار واسع بين الشباب والرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال (MSM). ويرجع الخبراء هذه الزيادة إلى تراجع استخدام الواقي الذكري، وانتشار تطبيقات المواعدة، والتغيرات في السلوكيات الجنسية، إضافة إلى تحسن أنظمة الفحص والكشف المبكر. كما يشير بعض الباحثين إلى إمكانية حدوث تغيرات جينية في البكتيريا المسببة لهذه الأمراض، مما يستدعي مزيدًا من التحليل العلمي. وسط هذه الأزمة، يدعو المختصون إلى تعزيز حملات التوعية، إزالة الوصمة المرتبطة بالأمراض الجنسية، والتشجيع على الفحص الدوري لحماية الصحة العامة والحد من انتشار العدوى.

زيادة حادة في حالات السيلان والزهري بين الشباب
كشف تقرير ECDC الصادر في 10 فبراير 2025 عن تسجيل 100,000 حالة إصابة بالسيلان، بزيادة 35% عن العام السابق، وأكثر من 40,000 حالة من الزهري، ما يعكس ارتفاعًا مستمرًا منذ عقد من الزمن. وكانت الفئة الأكثر تضررًاهي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20-34 عامًا، حيث شكّل الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال (MSM) أكثر من 50% من الإصابات.
تراجع استخدام الواقي الذكري وانتشار العلاقات غير المحمية
أرجع الخبراء هذه الزيادة إلى انخفاض معدلات استخدام الواقي الذكري، خاصة بين الشباب والمراهقين. وفقًا لتقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2024، أفاد 20% من الفتيان و14% من الفتيات في سن 15 عامًا بأنهم نشطون جنسيًا، في حين لم يستخدم 30% منهم أي وسيلة وقائية، مما يزيد من خطر انتشار العدوى.
تحسن الفحوصات والتشخيص يساهم في زيادة الحالات المسجلة
رغم القلق من ارتفاع الأرقام، أشار بعض الباحثين إلى أن زيادة الاختبارات الطبية وتحسن تقنيات التشخيص قد تكون أحد الأسباب وراء هذا الارتفاع الملحوظ. ويُعد الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال (MSM) الأكثر حرصًا على إجراء فحوصات دورية للأمراض المنقولة جنسيًا، خاصة عند تلقيهم علاجات وقائية من فيروس نقص المناعة البشرية (HIV).

هل تلعب العوامل الجينية دورًا في انتشار السيلان؟
بينما يستمر معدل الإصابة بالكلاميديا في الانخفاض، يواصل السيلان والزهري انتشارهما السريع، وهو أمر يثير تساؤلات بين العلماء. يجري الباحثون في أوروبا تحليلات لتسلسل الجينوم الكامل للبكتيريا المسببة للسيلان لتحديد ما إذا كانت التغيرات الجينية تلعب دورًا في زيادة العدوى وسرعة انتشارها.
أهمية التوعية الصحية وكسر حاجز الوصمة
يرى الخبراء أن الوصمة الاجتماعية حول الأمراض المنقولة جنسيًا تعد حاجزًا رئيسيًا أمام الفحص والعلاج المبكر، مما يساهم في استمرار تفشيها. تقول موجكا ماتيتشيتش، رئيسة قسم الأمراض المنقولة جنسيًا في مركز ليوبليانا الطبي الجامعي، إن الخوف من التمييز يمنع الكثيرين من طلب العلاج، مما يزيد من مخاطر المضاعفات الصحية.
كيف يمكن تعزيز الوقاية من الأمراض الجنسية في أوروبا؟
يشدد المختصون على ضرورة اتخاذ إجراءات فعالة للحد من انتشار هذه الأمراض، ومن أبرزها:
• تعزيز حملات التوعية حول الجنس الآمن وأهمية استخدام الواقي الذكري.
• تشجيع الفحوصات الدورية بعد العلاقات الجنسية غير المحمية.
• إزالة الوصمة المرتبطة بالأمراض الجنسية لزيادة وعي المجتمع حول أهمية الكشف المبكر.
ماذا تعني هذه الأرقام لمستقبل الصحة العامة في أوروبا؟
يشير الخبراء إلى أن استمرار ارتفاع الإصابات قد يؤدي إلى زيادة العبء على الأنظمة الصحية الأوروبية، ما لم يتم اتخاذ تدابير جادة للحد من انتشار العدوى. ومع تزايد استخدام تطبيقات المواعدة وتغير السلوكيات الجنسية، يتطلب الوضع مقاربات جديدة في التوعية الصحية والتعامل مع الأمراض المنقولة جنسيًا.




