رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
03:00 م calendar السبت 18 يوليو 2026

نجاح إنتاج فأر بوالدين ذكرين في خطوة نحو علاج الأمراض الوراثية

فريق من العلماء ينجح في إنتاج فأر بوالدين ذكرين باستخدام الخلايا الجذعية، مما يفتح آفاقًا جديدة في الأبحاث الجينية.

إنتاج فئران, أرشيفية,
إنتاج فئران, أرشيفية, credit: Montahanews

في اكتشاف غير مسبوق، علماء ينجحون في إنتاج فأر بوالدين ذكرين باستخدام الخلايا الجذعية! ماذا يعني ذلك لمستقبل الطب التجديدي؟

في دراسة غير مسبوقة نُشرت في مجلة "Cell Stem Cell"، نجح فريق من العلماء في إنتاج فأر بوالدين ذكرين باستخدام تقنيات متقدمة في تعديل الجينات المطبوعة. بعد عقود من المحاولات الفاشلة، تمكن الباحثون من التغلب على العقبات المتعلقة بتكاثر الأحادي الجنس في الثدييات. ورغم بعض التحديات مثل العيوب التنموية، تفتح هذه النتائج أفقًا جديدًا في أبحاث الخلايا الجذعية والطب التجديدي، حيث قد تساعد في تطوير طرق لعلاج الأمراض الوراثية وتحقيق التقدم في فهم التكاثر الجيني.


إنتاج فئران, أرشيفية, credit: Montahanews ai
إنتاج فئران, أرشيفية, credit: Montahanews

فريق علماء ينجح في إنتاج فأر بوالدين ذكرين باستخدام الخلايا الجذعية الجنينية

 

في إنجاز علمي غير مسبوق، نجح فريق من علماء الخلايا الجذعية في إنتاج فأر بوالدين ذكرين عاش حتى مرحلة البلوغ. تم نشر نتائج الدراسة بتاريخ 28 يناير 2025 في مجلة "Cell Stem Cell" الصادرة عن Cell Press. وكشفت الدراسة كيف استطاع الباحثون التغلب على التحديات السابقة المتعلقة بالتكاثر الأحادي الجنس في الثدييات من خلال استهداف مجموعة محددة من الجينات المرتبطة بالتكاثر.

تخطي العقبات السابقة في التكاثر الأحادي الجنس

 

لطالما حاول العلماء إنتاج فئران بوالدين من نفس الجنس، إلا أن الأجنة في المحاولات السابقة كانت تتوقف عن التطور في مراحل مبكرة. ومع ذلك، ركز الباحثون، بقيادة المؤلف الرئيسي وي لي من الأكاديمية الصينية للعلوم (CAS) في بكين، على الجينات المطبوعة (imprinting genes) التي تلعب دورًا حاسمًا في تنظيم التعبير الجيني. وعلق وي لي قائلاً: "هذا الإنجاز سيساهم في حل العديد من التحديات في مجال أبحاث الخلايا الجذعية والطب التجديدي."

دور الجينات المطبوعة في تكوين الفئران ثنائية الأب

 

أوضح الباحث المشارك، تشي زو، من الأكاديمية الصينية للعلوم، أن "الخصائص الفريدة للجينات المطبوعة تُعتبر حاجزًا أساسيًا أمام التكاثر الأحادي الجنس في الثدييات. وحتى مع إنتاج أجنة صناعية بوالدين من نفس الجنس، فإن هذه الأجنة تتوقف عن التطور بسبب هذه الجينات." وفي المحاولات السابقة، استخدم العلماء أعضاء مبيضية صناعية لاشتقاق بويضات من الخلايا الجذعية الذكرية متعددة القدرات، ثم قاموا بتخصيب تلك البويضات بحيوانات منوية من ذكر آخر. لكن عند اشتقاق الكروموسومات المتجانسة من نفس الجنس أثناء الانقسام الاختزالي، ظهرت تشوهات جينية مرتبطة بطباعة الجينات، مما أدى إلى عيوب تنموية خطيرة.

تعديل الجينات لتجاوز الحاجز الجيني

 

في هذه الدراسة الجديدة، قام الباحثون بتعديل 20 جينًا مطبوعًا باستخدام تقنيات متنوعة، بما في ذلك إدخال طفرات في الإطارات الجينية، وحذف الجينات، وتعديل المناطق التنظيمية. وأسفرت هذه التعديلات عن إنتاج فئران بوالدين ذكرين، عاش بعضها حتى البلوغ، كما عززت ثبات تعددية القدرات في الخلايا الجذعية. وصرح غوان-تشنغ لو، من جامعة صن يات-سن في غوانزو، قائلاً: "توفر هذه النتائج دليلًا قويًا على أن التشوهات في الجينات المطبوعة هي العائق الأساسي أمام التكاثر الأحادي الجنس في الثدييات. كما أن هذه الطريقة تفتح آفاقًا جديدة لتحسين نتائج تطور الخلايا الجذعية والأجنة المستنسخة، مما يمهد الطريق نحو تقدم الطب التجديدي."

إنتاج فئران, أرشيفية, credit: Montahanews ai
إنتاج فئران, أرشيفية, credit: Montahanews

تحديات البحث ومستقبل التكنولوجيا

 

على الرغم من الإنجاز الكبير، أشار الباحثون إلى عدة تحديات لا تزال بحاجة إلى حل. فعلى سبيل المثال، فقط 11.8% من الأجنة القابلة للحياة نجحت في التطور حتى الولادة، ولم يصل جميع الفئران المولودة إلى مرحلة البلوغ بسبب العيوب التنموية. أما الفئران التي عاشت حتى البلوغ، فقد عانت من نمو غير طبيعي وعمر أقصر من المعتاد. بالإضافة إلى ذلك، كانت جميع الفئران البالغة عقيمة، رغم أنها أظهرت كفاءة أعلى في الاستنساخ.

آفاق علمية جديدة لعلاج الأمراض الوراثية

 

يرى الباحثون أن المزيد من التعديلات على الجينات المطبوعة قد تسهم في إنتاج فئران صحية بوالدين ذكرين قادرة على إنتاج خلايا تناسلية قابلة للحياة. وعلق تشي-كون لي، من الأكاديمية الصينية للعلوم، قائلاً: "يمكن لهذه التعديلات أن تمهد الطريق لاستراتيجيات علاجية جديدة تستهدف الأمراض المرتبطة بالتشوهات الجينية." ويخطط الفريق لتوسيع دراستهم لتشمل حيوانات أكبر، مثل القرود، على الرغم من أن ذلك يتطلب وقتًا وجهدًا كبيرين بسبب الاختلافات الجينية بين الفئران والقرود. ومع ذلك، ما زال من غير الواضح ما إذا كانت هذه التكنولوجيا ستُستخدم في المستقبل لحل مشكلات الأمراض البشرية، خاصةً في ظل القيود الأخلاقية التي تمنع التحرير الوراثي للجنين البشري أو استخدام خلايا جذعية بشرية لأغراض التكاثر. ووفقًا لإرشادات الجمعية الدولية لأبحاث الخلايا الجذعية، تُعتبر تقنيات التحرير الوراثي للجنين لأغراض التكاثر غير آمنة في الوقت الحالي وغير مسموح باستخدامها.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط