رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
01:47 ص calendar الخميس 04 يونيو 2026

كيف يؤثر التلامس بين المواد في توليد الشحنات الكهربائية في الكهرباء الساكنة؟

اكتشاف جديد يعيد تفسير الكهرباء الساكنة ويكشف عن الدور الحاسم لتاريخ التلامس بين المواد في توليد الشحنات.

 الكهرباء الساكنة,
الكهرباء الساكنة, أرشيفية, credit: Montahanews

الكهرباء الساكنة، ظاهرة يومية محيرة! اكتشاف حديث يشرح كيف يؤثر تلامس المواد في توليد الشحنات بطريقة لا يمكن التنبؤ بها.

تمكن باحثون من معهد ISTA في النمسا من حل أحد الألغاز المرتبطة بالكهرباء الساكنة، حيث اكتشفوا أن تاريخ التلامس بين المواد هو العامل الرئيسي في تحديد كيفية تبادل الشحنات الكهربائية. من خلال تجارب على مادة البولي دايميثيل سيلوكسان (PDMS)، أظهرت النتائج أن تكرار التلامس يعمل على تغيير نعومة سطح المادة، مما يؤثر في سلوك الشحنة الكهربائية. هذا الاكتشاف يفتح الطريق لفهم أعمق للكهرباء الساكنة وتطبيقاتها المستقبلية في مجالات متعددة.


كشف سر الكهرباء الساكنة
 الكهرباء الساكنة, أرشيفية, credit: Montahanews

كشف سر الكهرباء الساكنة: كيف تؤثر تاريخية التلامس على تبادل الشحنات؟

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature، تمكن باحثون من مجموعة Waitukaitis في معهد العلوم والتكنولوجيا في النمسا (ISTA) من فك أحد الألغاز المستعصية التي تحيط بالكهرباء الساكنة منذ قرون. توصلت الدراسة إلى أن تاريخ التلامس بين المواد هو العامل الأساسي في تحديد كيفية تبادل الشحنات الكهربائية، مما يفسر عدم القدرة على التنبؤ بتأثيرات الكهرباء الساكنة ويكشف عن نمط منظم داخل ظاهرة بدت لفترة طويلة وكأنها فوضوية.

الكهرباء الساكنة: ظاهرة يومية محيّرة للعلماء

 

من الصدمات الكهربائية الصغيرة عند لمس مقبض الباب إلى التصاق قطع الستايروفوم بفراء القطط، لا تزال الكهرباء الساكنة ظاهرة مألوفة ومثيرة للدهشة. ورغم بساطة التجربة—مثل فرك البالون بالشعر وجذب الأجسام الخفيفة—ظل العلماء عاجزين عن تقديم تفسير شامل لكيفية حدوث هذه الظاهرة. يُفضل الباحثون استخدام مصطلح "التكهرب بالتلامس" (Contact Electrification) بدلاً من "الكهرباء الساكنة"، إذ أن التسمية الشائعة توحي بالسكون، بينما الواقع أن الشحنات تنتقل عندما تتلامس مادتان متعادلتان كهربائيًا.

معضلة الكهرباء الساكنة: لماذا تظل غير مفهومة؟

 

يقول سكوت ويتوكيتيس، الأستاذ المساعد في معهد ISTA وقائد الدراسة: "لا مفر من التكهرب بالتلامس، فنحن نختبره يوميًا، لذا قد يكون من المفاجئ أننا لا نفهم كيف يحدث بالضبط." لطالما حاول الباحثون ترتيب المواد وفقًا لقدرتها على شحن بعضها البعض، فيما يُعرف بسلسلة "التريبويليك" (Triboelectric Series). على سبيل المثال، إذا شُحنت الزجاجة إيجابيًا عند احتكاكها بالسيراميك، والسيراميك بدوره إيجابي مع الخشب، فإن الزجاج يُفترض أن يكون موجبًا بالنسبة للخشب أيضًا. غير أن المشكلة تكمن في أن هذه السلاسل غير متسقة، حيث يحصل علماء مختلفون على ترتيبات مختلفة، وأحيانًا حتى نفس الباحث لا يحصل على نفس النتائج عند إعادة التجربة.

كشف سر الكهرباء الساكنة
 الكهرباء الساكنة, أرشيفية, credit: Montahanews

نقطة التحول: هل للتلامس السابق تأثير على الشحنة؟

 

بينما ساد الاعتقاد بأن تباين الشحنات بين المواد المتطابقة يرجع إلى اختلافات سطحية عشوائية، قرر الفريق البحثي اختبار فرضية مختلفة: ماذا لو كان للتلامس نفسه تأثير على سلوك الشحن؟. لاختبار هذه الفكرة، استخدم الباحثون مادة البولي دايميثيل سيلوكسان (PDMS)، وهو بوليمر شفاف يشبه البلاستيك، في تجاربهم. وبدأت التجارب بنتائج عشوائية غير متوقعة، مما أثار إحباط الفريق. لكن الباحث خوان كارلوس سوبارزو، طالب الدكتوراه المشارك في الدراسة، لاحظ أمرًا مثيرًا: عندما أعاد التجربة على نفس العيّنات التي استخدمها سابقًا، وجد أنها بدأت في الاصطفاف في سلسلة ثابتة على عكس العيّنات الجديدة. وبتكرار التجربة لعدة مرات، لاحظ أنه بعد حوالي 200 عملية تلامس، بدأت العينات في التصرف بشكل متوقع، حيث كانت المادة التي تعرضت لتلامس أكثر تشحن سلبيًا مقارنة بتلك التي تعرضت لتلامس أقل.

كيف يؤثر التلامس على سلوك الشحنات؟

 

هذا الاكتشاف غير المتوقع دفع الفريق إلى التساؤل: كيف يمكن للتلامس نفسه أن يُغيّر المادة؟ لاختبار ذلك، استخدم الباحثون تقنيات متطورة لتحليل الأسطح قبل وبعد عمليات التلامس. من بين جميع العوامل المدروسة، كان هناك متغير واحد فقط أظهر تغيّرًا واضحًا: النعومة الميكروسكوبية لسطح المادة. لوحظ أن التلامس المتكرر يعمل على تنعيم التعرجات الصغيرة جدًا في سطح المادة، مما قد يكون مرتبطًا بتغيير سلوكها الكهربائي.

خطوة نحو فهم أعمق للكهرباء الساكنة

 

بالرغم من أن الفريق لم يتمكن بعد من تفسير العلاقة الدقيقة بين نعومة السطح والشحنة الكهربائية، إلا أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة كبيرة نحو فك لغز التكهرب بالتلامس. يقول سوبارزو: "لقد كشفنا عن مفتاح مهم في آلية لا تزال غير مفهومة تمامًا، لكنها أساسية في فهم الكهرباء والإلكتروستاتيكا." أما ويتوكيتيس، فلم يخفِ حماسه حيال ما توصلوا إليه، مضيفًا: "لقد أظهرنا أن العلم وراء الكهرباء الساكنة لم يعد يفتقر إلى الأمل بعد الآن."

تم نسخ الرابط