رئيس مجلس الإدارة
نيفين منصور
رئيس التحرير
إبراهيم مصطفى
08:07 ص calendar الأحد 19 يوليو 2026

كيف يمكن للاعبي التنس التنبؤ بمسار الكرة بسرعة ودقة؟

كيف يحدد لاعبو التنس مسار الكرة بسرعة؟ دراسة حديثة تشرح هذا السر باستخدام نموذج رياضي جديد.

سر سرعة  التنبؤ بمسار
سر سرعة التنبؤ بمسار الكرة تم كشفه - credit:Montahanews

لماذا يستطيع لاعبو التنس التحرك بسرعة نحو الكرة دون تتبعها بعينهم؟ دراسة حديثة تفسر هذا الغموض!

كشفت دراسة جديدة من جامعة برشلونة عن نموذج رياضي يفسر كيف يمكن للاعبي التنس التنبؤ بمسار الكرة دون الحاجة لتتبعها بشكل مستمر. النموذج يعتمد على دمج العوامل البصرية والجاذبية، وهو ما يساعد اللاعبين مثل كارلوس ألكاراز على التحرك بدقة نحو الكرة بسرعة. التجارب في الواقع الافتراضي أظهرت توافقًا بين المسارات المتوقعة والنتائج الفعلية. هذه النتائج قد تفتح آفاقًا واسعة في تطبيقات مثل تدريب الرياضيين، استكشاف الفضاء، وحتى تحسين الذكاء الاصطناعي.


دراسة جديدة تشرح سر توقع لاعبو التنس لمسار الكرة
دراسة جديدة تشرح سر توقع لاعبو التنس لمسار الكرة

كيف يتوقع لاعبو التنس مسار الكرة قبل أن تتحرك؟ دراسة جديدة تشرح السر

 

في دراسة جديدة نُشرت في مجلة Royal Society Open Science، طور باحثون من جامعة برشلونة نموذجًا جديدًا يمكنه التنبؤ بكيفية تحرك الإنسان للإمساك بجسم متحرك بمجرد نظرة خاطفة. هذه النتائج تقدم تفسيرًا للقدرات المذهلة التي يمتلكها رياضيون مثل كارلوس ألكاراز، الذين يحددون بسرعة المكان الذي يجب أن يتحركوا إليه لإعادة كرة من لاعب مثل نوفاك ديوكوفيتش، دون الحاجة إلى تتبع الكرة بأعينهم بشكل مستمر. النموذج الجديد يجمع بين المتغيرات البصرية والعوامل البيئية، مثل الجاذبية، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة في مجالات مثل الروبوتات، تدريب الرياضيين، وحتى استكشاف الفضاء.

حل معضلة التقاط الكرة لدى لاعبي البيسبول والتنس

 

تركز الدراسة على "مشكلة اللاعب الخارجي" (Outfielder Problem)، وهي مسألة فيزيائية وكذاك تحدٍ في علم الأعصاب الحركي، تتعلق بكيفية توقع البشر والحيوانات لحركة الأجسام المتحركة في بيئات ديناميكية. هذه المشكلة تُستخدم أيضًا لتطوير أنظمة آلية يمكنها تقليد السلوك البشري في التنبؤ بالحركة. الباحث خوان لوبيز-مولينير، أستاذ في كلية علم النفس بجامعة برشلونة وعضو معهد علوم الأعصاب (UBneuro)، الذي قاد هذه الدراسة، يوضح أن النماذج الحالية تفترض أن الرياضيين يجب أن يراقبوا الكرة باستمرار أثناء حركتها. لكن في الواقع، يستطيع اللاعبون النخبة، مثل لاعبي التنس المحترفين، التحرك نحو الكرة دون الحاجة إلى متابعتها بأعينهم بشكل دائم.

إدراج الجاذبية في النماذج الرياضية لأول مرة

 

النماذج السابقة لم تكن قادرة على تفسير سبب قدرة البشر على معرفة ما إذا كانت الكرة في متناولهم أم لا، وهو عامل رئيسي في اتخاذ قرار الركض نحوها. النموذج الجديد يحل هذه المشكلة من خلال دمج الجاذبية في الحسابات، مما يسمح بتوقع دقيق لمكان سقوط الكرة والوقت المتبقي حتى وصولها. يقول لوبيز-مولينير: "لقد أهملت النماذج السابقة التأثير الكبير للجاذبية على المسار، وهو ما يمثل فجوة في فهمنا لكيفية تعامل العقل البشري مع الثوابت البيئية". هذا الإدراج يُعد تقدمًا مهمًا، حيث لم تُدرج الجاذبية في أي نموذج سابق يُعنى بالتنبؤ بحركة الأجسام المتحركة من منظور بصري.

 التنبؤ بمسار الكرة
هل يمكن لنموذج رياضي التنبؤ بمسار الكرة في التنس؟  - credit:Montahanews

اختبار النموذج باستخدام الواقع الافتراضي

 

للتحقق من صحة النموذج، أجرى الباحثون تجارب في بيئة واقع افتراضي غامرة، حيث ارتدى المشاركون نظارات خاصة وأمسكوا بجهاز تحكم يُحاكي الحركة. كان عليهم التنبؤ بمكان سقوط كرة افتراضية والتحرك وفقًا لذلك. سمحت البيئة الافتراضية بإجراء تجارب في ظل ظروف جاذبية مختلفة وأحجام متنوعة للكرة، وأظهرت النتائج أن مسارات حركة المشاركين وسرعة استجابتهم تطابقت مع توقعات النموذج الجديد.

يؤكد لوبيز-مولينير أن "النموذج يتوقع بدقة المسارات التي سلكها المشاركون في ظل الظروف المختلفة، مما يؤكد أهمية دمج العوامل البيئية مثل الجاذبية لفهم كيفية تفاعل البشر مع العالم من حولهم". هذه النتائج تعزز الفهم الحالي لكيفية معالجة الدماغ للمعلومات الحركية واتخاذ القرارات بناءً على معطيات بصرية محدودة.

تطبيقات مستقبلية في الرياضة واستكشاف الفضاء

 

يمكن أن يكون لهذا النموذج استخدامات واسعة في مجالات عدة، بدءًا من تدريب الرياضيين وصولًا إلى التطبيقات في مجال الفضاء. على سبيل المثال، يمكن استخدامه في برامج المحاكاة الافتراضية لمساعدة اللاعبين المحترفين على تحسين إدراكهم الحركي، مما يسمح لهم بتحليل واستغلال المعلومات البصرية لتحسين أدائهم. يشير لوبيز-مولينير إلى أن "دمج عناصر مثل المعلومات البصرية والجاذبية في التدريبات قد يساعد في تحسين قدرة الرياضيين على معالجة البيانات الحسية بشكل أكثر كفاءة".

أما في مجال الفضاء، فإن قدرة النموذج على التكيف مع ظروف الجاذبية المختلفة تجعله أداة مفيدة لرواد الفضاء. فقد يساعد في التنبؤ بكيفية تفاعل الأفراد مع الأجسام المتحركة في بيئات ذات جاذبية منخفضة، مثل محطة الفضاء الدولية أو أثناء المهمات المستقبلية إلى القمر والمريخ. يوضح الباحث أن "النموذج يمكن أن يُستخدم لتقييم كيفية تفاعل رائد الفضاء مع الأجسام الطائرة في ظروف جاذبية منخفضة، مما قد يسهم في تحسين كفاءة المهام الفضائية".

الخطوة التالية: دمج الذكاء الاصطناعي في التنبؤات الحركية

 

يعمل الباحثون حاليًا على مرحلة جديدة من المشروع، تهدف إلى دمج النموذج داخل الشبكات العصبية الاصطناعية، وهي أنظمة حاسوبية تحاكي طريقة عمل الخلايا العصبية في الدماغ البشري. يطمح الفريق إلى مقارنة أداء البشر مع أداء الأنظمة الذكية، مما قد يساعد في فهم كيفية تنفيذ العمليات الحركية على مستوى عصبي. ويختتم لوبيز-مولينير حديثه قائلاً: "هذا سيمكننا من فهم كيفية تنفيذ هذه العمليات داخل الدماغ، حيث نمتلك حاليًا نموذجًا على المستوى الحسابي، ولكننا لم نصل بعد إلى تنفيذه داخل شبكة عصبية اصطناعية. هذه المعرفة قد تفتح الباب أمام تطبيقات واسعة في مجال الروبوتات". وتشير هذه الدراسة إلى تقدم كبير في فهم كيفية معالجة البشر للمعلومات البصرية لاتخاذ قرارات حركية سريعة ودقيقة، مما قد يكون له تأثيرات بعيدة المدى في مجالات متعددة، من الرياضة إلى الذكاء الاصطناعي واستكشاف الفضاء.

الاكثر مشاهدة

تم نسخ الرابط